التسويق الشبكي يصطاد عائلات الشهداء والجرحى

كثيراً ما تأتي شكاوى من قبل عائلات الشهداء أو الجرحى الذين تعرضوا لعملية نصب واحتيال من قبل شركات أودعوا فيها أموالهم، فغاب صاحبها أو أعلن إفلاسه، وبالتالي (طارت) المبالغ المودعة في خبر كان، والحقيقة أنهم لا يعرفون ما هي هذه الشركات ” التسويق الشبكي “، وما طريقة عملها؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

حول هذا الموضوع كان حوارنا مع الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين، حيث قال لـ “عربي اليوم“:

إن هذه الشركات تعمل على أساس التسويق الشبكي أو الهرمي؛ وهو عبارة عن تسويق المنتجات أو الخدمات على أساس تواصلي هرمي وفق شجرة متزايدة من الزبائن، تبدأ بالمسوِّق وتنتهي بقاعدة كبيرة من الزبائن المسوِّقين التابعين له. وفي هذا النوع من التسويق يدعو المسوِّق بقية الزبائن الذين يتبعون له مباشرة لشراء المنتجات مقابل مبلغ معين من المال، ويحصل كل مسوِّق على نسبة معينة إذا باع المنتج لأشخاص آخرين حتى يُصبح لديه عدد كبير من الزبائن الذين تتم من خلالهم عملية الشراء، وهكذا يفعل كل مسوِّق في الهرم مع الزبائن الذين يتبعون له مباشر.

إقرأ أيضاً: هل دخل الاقتصاد السوري مرحلة التعافي؟

وحول السبب الذي يدفع الناس لاستخدام التسويق الشبكي قال الدكتور أحمد: لأن التسويق الشبكي من أهم الطرق المستخدمة لتحقيق الأرباح، لهذا استعانت بها بعض الشركات بسبب ما تحققه من مبيعات عالية للمنتجات أو الخدمات المختلفة وبتكلفة مالية قليلة، فالأمر يتعلق هنا بالهدف الذي يريد أصحاب هذه الشركات تحقيقه وهو الربح السريع الخيالي من خلال تسخير زبائن مسوقين تحت شعار الربح السريع وتأمين المستقبل ومضاعفة رأس المال وتحقيق الأحلام وغير ذلك.

ويتم ذلك باستجرار الزبون لشراء المنتج أو الخدمة بهدف الاستفادة منها، وترغيبه بالسعي وراء الربح جراء عملية بيعه للآخرين، حيث يتم تدريبه على اتباع وسائل وأساليب تتصف بالخداع للحصول على قاعدة زبائن نموذجية وذات كفاءة، ودعوتهم وتحويلهم إلى مسوِّقين مهتمين بـ التسويق الشبكي ثم يقوم بعرض المنتج أو الخدمة على الزبائن بأسلوب تجاري بحت بعيد عن المصداقية، حيث يقوم بترغيبهم باستخدام مهارات الاتصال والعروض المؤثرة، ويحاول أن يجعل من بعض الزبائن المميزين مسوِّقين موزعين للسلعة أو الخدمة من خلال تدريبهم لتطوير مهاراتهم ونقل خبراتهم لزيادة الإنتاجية دون عناء أو مشقة منه.

وإيضاحاً لما سبق الحديث عنه أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أنه يجب الحذر من الوقوع في شباك شركات التسويق الشبكي أو الهرمي، لأن الأرباح المحققة من هذه العملية تعتبر وسيلة غير قانونية للربح، وبالتالي محرمة دولياً، كما أن بعض شركات التسويق الشبكي غير موثوقة ولا مضمونة وتقوم بالنصب والاحتيال، كما أنها ممنوعة قانونياً لأنها لا تساهم في التنمية الاقتصادية إذ تعتبر من عمليات الوساطة غير الضرورية، والغريب بالموضوع أن وزارة التجارة الداخلية سمحت بترخيصها منذ ثلاثة أعوام، وكانت خطيئة من أخطاء الوزارة بحق الاقتصاد الوطني بانت نتائجها مؤخراً، ولم يدفع الثمن إلا عائلات الشهداء والجرحى الذي وضعوا مبالغ تعويضاتهم في حيازة هذه الشركات وخسروها.

أما على الصعيد الإنساني فإن التسويق الشبكي يعتمد على الكذب والخداع والاحتيال حتى على أقرب المقربين لأن المسوِّق سيبدأ بعائلته وأصدقائه ثم ينتقل إلى الآخرين، فالهدف الأساسي له هو الربح فقط، وبذلك تضاف منتجات لا قيمة لها، وتباع بقيمة زائدة عن قيمتها الأصلية وبأسعار خيالية، حتى يتحول الموضوع من مصدر دخل إلى هوس بالربح، مع أن حظ الربح هو لفئة معينة، وبشكل خاص للمسوِّقين الموجودين في قمة الهرم.

والخسارة الكبرى أن العمولات ستتوقف بتوقف نشاط المسوِّقين الموجودين في أسفل الهرم، مما يتطلب تجنيد مسوّقين جدد لاستمرار عملية التسويق والربح السريع، وهنا تسقط الأغلبية الساحقة من الزبائن الذين لا يمكنهم التميز في هذا المجال وإتقان العمل، ولا يستطيعون أن يمتلكوا مهارات الاتصال والعرض والإقناع فيفشلون ويخسرون المبالغ التي وضعوها، ولا يوجد أي قانون يحميهم، ومن الصعب عليهم استرجاع أموالهم من قبل الشركات التي أعلن أصحابها إفلاسها أو هربوا خارج البلد.

لذلك أنصح كل أهالي الشهداء والجرحى أن يتنبهوا لهذا الأمر، وأن يختاروا طريق العمل في مجال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ليكون رأس مالهم ملك لهم، وأرباحهم عائدة إليهم، وناتجة عن عمل حقيقي يضمن حقوقهم ويفيد اقتصاد البلد.

إقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري ينفض غبار الحرب ويبدأ بالتعافي


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل