مخلوف: إدلب تكشف هشاشة حلفاء أردوغان

بعد التغير الكبير للمشهد الميداني شمال سوريا، وتحرير الجيش السوري لعشرات البلدات والمدن والقرى في ريفي إدلب وحلب، قام النظام التركي بالشروع في عدوانه قبل نهاية شهر فبراير/ شباط بعدة أيام، علماً بأن أنقرة أطلقت مهلة حتى نهاية الشهر، فما الذي جرى إذاً؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن آخر التطورات الميدانية والسياسية في جبهة الشمال السوري في ضوء التطورات الأخيرة، يقول الأستاذ علي مخلوف، الكاتب والصحفي السوري، لـ “عربي اليوم“:

برأيي إن النظام التركي بدأ يتلقى ضغوطاً كبيرة معنوياً وشعر بأن ورقة الجماعات الإرهابية ستفلت من يده، بل الخوف الأكبر لدى أردوغان كان سيناريو المصالحات أو استسلام أعداد كبيرة من المسلحين وتسليم سلاحهم، وهو ما هدد به البعض في حال لم تتدخل تركيا فعلاً لإنقاذهم، وهو ما حصل، الأمر الآخر هو تقدم الجيش السوري المتسارع و الذي يكاد ينافس سرعة الضوء لجهة تحرير البلدات والمدن، هذه السرعة هي ما أرعبت تركيان لأنها شعرت بأن انتظار نهاية شهر فبراير/شباط قد يكون مرافقاً لنهاية إدلب ، بالتالي هذا ما يبرر تدخل التركي والاعتداء على نقاط الجيش ومساندة الإرهابيين الذين انهاروا معنوياً وباعترافهم في بدايات العملية العسكرية السورية.

إقرأ أيضاً: إدلب تُدخِل واشنطن إلى جانب أنقرة.. السيناريوهات والخيارات!

أما سراقب فهي مسيطر عليها نارياً، دخلها الإرهابيون والأتراك ويمكن إعادة السيطرة عليها وفتح الطرق الاستراتيجية، الأتراك أرادوا سراقب لأنها تهدأ من روع الإرهابيين الذين طُردوا منها قبل فترة، اما حول التصعيد العلني بين روسيا وتركيا، فهو سيظل في حدود التصريحات السياسية، ولن تكون هناك مواجهات عسكرية مباشرة بين الروس والأتراك، إلا في حال استهداف جنود روس ففي هذه الحالة تكون السيناريوهات مفتوحة، لكن التصعيد سيكون كالتالي: دعم أكبر من روسيا لدمشق، لوجستياً وعسكرياً وسياسياً، عدم القبول بمقررات سوتشي السابقة في حال الجلوس إلى مفاوضات بل قبول تركيا والإرهابيين بواقع التغير الميداني، هذا في حال حصلت مفاوضات وهي بعيدة حالياً.

أما فيما يخص العمل العسكري الموسع للتركي، فهو أيضاً مستبعد، أردوغان يستنجد بالناتو والاتحاد الأوروبي وطلب من واشنطن نشر منظومات باتريوت، بل حتى إن أردوغان طلب من بوتين ضرورة الوقف الفوري للقتال والعودة لمقررات وقف التصعيد، فهل من الممكن أن يطلب أي منتصر طلبات كهذه لو كان منتصراً بالفعل؟ وهنا لا بد أن أشير إلى أن النظام التركي يعمد إلى تضخيم وتهويل خسائر الجيش السوري بشكل واضح في معركة إدلب ، وذلك بهدف امتصاص حالة الغضب الشعبي التركي بعد سقوط عشرات القتلى من الجيش التركي وجرح عشرات آخرين، فضلاً عن تدمير آليات ودبابات ومدرعات تركية
بالمختصر، التركي حالياً يبحث عن مخرج من المأزق السوري، وأي عملية موسعة ستعني إشعال المنطقة، وتركيا تعلم بأنها لا يمكن أن تعول على دعم غربي حقيقي بالمعنى العسكري، فلماذا يقاتل أردوغان لوحده هناك، أتوقع أن هذا السؤال يدور في عقل ذلك الإخواني الحاكم لأنقرة.

إقرأ أيضاً: اتفاق روسي تركي على السعي لخفض التوتر في إدلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل