روسيا وعقدة إدلب.. النظام التركي يسعى للإنتقام!!!

إن تاريخ الخامس من مارس/ آذار 2020، مفصلي بالنسبة لسوريا وأيضاً روسيا لكنه وبالاً على تركيا التي فجعت بعشرات القتلى من جنودها الذين عادوا محملين إلى بلدهم، فضلاً عن الإصابات الكثيرة ومعلومات تتحدث عن مفقودين، فهل ستصمت أنقرة حيال ذلك.

خاص – وكالة عربي اليوم الإخبارية

بالعودة إلى العام 2016 وما قبل تحرير حلب الشرقية من الفصائل الإرهابية على مختلف تسمياتها، جن جنون الأتراك آنذاك، إذ صور لهم زعيمهم الإخواني رجب طيب أردوغان أن حلب بالتاريخ العثماني هي ولاية تركية – عثمانية لا سورية، وكان يأمل أن يضم عاصمة الاقتصاد السوري إلى بلده بعدما قامت مرتزقته بتفريغ مصانعها ومعاملها ونهبها وإدخال المسروقات إلى تركيا، لكن كان لتحرير حلب الشرقية الوقع الأكبر لجهة صدمة أعضاء العدالة والتنمية التركي، فكان الثأر آنذاك بإغتيال سفير روسيا لدى أنقرة، أندريه كارلوف، حيث سجلت كاميرات المراقبة ما نطق به منفذ الجريمة حيث قال: “هذا رداً على قتلكم الثوار في حلب”.

إقرأ أيضاً: روسيا لن تغفر للنظام التركي غلطة ثانية!!!

لقد بدأ الحقد التركي على روسيا عملياً منذ العام 2015، فمع إسقاط نظام أردوغان لمقاتلة الجوية الروسية في الأراضي السورية، قامت الدولة الروسية بإيقاف التعاملات التجارية ومنع السياح من التوجه إلى تركيا، إذ من المعروف أن نسبة رواج السياحة التركية ومداخيلها الكثيرة تعود للوافدين الروس الذين يشكلون عائداً ضخماً في هذا القطاع، لكن مع تتالي المعارك السورية والمفاوضات الكثيرة والهدن الأكثر وتملص أنقرة من إلتزاماتها، رغم عودة العلاقات الثنائية من بعد الفتور، أعادت الأمور إلى تعامل رسمي، قد يظن القارئ أن الأزمة السورية هي السبب، صحيح هي سبب ولكن ليس كله، فما هي الأسباب الرئيسية لذلك؟

من المعروف أن روسيا صرفت مليارات الدولارات من أجل مشروع السيل التركي ونقل الغاز عبره إلى أوروبا الشرقية، إلا أن أصوات الإخوان في الداخل التركي إرتأت تخفيض هذا التعامل والتوجه نحو دول آسيا الصغرى حيث إتفقت أنقرة مع أذربيجان على إتمام خط الأناضول لتكون شريكة ومستوردة للغاز الأذربيجاني، ما يعني أنها أضرت بالمصلحة الروسية بمليارات الدولارات، زد على ذلك ما أعلنه أردوغان في أوكرانيا عن أنه لا يعترف بضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وهذا تصريح يأتي من عدو لا من صديق، فأتت معركة إدلب لتكون الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فردت القوات الروسية الصاع صاعين للأتراك، فمقتل الجنود الأتراك ومرتزقة أردوغان أصاب تركيا في مقتل، فلقد تحدث الإعلام الرسمي عن قرابة الـ 60 قتيل فيما الإعلام التركي الخاص تحدث عما يوفق الـ 200 قتيل من جنودهم وهذا ما أشعل الداخل التركي الذي أصبح لاهثاً وراء الإنتقام.

لم يتوقف الأمر هنا، فالإهانة الأخيرة التي تعرض لها أردوغان وعرض الإعلام الروسي لها وهو ينتظر كصبي صغير على أبواب بوتين أذلت تركيا ورئيسها، لكن قبل ذلك يجب ربط التهديدات التي وصلت إلى سفارة روسيا في أنقرة وتهديد السفير بالقتل، فيما إعتبر الجميع أن تركيا عدو لا صديق، فخرجت أصوات كثيرة من التنظيمات الإرهابية في سوريا تطالب بالثأر ليس لقتلاها بل للقتلى الأتراك، وذلك في سياق أن أردوغان الخليفة العثماني هو من فتح أراضيه لأن تكون دولتهم الإرهابية، فإمتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات مئات التهديدات التي تعتبر روسيا عدو ويجب الإنتقام، إلى جانب صحف ومواقع إعلامية تركية كجريدة صباح وتورك الذين قالوا: طاولة المفاوضات مقلوبة ، حان وقت الانتقام، سننتقم من أجل الشهداء عدة مرات”، وهذا صحيح فقد رأينا تعرض الشرطة التركية “الجاندرما” لمكتب سبوتنيك في إسطنبول وهذا أول الغيث.

إذاً، على السياح الروس أن يعتبروا أن ذلك تهديداً جديّاً وأن يأخذوه على محمل الجد، فمن يفكر بعقيدة الإخوان المسلمين سيسعى إلى تنفيذ هجمات إنتحارية محققاً إصابات بليغة بالمواطنين الروس، ولن يهدأ الأتراك حتى يحققوا مرادهم، وهذا الأمر تعيه موسكو جيداً فهل تستطيع تحذير رعاياها وتمنعهم من السفر تجنباً لذلك، فمن خسر المعركة سيتصرف بجنون وسيكون المنطق آخر الحلول.

إقرأ أيضاً: مع أحداث إدلب .. تهديدات تركية للسفير الروسي في أنقرة بالقتل 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل