حوالة: روسيا لن تسمح لتركيا بإعادة تدوير الإرهاب

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

إن إيمان روسيا المطلق بالخطوات الثابتة والمدروسة في عملية دحر الإرهاب من الأراضي السورية والتي لن تنتهي إلا بالمساعدة التركية أو على أقل تقدير بوقوفها على الحياد من ناحية عدم إمداد الإرهابيين بالأسلحة وضخ الإرهابيين الجدد وتقديم الدعم المعنوي والإستخباراتي لهم.

لبحث آخر التطورات الروسية – التركية حول ملف الشمال السوري، يقول الدكتور فائز حوالة، المحلل السياسي والمتخصص بالشؤون الروسية والشرق أوسطية في موسكو، لـ “عربي اليوم“:

تبقى استراتيجية الرئيس التركي أردوغان مختلفة تماماً عن استراتيجية روسيا فهو يحاول الاستفادة والإستثمار في الإرهاب إلى أبعد الحدود لتحقيق أهدافه الاستراتيجية والمتمثلة بشكل أساسي في إحياء الإمبراطورية العثمانية، ومن أجل ذلك فهو يقوم باستفزاز جميع القوى الغربية دون تفريق وتمييز بما فيهم الإتحاد الروسي و”بإستثناء المملكة المتحدة” من اجل تمويل ودعم الإرهابيين في سوريا فهو:

أولاً. هو يستفز أوروبا بشكل مباشر بعد تجربته الناجحة بفتح باب اللجوء غير الشرعي تجاهها أمام النازحين واللاجئين النصرة محظورة في روسيا - وكالة عربي اليوم الإخباريةالمتواجدين على الأراضي التركية ضارباً بعرض الحائط الخطر الحقيقي على الأمن القومي الأوروبي إضافة إلى تحميل ميزانيات الإتحاد الأوروبي أعباءً ضخمة للغاية لناحية النفقات التي اضطرت الدول الأوروبية انفاقها عليهم بالرغم من أن أردوغان يعلم علم اليقين بأنه استطاع أيضاً إنشاء شبكة كاملة من الخلايا الإرهابية النائمة على أراضي الإتحاد الأوروبي والتي يستخدمها كلما اضطر إلى ذلك هو أو حليفه الأمريكي لتنفيذ مختلف الأوامر والسياسات الأمريكية في الإتحاد وخاصة عندما يتعلق الموضوع بإرغامهم على فرض عقوبات اقتصادية على روسيا تحديداً أو على أية دولة أخرى.

ثانياً. هو يستفز روسيا على الرغم من أنها أرادت التفريق بين المشاريع الاقتصادية وتحديداً بإنشاء خط الغاز التركي بفرعيه أو إعادة فتح باب السياحة الروسية إلى تركيا مروراً بإعادة فتح الأسواق الروسية أمام البضائع والخضروات والمنتجات الزراعية الأخرى التركية وكذلك الاتفاق على إنشاء المحطة الذرية لتوليد الكهرباء بتمويل من الدولة الروسية.
وهنا يمكن القول بأن روسيا تسير بمحض إرادتها في إتجاه تنمية وتقوية العلاقات الاقتصادية مع الشعب التركي تحديداً وليس مع نظام أردوغان ورغم كل الطعنات التي تلقتها في الظهر من نظامه، بحيث أن الأهداف الاستراتيجية الروسية بعيدة المدى تبرر لها الصبر على وقاحات وبلاهات سياسة أردوغان.

ثالثاً. هو يستفز الولايات المتحدة في ظل إدارة الحزب الجمهوري الأمريكي لسياسات الولايات المتحدة والتي تعتبر فيها تركيا دولة ليست صديقة أو حليفة بقدر إخلاص نظام حزب العدالة والتنمية للحزب الديموقراطي الأمريكي الذي تربطه في نفس الوقت علاقات قوية للغاية مع المملكة المتحدة الحليف الحقيقي والوحيد لحزب العدالة والتنمية التركي “الإخوان المسلمون”، واستفزازه للولايات المتحدة يأتي على خلفية احتجازها لأكثر من 12000 إرهابي من داعش في سجون ما يسمى بقسد في شمال الجزيرة السورية والتي تعتبر اليد الإرهابية الأساسية لنظام أردوغان حيث أنه قام بالإعلان عن عملية نبع السلام بهدف تحريرهم وإعادة دمجهم وزجهم في المستنقع السوري من جديد وتدويلهم ليصبحوا بما يعرف ب “المعارضة السورية المعتدلة المسلحة” وبالتالي فهو اليوم يحاول الدفاع المستميت للحفاظ على أرواح اعضاء جبهة النصرة أو أحرار الشام والتي تعتبر اليد الإرهابية الخفية للحزب الجمهوري الأمريكي الذي يقود اليوم سياسات الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالتالي يبدو وبعد التقارب بين الولايات المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني جونسون تم الاتفاق على الخروج من المستنقع أردوغان يتحدى روسيا - وكالة عربي اليوم الإخباريةالسوري والذهاب إلى مكان جديد اّمن يحقق مصالح كل من بريطانيا والحزب الجمهوري الأمريكي بنقل مشروط إرهابيي داعش والنصرة من الأراضي السورية لمتابعة الاستثمار بهم في ليبيا وتكون في نفس الوقت نقطة إنطلاق إلى العمق الإفريقي والتي شعرت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ومعهم الإتحاد الأوروبي بأن الأيادي الصينية والروسية أخذت بالتمدد هناك وأن هناك إقبالاً كبيراً من حكومات وشعوب القارة الأفريقية لروسيا والصين على حساب الخروج من تحت الضغط والاستغلال الأوروبي والأمريكي لخيرات وثروات هذه القارة الواعدة، وفي نفس الوقت فإنه إن تم تنفيذ هذا المخطط فإن كل من تركيا والولايات المتحدة ومعهم بريطانيا الخارجة من الاتحاد ستطوق أوربا من الجنوب جنوبها القريب من الحدود الليبية وبالتالي ممارسة الضغوطات السياسية والاقتصادية “متمثلة بتزويد أوروبا بالنفط الليبي” والأهم من ذلك إغراق أوروبا بالمهاجرين الأفارقة لتكتمل بذلك عملية أسلمة أوروبا وأمركتها” أسلمة أوروبا تمت عبر الهجرة من تركيا وأمركتها أي ادخال العرق الأسمر الداكن إليها لمحو الهوية الأوروبية بالكامل خلال فترة عقود قليلة”.

ومن هنا فإن استراتيجية روسيا بالعمل على الانتهاء من موضوع الإرهاب والاستثمار به هو نقطة الخلاف الاساسية بينها وبين وتركيا إذ أن روسيا لن تسمح لأردوغان وترامب بنقل الإرهابيين من الأراضي السورية لإعادة تدويرهم ونشرهم في مناطق أخرى من العالم “تحديداً الغني بمصادر الطاقة على مختلف أنواعها وأشكالها” وإنما القضاء عليهم على الأراضي السورية أو إجبار الدول التي أتو منها إلى سوريا استرجاعهم ومحاكمتهم على أراضيها.

أما موضوع تهديد أردوغان بتقليص استيراد الغاز الروسي الذي يشكل 50% من احتياجات تركيا للطاقة فهذا الأمر مستبعد للغاية لعدم وجود بديل للغاز الروسي إضافة إلى الغاز الإيراني والذي في النتيجة تؤمن 75% من احتياجات تركيا للطاقة وعدم استطاعة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مجتمعين من تأمين دائم ومستمر للطاقة لتركيا.

إقرأ أيضاً: الشرق السوري يثير القلق .. ما الذي قامت به كلاً من روسيا وتركيا؟

إقرأ أيضاً: لافروف: روسيا وتركيا تحاولان تسوية الوضع في إدلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل