إدلب : دبابات الجيش السوري لا توقفها “الجعجعة التركية”

إدلب : دبابات الجيش السوري لا توقفها “الجعجعة التركية” : يترافق ازدياد الصراخ التركي من مستجدات الوضع الميداني في إدلب، تصاعد المآزق التي وجدت فيها “أنقرة” نفسها، إذ تشكل الوقائع الميدانية التي فرضها الجيش السوري مؤخراً، إهانة للغرور التركي، ففضلاً عن خسارة عدد جنوده خلال بضعة أيام مرتين، فإن الرهان على قدرة المجموعات المسلحة التي تتلقى دعماً ميدانياً ولوجستياً مهولاً من القوات التركية، يبدو خاسراً ومثيراً لخيبة الأمل، في ظل اكتساح الجيش السوري لعشرات القرى والبلدات الاستراتيجية في وقت وجيز.

  • المصدر : النهضة نيوز

أّما سياسياً، فيظهر الجانب الروسي، متمسكاً بدعم العملية الميدانية لحليفه السوري، فلم تفضِ الاجتماعات التركية الروسية إلى أي نتيجة أو اختراق في الموقف الروسي، ويترافق كل ذلك، مع جهود اقليمية تبذلها كلٌ من مصر والسعودية، ترمي إلى احتواء الشق السياسي في المعارضة السورية، فيما يبدو وكأنه حرمان لأنقرة، من نتاجات سنوات طويلة من العمل في الملف السوري.

ويوم أمس، وصل “السعار” التركي إلى أشده، عقب الرسالة التي أوصلتها “دمشق” إلى أنقرة، باستهدافها نقطة مستحدثة للجيش التركي قرب مطار تفتناز، كانت توفر الغطاء المدفعي للمجموعات المسلحة التي تجتهد لكسر تقدم الجيش السوري المتسارع في بلدات ريف إدلب ، الاستهداف السوري للنقطة التركية جاء بعد قصف سابق أدى لمقتل ثمانية جنود أتراك

تبعه عملية جوية موسعة استهدفت عدداً من المواقع السورية، لم تؤدِ وفقاً للجانب السوري إلى أي خسائر بشرية، وترافقت مع “علو نبرة” التهديد التركي بردٍ أكثر ألماً إذا ما تكرر استهداف القوات التركية في سوريا، فضلاً عن استعلاء في حديث الرئيس أردوغان قال فيه أنه:

“لن يسمح باستحواذ الجيش السوري على مزيد من الأراضي في إدلب السورية”، جاء الاستهداف السوري الجديد يوم أمس كي يقول: أن كباش الجيش الذي حرر مجمل أراضيه لن يوقفه الجعجعة التركية”، فضلاً ان تثبيته لواقع أنه لا خطوط حمراء ستعترض دبابات الجيش في بلوغ أهدافها، وأن النقاط التركية التي استحدثت خارج إطار تفاهمات “أستانا وسوتشي” ، لن تكون معصومة من نيران الجيش في حال تطلبت الضرورة الميدانية ذلك.

مستجدات الميدان يوم أمس، وصباح اليوم، أجبرت الجيش التركي على وقف عملية ميدانية كانت قد أعدت الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة نفسها لبدئها، في تمهل فرضه رهان تركي على امكانية أن تسفر جولة مباحثات تركية روسية مرتقبة عن نتائج تعصم الجيش من الغرق أكثر في الوحل السوري، وسط ذلك، تكفل الوقت بنفي الأنباء التي كررت وسائل إعلام تركية نشرها عن لقاء مرتقب بين الرئيس التركي ونظيره الروسي.

ميدانياً يشير مصدر عسكري سوري لـ “النهضة نيوز” إلى أن الجيش يقترب من السيطرة الكاملة على الطريق الدولي حلب – حماة (m5)، إذ أن ما تبقى من مساحة لإكمال هذه الخطوة الهامة هي 10 كيلومترات فقط، يوضح المصدر أن الجيش السوري يسارع في عمليات قضم المزيد من الأراضي غرب طريق حلب – حماة، إذ سيمهد ذلك للسيطرة على كامل الطريق الدولي حلب – اللاذقية (m4)، هذه التطورات بحسب المصدر، فهمها “العدو التركي” جيداً، إذ أعطى مسار الجيش السوري انطباعاً بعد أهداف الهجوم السوري هي أبعد ما تكون عن تأمين طريق حلب – اللاذقية، فهي ستساهم في تمهيد الطريق إلى عمق مدينة إدلب، آخر معاقل المجموعات المسلحة في سوريا.

التطورات الأخيرة التي علا فيها هدير الآليات العسكرية السورية، ترافقت مع هدوء في تصريحات المستوى الرسمي، فلم تعلق “دمشق” على عشرات التصريحات التركية، حتى أن عمليات القوات التركية التي نفذتها رداً على مقتل الجنود الخمسة، وزعمت أنها قتلت فيها عشرات الجنود السوريين، قابلتها “سوريا” ببرود في ردة الفعل السياسية، وتكفل المرصد السوري المعارض لحقوق الانسان، بنفي وقوع أية خسائر بشرية في الجيش السوري.

ثقة سورية يقابلها غليان تركي ينتظر زيارة المبعوث الأمريكي لمد حبل الخلاص لأنقرة، التي زجت بما يزيد عن 6000 جندي إلى الشمال السوري، دون أن تفلح في تداعي “أدواتها” وانحسار نفوذها.

إلى ذلك، تشير معطيات الأروقة السياسية، أن “دمشق” ستحاول تثبيت الوقائع الجديدة كمنجز غير قابل للتغيير، قبل أن تقود تفاهمات جديدة إلى إعادة الهدوء إلى الميدان، وفي هذه الحالة، ستكون المجموعات المسلحة قد خسرت قدراً كبيراً من خطوط دفاعها الوقائية التي تعزل نيران المدفعية السورية عن قلب المدينة، وسيفتح الطريق أكثر أمام استعداد أكبر للتنازل من الجانب التركي، الذي سيكون عليه انتظار معركة خاسرة حتماً.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل