المجالي: المتغيرات المستقبلية ستحدد مشهد سوق الطاقة والنفط

تسارعت مؤشرات الأزمة الاقتصادية النفطية العالمية في الأيام القليلة الماضية في أعقاب زيادة الإنتاج وما رافقها من تراجع في الطلب، نتيجة لمتغيرات عالمية، شكل وباء كورونا التحدي الأكبر والأكثر غموضاً أمام الاقتصاد العالمي، والذي أسفر عنها تزايد المنافسة بين المنتجين وانخفاض حاد على أسعار النفط عالمياً.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول حرب تسعير النفط وإنعكاسات ذلك على السوق العالمية، يقول الدكتور إياد المجالي الباحث والمحلل في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية في جامعة مؤتة – الأردن لـ “عربي اليوم“:

هذا التطور غير المسبوق في أسعار السلعة الإستراتيجية الأولى في التأثير على سياسات الدول، خلقت مآلات وتداعيات أبرزها أن هناك عدد كبير من المنتجين سيعملون على إيقاف إنتاج النفط الخام لمواجهة انخفاض الأسعار وانهيارها عالمياً، خاصة بعد انهيار الاتفاق بين منظمة أوبك (بقيادة السعودية) والمنتجين الكبار لهذه السلعة المهمة وعلى رأسهم روسيا، الاتفاق سبق ونص على التزام كافة الأطراف بالمحافظة على استقرار السوق من خلال المحافظة على حصص إنتاج محددة تحقق استقرار أسعار النفط عالمياً.

إقرأ أيضاً: تركيا: السيطرة على حقول الغاز

هذا المسار شكل مواجهة حقيقة بين كافة الأطراف لكل منها مبرراته، منظمة أوبك سارعت لمعالجة الخلل الذي نتج عن انهيار الاتفاق مع روسيا بالمواجهة وإعلان الحرب النفطية باستخدام هذه السلعة الاستراتيجية المؤثرة من خلال زيادة إنتاجها لمستويات ضخمة وتخفيض الأسعار ابتداء من 9-3-2020 لمستويات غير مسبوقة، ليشكل هذا الخيار إعلان واضح وصريح لحرب أسعار تواجه بها منظمة أوبك انخفاض الطلب وإغراق السوق العالمي بـ النفط الخام وبأسعار زهيدة، لتحقيق تأثير مباشر على الطرف الروسي والمنتجين الكبار لـ النفط، خاصة وأن هذه السلعة تعد من السلع الاستراتيجية المؤثرة في صناعة القرارات السياسية لمختلف الأنظمة والقوى الكبرى في العالم، فهي مساعي تأمل من خلالها أوبك إجبار الروس على الالتزام بالحصص الإنتاجية للنفط المتفق عليها بهدف الوصول إلى سعر مرضي لجميع المنتجين بدلاً من تكبدهم خسائر فادحة إذا استمر الانخفاض لنسب أقل من ذلك.

المثير للجدل في هذا الجانب أن حرب النفط بدأت تعصف بسوق المال العالمي وتؤثر بشكل مباشر على قطاعات واسعة وأربكت المجتمع الدولي دون استثناء، الولايات المتحدة اللاعب الأكبر في حرب الأسعار هذه حيث توظف منظمة أوبك في مواجهة القطب الروسي للتأثير على سياساته في المنطقة.

أدى صعود الصين الاقتصادي وتحكمها بنسب هائلة من حجم التجارة الدولية في مقابل نسب متواضعة للولايات المتحدة إلى زيادة المخاطر الناجمة عن تحكم الصين في بنية الاقتصاد الدولي، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى السعي لمحاصرة الصين من خلال محاصرة النفوذ الصيني الاقتصادي المتصاعد.
عملت الصين على إحداث تقارب مع روسيا من خلال منظمة شنغهاي للتعاون الأمني ومجموعة البريكس والاتفاقات المتعلقة بطريق الحرير الصيني الذي يهدف للوصول إلى أوروبا عبر روسيا، وعقد صفقات لنقل الغاز إلى الصين عبر أنبوب جديد يمر عبر الأراضي الصينية ليصل إلى كوريا الشمالية، وهي مشاريع باتت مهددة بفعل الصراع في أوكرانيا والعقوبات الأوروبية الى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني، ما دفع الصين إلى تعديل طريق الحرير باتجاه باكستان مروراً بإيران إلى دول الخليج العربي وتركيا، بهذا الإطار نجد أن أي متغير اقتصادي في المنطقة ويهدد اقتصاد روسيا هو بالتأكيد سيربك مشاريع الصين في المنطقة.

الرؤى المتضاربة بين الولايات المتحدة وروسيا أدت إلى تداعيات سياسية وأمنية مباشرة وأخرى استراتيجية بعيدة المدى، وكان لتعدد الملفات المتصارع عليها دولياً تأثير واضح على النظم الإقليمية الفرعية كالاتحاد الأوروبي والقوى الدولية الصاعدة مثالها الصين ودول شرق آسيا، إلى جانب القوى الإقليمية ممثلة بإيران وتركيا والسعودية، الأمر الذي انعكس على الملفات المحلية للدول بشكل بات من الصعب معالجته بشكل تفصيلي، لذلك فإن تناول دور الصين في الصراع النفط الروسي – الأمريكي يشكل أبرز التداعيات السياسية والأمنية المباشرة على أنماط الصراع القائم في أغلب دول الإقليم، إلى جانب التداعيات الاستراتيجية السياسية والأمنية المباشرة.

شكل مسار منظمة أوبك في مواجهة رفض المنتجين الكبار وعلى رأسهم روسيا الانصياع والالتزام بالحصص المحددة للإنتاج مؤشرا لمستقبل أوبك الذي شكل حالة من الإرباك وعدم الاستقرار لأسواق النفط العالمية والتي جاءت نتيجة حتمية لخلافات السياسة.

منظمة الدول المصدرة لـ النفط “أوبك” هي وعاء مهماً للسيطرة على إنتاجية النفط والتحكم في أسعاره، إلا أنها في الآونة الأخيرة فقدت السيطرة على سعره وهو ما دعاها إلى التفاوض مع روسيا من أجل تخفيض الإنتاج لرفع الأسعار، خاصة قرارات أوبك ليست مُلزمة وسيظل السعر رهين العرض والطلب”، والدول النفطية هي المتضررة من خفض الإنتاج، بسبب ارتفاع كلفة استخراج النفط الخام.

كما ان الدول المستقلة عن سياسات أوبك هي دول اختارت عدم الانضمام لأوبك من أجل ضمان حريتها التجارية في أسواق النفط وأهمها روسيا، لذلك نعتقد أن المتغيرات المستقبلية ستحدد مشهد اقتصادي عالمي مختلف وسط مزيد من التعقيد والمنافسة في سوق الطاقة والنفط.

إقرأ أيضاً: تجدد المظاهرات في الأردن ضد اتفاقية الغاز مع إسرائيل


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل