الحلم التركي العثماني في سورية …الى أين ؟

كل التصريحات الرسمية التركية مع بداية الحرب السورية،كانت تصب في خانة إحياء مشروع عثماني قديم في المنطقة يعم مجمل الدول العربية المجاورة وتقوده تركيا. هكذا اعتقد أردوغان ومنظّر سياسته الخارجية أحمد داوود أوغلو. هكذا تحدثوا جهاراً.

كتب سامي كليب : قال أوغلو: إن «شرق أوسط جديداً يولد في المنطقة وفكر هذا الشرق الجديد سترسمه تركيا التي ستقوده إلى التغيير وفقاً لما يريده الأتراك لتركيا نفسها وستكون الناطقة باسمها، وإن حزب العدالة والتنمية يحلم بإنشاء شرق أوسط قائم على السلام والأخوة وبعيد عن الطائفية والعرقية والوصاية… وكما نجح في تغيير وجه تركيا خلال 10 سنوات، فإن الحزب سينجح أيضاً في تغيير الشرق الأوسط، لأن تركيا باتت قوة تغيير في المنطقة ومركزاً لصناعة القرار والمستقبل».

كان هذا الطموح التركي المُفرح للإخوان المسلمين ولقطر ومصر ( أيام الرئيس محمد مرسي ) والمُقلق لدول عربية كثيرة اخرى بما فيها تلك التي ناصبت الرئيس الأسد العداء مثل السعودية والإمارات والكويت وغيرها ، قد تزامن مع التوسع الكبير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والمغالاة في تولي معظم شؤون السلطة. هذا الطموح لإخوان مصر ناقض تماماً وعودهم السابقة بأنهم لا يريدون رئيساً للجمهورية منهم.

تزامن الموقف التركي أيضاً مع تقدم كبير لحركة النهضة التونسية بقيادة الشيخ راشد الغنوشي ( رغم ان الغنوشي غالبا ما يقول انه ليس اخوانيا وانما يتفق معهم بالفكر).

تزامن كذلك مع تولي الإسلامي المغربي عبد الإله بن كيران شؤون الحكومة في المملكة المغربية (أعقبه د. سعد الدين عثماني في رئاسة الحكومة وهو ايضا من حزب العدالة والتنمية).

في تلك الأثناء أيضاً كان الإخوان المسلمون في اليمن بقيادة الشيخ القبلي الحاشدي ورجل الأعمال حميد الأحمر يرفعون مستوى الطموح والتحدي. وفي ليبيا كان الإسلاميون يقضمون الأرض والسياسة شيئاً فشيئاً، وفي سورية كان الإخوان ومناصروهم يسيطرون على معظم مقاليد الائتلاف المعارض في الخارج ويلقون ترحيباً وتأييداً في الدول الغربية التي راحت تستقبل بعض قادتهم كرؤساء الدول.

كيف لا يشعر أردوغان وأوغلو بأن الحلم الإسلامي والحلم العثماني يعيشان أفضل لحظاتهما؟ كيف لا يتساءل وزير الخارجية التركية في مقابلته مع الكاتب جاكسون ديهيل في الواشنطن بوست: «إذا كان لدى بريطانيا كومنولث، فما المانع من أن تعيد تركيا بناء قيادتها داخل الأراضي العثمانية السابقة، مثل البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى؟».

لا بل ، كيف لا يقول خطاب أردوغان إثر فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات في 12 حزيران 2011؟ «سراييفو اليوم فازت مثلها مثل اسطنبول، وبيروت فازت كفوز أزمير، و دمشق فازت كفوز أنقرة ، وإن رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس فازت كفوز ديار بكر».

ثم يقول في خطاب آخر في 3 نوفمبر 2014: «لا يحق لنا أن نقول لا دخل لنا بالبوسنة والهرسك أو بمصر أو فلسطين أو سوريا والعراق لأن تركيا جاثمة على ميراث الدولة العثمانية والسلجوقية ولذلك لا يحق لنا أن نقول إننا لا نكترث للدول حولنا. علينا أن نجعل همّ هذه الدول همّنا طوال الوقت. هذا واجب تركيا الجديدة. هذا واجبنا باعتبارنا دولة كبرى».

دغدغت أردوغان أحلام الدولة العثمانية، أعاد تعليم اللغة العثمانية وعزف النشيد العثماني (المارش) في القصر الجمهوري بدلاً من النشيد التركي وذلك للمرة الأولى منذ سقوط الخلافة. قام بذلك في خلال استقبال رئيس أذربيجان، في كانون الثاني/يناير 2015.

وفي الأول من حزيران/يونيو 2015 ولمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية 562 لفتح القسطنطينية «إسطنبول»، ظهر أردوغان وسط 478 رجلًا من الجيش التركي.كانوا جميعاً يرتدون الزي العسكري العثماني.

أطلق عليهم اسم «كتيبة الفتح العثماني». انضمت إليهم الفرقة العسكرية العثمانية المعروفة باسم «مهتر خانة»، المؤلفة من 84 عازفًا.

كانت الطموحات التركية إذاً تكبر وتستعيد تاريخ حكم كان يسيطر على معظم دول الجوار، بينما كانت الحرائق العربية تزيد الدول العربية هشاشة، فيبحث كل طرف عن حليف خارجي.

هكذا، وبعد مرور أشهر قليلة على اندلاع الأحداث السورية، ما عاد أردوغان ولا أوغلو يترددان في التصريح أو التلميح إلى دور تركيا في قيادة المنطقة واستنهاض الشعور الإسلامي.

لعلهما اعتقدا فعلاً أن نهاية النظام قريبة وأن الإخوان المسلمين سيتولون السلطة ويصبحون الأقرب إلى تركيا. بعض الشكوك السورية في أوساط المقربين من الأسد كانت تذهب أبعد من ذلك.

راحت تحكي عن علاقة وطيدة تركية إسرائيلية أميركية تهدف إلى ضرب سورية وتطويق إيران ومنع روسيا من التقدم في منطقة كان الأطلسي حتى الأمس القريب يعتبرها حكراً عليه.

عاد الجفاء ثم الاتهامات فالقطيعة إلى سابق عهدها بين الدولتين الجارتين سورية وتركيا…. قرّر أردوغان أن نهاية الرئيس بشار الأسد باتت ضرورية وحتمية… انزلق الى المواجهة ، ولكن حسابات حقله لم توافق نتائج بيادر سورية ….

اقرأ أيضاً : تراجع تركيا والفصائل إلى عمق إدلب : انهيار خطوط دفاع «الريفَيْن»

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل