زكي: بين “مرمرة” و”كورونا” أردوغان “يستثمر”

منذ حادث منصة دافوس حين غادر رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان مغاضباً، وهو يعتمد دعاية الصورة العلنية، وهي صورة كانت في مرحلةٍ ما قادرة على تغطية كل ما يدور خلفها من تحالفٍ استراتيجي تركي – “إسرائيلي”.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

حول الإستعراض التركي وصفقة المعدات الطبية لـ “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، والأهداف منها، يقول الأستاذ إيهاب زكي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني لـ “عربي اليوم“.

وهذه “البروباغندا” التي يتعمدها أردوغان لخصها نتنياهو بجملة واحدة حين قال “الرئيس التركي اعتاد أن يشبهني بهتلر كل ثلاث ساعات والآن يفعلها كل ست ساعات، ولكن الحمدلله فالتجارة بيننا منتعشة”، لذلك فإنّ أردوغان يمارس هذه الدعاية على هامش علاقاته وتحالفه مع”إسرائيل”، حيث تضمن له كما يعتقد استمرار الشعبية في أوساط الجمهور العربي، دون الإضرار بعلاقاته مع “إسرائيل”، خصوصاً وأنّ نتنياهو عبَّر عن هذا التفهم، كما أنّ هذه البروباغندا تضمن للرئيس التركي حرية الحرية للعمل على مشاريع تصفوية دون إثارة علامات الاستفهام، حيث الاعتقاد السائد لدى جمهوره أنّه يصطف إلى جانب الحقوق العربية في وجه السياسات “الإسرائيلية”.

إقرأ أيضاً: استهداف الصيادين الفلسطينيين شمال قطاع غزة من قبل الاحتلال

وأما بخصوص صفقة المعدات الطبية المعلقة بأمرٍ من أردوغان فقد وضعتها تركيا في الإطار الإنساني ابتداءً، ووضعها البعض في إطار التحالف التركي “الإسرائيلي” المباشر، فيما وضعها آخرون في إطار العلاقات الأمريكية التركية، حيث يسعى أردوغان لتحسين صورته أمام الرئيس الأمريكي بعد التوترات السابقة عبر “تل أبيب”، فيما وضعتها “إسرائيل” في إطار تجاري بحت بموافقة الحكومة التركية، حيث أنّ التعاقد تم بين شركاتٍ تجارية خاصة.

هذا قبل أن يقفز أردوغان ليضعها في إطار الدعاية التي اعتاد استخدامها على هامش تحالفه الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني، ولا نعرف إذا كانت الشحنة قد وصلت أو وصل بعضها أو سيصل لاحقاً، ولكن المؤكد أنّ أردوغان مارس هواياته التي احترفها، أما إذا وصلت الشحنة في مقابل فعلاً سماح “إسرائيل” بوصول مساعدات تركية للسلطة الفلسطينية، فإنّ هذا سيجعل منه بطلاً من وجهة نظر أتباعه، وقصة بطولة يعيشون على ارتداداتها شهوراً بل سنوات كما حدث مع سفينة مرمرة التي انتهت بتنازل أردوغان عن كل شروطه لصالح الحل “الإسرائيلي”.

غزة تخضع لحصار متكامل كما شبهه وزير الحرب الصهيوني الأسبق ليبرمان، حين قال “أننا سنسمح لهم بالتنفس أن أنفهم فقط خارج الماء”، ولكن في موضوع كورونا فالأمر لا يحتمل ولا وقت للمناورات، لذلك فقد هدد يحيي السنوار مسؤول حماس في غزة بأنّه “في حال منع المساعدات الطبية عن قطاع غزة فإننا سنمنع النفس عن 6 مليون إسرائيلي ونحن قادرون على ذلك”، وقد تعاملت “إسرائيل” مع هذه التهديدات بجدية، ورغم ضعف الإمكانيات والحصار إلّا أن السلطات في غزة قد اتخذت اجراءات مطابقة للإجراءات المعتمدة دولياً لمنع تفشي الوباء، والحالات في قطاع غزة تُعد على أصابع اليد الواحدة، وكلها قادمة من الخارج، وبعضها تماثل للشفاء.

إقرأ أيضاً: الطائرات الاسرائيلية تقصف غزة وسط توتر متصاعد مع الفلسطينيين

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل