تركيا تناور وتلعب على عامل الوقت وروسيا ترد بحزم

إن السبب الرئيسي وربما الوحيد لفشل اتفاقية سوتشي هو محاولة تركيا دائماً التهرب من تطبيق بنود هذه الإتفاقية والمراوغة لتضييع الوقت وإستغلال ذلك في فرض أمر واقع والقيام بعملية تتريك كاملة من خلال فرض الهوية التركية والتغيير الديمغرافي ورفع العلم التركي وإعطاء أسماء تركية للمعالم الرئيسية وغير ذلك في سوريا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول نعي إتفاقية سوتشي وتعديل بنود إتفاقية أضنة إلى جانب آخر التطورات السياسية في سوريا، يقول الأستاذ سلمان شبيب، رئيس حزب سوريا أولاً المعارض لـ “عربي اليوم“:

يمكن تقدير حجم الغضب الروسي الواضح من سلوك تركيا المراوغ سواءً من خلال التصريحات الروسية تركيا وقواتها في إدلب - وكالة عربي اليوم الإخباريةالمتكررة خلال الأيام السابقة والتي تتهم فيها النظام التركي صراحة بأنه أفشل سوتشي بتهربه من تنفيذ التزاماته وتعهداته المتكررة التي قدمت إلى الجانب الروسي وآخرها وعد أردوغان شخصياً للرئيس بوتين خلال زيارته الأخيرة إلى اسطنبول بالتنفيذ الفوري لإتفاقية سوتشي ثم تنصله من ذلك ومحاولاته الاستقواء بالموقف الأمريكي ومحاولته البائسة الضغط على بوتين بالموقف من أوكرانيا وعدم إعترافه بضم شبه جزيرة القرم أو من خلال الدعم العسكري الكبير الذي يقدمه الجيش الروسي لقوات الجيش السوري والقوات الرديفة وخاصة بسلاح الطيران.

ويمكن القول إن الدلال الروسي والصبر على أردوغان الذي طال وأقترب من العام والنصف قد انتهى أخيراً ورهان الحاكم التركي على حرص بوتين على شبكة المصالح الواسعة التي نسجها معه قد أخذ يتداعى وأصبح واضحاً أن موقف روسيا المبدئي والحازم ضد الإرهاب وحق سوريا المشروع في تحرير كل شبر من أرضها والحفاظ عي سيادتها ووحدتها هو موقف مبدئي ثابت لا تراجع عنه.

من الناحية العسكرية: بالتأكيد إن العملية العسكرية الكبيرة التي باشر بها الجيش السوري منذ عدة أسابيع الجيش يحارب قوات تركيا - وكالة عربي اليوم الإخباريةبتأييد ودعم روسي واضح وربما غير مسبوق بحجمه وتأثيره والنتائج التي حققها وتحريره مساحات شاسعة ومئات القرى والمدن والبلدات بما فيها مساحات من منطقة خفض التصعيد، والأمر الواقع الجديد الذي فرضه على الأرض قد وجه ضربة النهاية لإتفاقية سوتشي وجعلها بلا قيمة وغير قابلة للتطبيق وهذا ما تقوله روسيا لـ تركيا من خلال رفضها المطلق لإعادة الأمور الى ما كانت عليه وتمسكها بحق الجيش السوري استكمال عملة تحرير الأرض السورية التي يقوم بها.

ويضاف إلى ذلك فشل كل جولات المفاوضات التي جرت وتجري حتى الآن بين روسيا وتركيا ورفض الرئيس بوتين عقد اي اجتماع ثنائي مع أردوغان كل ذلك يؤكد بان اتفاقية سوتشي أصبحت بحكم المنتهية ويجب البحث عن بديل واقعي لها ينسجم مع المتغيرات الجديدة التي فرضها الجيش السوري على الأرض وهو ما يرفضه النظام التركي حتى الآن ويصر على العودة إلى اتفاقية سوتشي التي يهرب من تنفيذها.
روسيا أعلنت ومنذ عدة شهور وقبل عملية الجيش السوري وسقوط سوتشي وبتصريح واضح للرئيس بوتين وبحضور أردوغان أن الأمن القومي التركي يمكن ضمانه من خلال اتفاقية أضنة ثم تكررت الإشارة الروسية إلى هذه الإتفاقية عبر مستويات مختلفة من القيادات العسكرية والسياسية وكان هناك تصريح لافت للافروف وزير الخارجية الروسي أعلن فيه أن روسيا لا ترى مانعاً من إجراء بعض التعديلات الضرورية على اتفاقية أضنة إذا وافق الطرفان المعنيان السوري والتركي على ذلك.

وهناك بعض التسريبات عن اللقاءات الأخيرة التي جرت بين الجانبين تركيا وروسيا والتي فشلت حتى اليوم في إحداث إختراق حقيقي، تؤكد بأن الجانب الروسي قدم مقترحات تتضمن العودة إلى اتفاقية أضنة مع تعديلات غير جوهرية وخاصة تعديل المسافة التي يمكن للجيش التركي دخولها في الأراضي السورية إذا كان هناك تهديد جدي للأمن القومي التركي، وهذا سقف ما يمكن أن توافق عليه سوريا وعلى تركيا أن تتخلى عن أوهامها بإقامة منطقة آمنة أو العودة إلى منطقة خفض التصعيد المتضمنة في اتفاقية سوتشي أو إبقاء نقاط المراقبة التي أقامتها ووصلت إلى مورك على أطراف حماة والتي أصبحت كلها تقريباً محاصرة من قبل الجيش السوري.

وفي سياقٍ متصل، تقول المعلومات أن تركيا لا زالت على تعنتها وترفض هذا الطرح الروسي وتراهن على حصولها على خرق عسكري هام تحققه مجموعاتها الإرهابية التي قامت بتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة والتي أصبحت مجرد واجهة للجيش التركي الذي يخوض المعارك مباشرة على الأرض مع الجيش السوري وهذا ما فشلت به حتى الآن.

وتراهن تركيا أيضاً على الضغوط الأوربية ممثلة بكل من ألمانيا وفرنسا على روسيا وخاصة خلال القمة الرباعية التي أعلن أردوغان أنها ستعقد في بإسطنبول في الخامس من مارس/ آذار القادم وتشارك بها ألمانيا وفرنسا بالإضافة إلى روسيا وتركيا وهي قمة كانت حبل النجاة لأردوغان لتسمح له الهروب من وعيده وتهديده وللتنصل من مهلة آخر الشهر التي أعطاها لسوريا لتنسحب من الأراضي التي حررها الجيش السوري، ولكن الواضح أن الموقف الروسي الذي يعبر عن الموقف الثابت لسوريا غير قابل للتغيير أو التراجع أو حتى المناورة، هو واضح وصريح ومعلن لا عودة إلى الوراء والحرب على الإرهاب مستمرة وسيتم تحرير كل شبر من الأرض السورية، وروسيا مستمرة في دعمها لسوريا حتى استكمال كل هذه المهام الوطنية المحقة وعلى أردوغان التراجع عن أوهامه وأطماعه في الارض السورية والقبول بالعرض الروسي الذي يضمن أمن متبادل لكل من تركيا وسوريا.

إقرأ أيضاً: رأس “النصرة” وتحرير إدلب .. وعودة إتفاقية أضنة إلى الواجهة

إقرأ أيضاً: إردوغان فَقَدَ هيبته.. يعترف بـ”اتفاقية أضنة” وينكر من وقّعها

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل