الليرة التركية تهوي لأدنى مستوياتها ويهوي معها أمل إردوغان بتدخل الناتو في إدلب

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً دموياً خطيراً بين الجيش السوري والقوات التركية في إدلب، حيث قالت زعمت مصادر تركية في محاولة لرفع معنويات القوات التركية بأن “قصفاً تركياً قتل 16 عسكرياً سورياً قبل ظهر الجمعة 28 شباط”. من خلال قصف بري بالمدفعية وبطائرات مسيرة في محيط محافظة إدلب بشمال غرب البلاد. وجاء ذلك ردا على مقتل 33 جنديا تركيا على الأقل وجرح العشرات البارحة في غارات جوية نفذها الجيش السوري على معاقل الارهابيين التي كان يتواجد فيها عناصر من الجيش التركي، وأكد ذلك بيان لوزارة الدفاع الروسية جاء فيه بأن “العسكريين الأتراك الذين تعرضوا للقصف في محافظة إدلب أمس كانوا في صفوف الإرهابيين”.

وفي إطار التصعيد العسكري الأخير، قالت روسيا اليوم الجمعة إنها ترسل سفينتين حربيتين مزودتين بصواريخ كروز (موجهة) إلى المياه قبالة الساحل السوري وألقت باللوم على أنقرة في مقتل 33 جندياً تركياً في منطقة إدلب السورية أمس. وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلا عن نائب بارز بالبرلمان الروسي اليوم الجمعة أن أي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق في منطقة إدلب السورية ستكون نهايتها سيئة لأنقرة نفسها. ونقلت الوكالة هذا التحذير عن فلاديمير جباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بالمجلس الأعلى بالبرلمان.

من جانبها، حضت تركيا الجمعة المجموعة الدولية على إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا لمنع طائرات الجيش السوري وروسيا من شن ضربات. وقال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية فخر الدين ألتون إن “المجموعة الدولية يجب أن تتخذ إجراءات لحماية المدنيين وإقامة منطقة حظر جوي” في منطقة إدلب.

الناتو والاتحاد الأوروبي؟

أوروبياً، قال جوسيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة إن التوتر في منطقة إدلب السورية قد يتصاعد إلى صراع دولي كبير مضيفاً أن التكتل سيدرس كافة الإجراءات الضرورية لحماية مصالحه الأمنية. وكتب بوريل على تويتر قائلاً “التصاعد المستمر حول إدلب يجب أن يتوقف على الفور. هناك خطر من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية دولية مفتوحة. هذا يتسبب كذلك في معاناة إنسانية غير محتملة ويعرض المدنيين للخطر”. وأضاف “يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى خفض التصعيد على وجه السرعة ويعبر عن أسفه لجميع الخسائر في الأرواح. يدرس الاتحاد الأوروبي كافة الإجراءات الضرورية لحماية مصالحه الأمنية. نحن على اتصال مع كافة الأطراف المعنية”.

في غضون ذلك، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن ممثلي الدول الأعضاء في الحلف سيعقدون اجتماعاً طارئاً الجمعة لبحث الأزمة السورية بعد تطورات الأمس. وقال الحلف في بيان إن “مجلس حلف الأطلسي الذي يضم سفراء كل الدول الأعضاء الـ29 سيجتمع الجمعة في 28 شباط/فبراير بطلب من تركيا لإجراء مشاورات بموجب المادة 4 من اتفاقية واشنطن التأسيسية، حول الوضع في سوريا”.

وبموجب المادة 4 يحق لأي عضو في الحلف طلب محادثات حين يرى تهديداً “لوحدة وسلامة أراضيه، واستقلاله السياسي أو الأمني”. وهي منفصلة عن المادة 5 من معاهدة حلف الأطلسي التي تنص على أن “أي هجوم مسلح على دولة عضو أو عدة أعضاء في أوروبا أو أميركا الشمالية يجب أن يعتبر هجوماًَ على جميعها”.

تداعيات اقتصادية

وفي خضم الصراع التركي ـ السوري على إدلب، انخفضت الليرة التركية لأدنى مستوى في 17 شهراً اليوم الجمعة وحظرت جهة تنظيمية البيع على المكشوف لكل الأسهم التركية لمدة يوم. وقالت أنقرة إنها لم تعد تمنع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا. وبلغت الليرة 6.2475 مقابل الدولار بحلول الساعة 0633 بتوقيت غرينتش، لتتراجع 0.65 بالمئة مقارنة مع إغلاق عند 6.2080 أمس الخميس، مما يصل بخسائرها منذ بداية العام الجاري إلى نحو خمسة بالمئة. والعملة عند أدنى مستوياتها في التعاملات الاعتيادية منذ أيلول/سبتمبر 2018. وفي “انهيار وجيز” في التعاملات الآسيوية في 26 آب/أغسطس من العام الماضي، بلغت الليرة لفترة قصيرة مستوى 6.47 حين كانت السيولة شديدة الانخفاض.

وقال مجلس أسواق رأس المال في تركيا إنه حظر البيع على المكشوف لجميع الأسهم المدرجة في بورصة إسطنبول اليوم. واتخذ المجلس خطوات مماثلة في السابق في أوقات ارتفاع التقلبات بما في ذلك في العام الماضي.

إعداد: رئيس تحرير موقع عربي اليوم

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل