أردوغان سيعفو عن اللصوص وتجار المخدرات وسيعتقل الصحفيين

مع اتساع دائرة انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد -19″، بدأت الحكومة التركية تستعد لتقليل الكثافة داخل سجونها، كما فعلت الكثير من الدول. في هذا السياق يقوم حزب العدالة والتنمية بإيعاز من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحليفه حزب الحركة القومية بوضع اللمسات الأخيرة على الحزمة الثالثة من قانون العفو عن المعتقلين والمحتجزين، استعداداً لعرضها على البرلمان. من المنتظر أن يشمل العفو في الحزمة الثالثة من قانون العفو نحو 100 ألف شخص على الأقل.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – الأستاذ تورغوت أوغلو – محلل سياسي تركي – لندن

حسب المعلومات التي تتداولها وسائل الإعلام والصحف، فإن العفو سيشمل متعاطي المواد المخدرة، واللصوص، والمحتالين، والخاطفين، وأعضاء عصابات الجريمة المنظمة (المافيا)، بينما يستثنى من العفو الصحافيون الذين انتقدوا قرارات الحكومة، ومعهم الأكاديميون، وأعضاء منظمات المجتمع المدني، والساسة الداعمون للأكراد، والذين توجه لهم حكومة أردوغان “حزب العدالة والتنمية” تهم الإرهاب، فالسلطات التركية تواجه في الفترة الأخيرة انتقادات حادة بسبب اكتظاظ سجونها، إذ تضم نحو 300 ألف محتجز، بينما الطاقة القصوى لها لا تتجاوز 210 ألف فقط؛ 70 ألف على الأقل من بين هؤلاء المعتقلين محتجزون منذ سنوات طويلة، دون عرضهم على المحكمة حتى الآن.

إقرأ أيضاً: حزب العدالة والتنمية دعم إرهابيي سوريا .. تقرير يفضح الكثير

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان قد أحكم قبضته على السلطة القضائية، كغيرها من مؤسسات الدولة، في أعقاب الانقلاب المزعوم الذي شهدته البلاد في 15 يوليو/ تموز 2016؛ ثم بدأت حملته الثانية باعتقال القضاة والمدعين العامين المحايدين، والبعض الآخر أبعده إلى أماكن غير حيوية، وعين بدلًا منهم الأسماء المقربة منه؛ أما عن القرارات والأحكام التي يتخذونها، فالخبراء في القانون يرون أنها غير قانونية، في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، ارتفعت أعداد المعتقلين إلى الضعف تقريبًا، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع داخل السجون بسبب عدم جاهزيتها لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة. لذلك بدأ الحقوقيون التحذير من أنه في حالة عدم تفريغ السجون بشكل عاجل، فإن الأمر قد يؤدي إلى موت جماعي للمعتقلين في ظل انتشار فيروس كورونا الذي تحول إلى وباء عالمي.

مع الاكتظاظ الذي تشهده السجون في عهد أردوغان وافتقارها لمعايير النظافة والتطهير، تعتبر معدلات الإصابة بين المعتقلين أعلى مقارنة بمعدلات الإصابة بين الأشخاص العاديين؛ لذلك تكون إمكانيات وفرص العلاج من وباء مثل كورونا منعدمة تقريبًا. كذلك خطر انتشار الوباء يكون أكبر في الأماكن المغلقة، رئيسة وقف حقوق الإنسان في تركيا، شابنام كورور فينجانجي، تتحدث عن تأثير فيروس كورونا على السجون، قائلة: “هناك العديد من المعتقلين فوق الطاقة الاستيعابية للسجون. ينامون بالتناوب. فضلًا عن أن التهوية غير كافية. في بعض الأماكن تكون المياه محدودة أيضًا. ومن السهل أن يكون العاملون في السجون حاملين للفيروس إلى السجناء. إنه خطر كبير جدًا. إذا حدث هذا الأمر، سيكون الانتشار سريعا للغاية.

وأوضحت فينجانجي أن السجون التركية تضم نحو 50-60 ألف متهم بالإرهاب بشكل غير مبرر، قائلًة: “الناس يصبحون إرهابيين نتيجة انتقادهم ونشرهم للحقيقة، بسبب الشهود السريين. هناك فرق بين الإرهاب الذي يعرفه المواطنون، والإرهاب الذي تتحدث عنه الدولة الآن في زمن أردوغان من ينتقد أي قرار يصبح إرهابيا. أنا أقول ذلك حتى لا تتحول السجون إلى مقابر جماعية، أما رئيس مركز حقوق الإنسان في نقابة محامي أنقرة، كرم آلتي بارماك، انتقد عدم الإفراج عن المعتقلين بتهمة “الإرهاب” التي يعاقب بها كل من ينشر تغريدة أو يكتب مقالًا أو يتحدث بما لا يروق للحكومة، ضمن الحزمة الجديدة من قانون الإعفاء الذي من المقرر أن يعرض على البرلمان خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا على ضرورة أن تشمل الحزمة كل من لم يثبت تورطه بشكل مباشر في أعمال العنف، من أجل تحقيق محاكمات عادلة.

السياسية الألمانية ريبيكا هارمس، التي شغلت في وقت سابق عضوية البرلمان الأوروبي في الفترة بين عامي 2004 و2019، أوضحت أن السجون في تركيا تكتظ بالمعتقلين، لافتًا إلى أن تدهور الأوضاع داخلها تعتبر مصدر قلق كبير للغاية، وأن انتشار فيروس كورونا يزيد من هذه المخاوف، وأشارت إلى أن غرفة الاحتجاز التي تسع لنحو 7 أشخاص فقط تضم حاليًا أكثر من 45 معتقل، في حين مقرر الأمم المتحدة الخاص باستقلال القضاة والمحامين، دييجو جارسيا صايان، دعا الحكومة التركية للإفراج العاجل عن نحو 11 ألف سيدة و780 طفلًا أقل من 6 سنوات يقبعون داخل السجون في ظل هذه الظروف غير العادية، أما عضو وفد الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي الخاص بتركيا، سيرجي ليجودينيسكي، فقد طالب بأن يشمل قانون العفو المعتقلين السياسيين أيضًا، مؤكدًا أن قرارا آخر قد يعني معاقبتهم بالموت داخل السجون.

في حالة تمرير الحزمة الثالثة من قانون العفو من البرلمان، فإن حكومة أردوغان “حزب العدالة والتنمية” سيتم تسجيلها في كتب التاريخ بأنها الحكومة التي أفرجت عن اللصوص والمغتصبين واعتقلت الصحفيين والأكاديميين.

إقرأ أيضاً: اضطرابات داخل الحزب …العدالة والتنمية يسعى لطرد داوود أوغلو !


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل