دمشق قلعة العروبة والصمود والتصدي وإستعادة المكانة والدور

دمشق قلعة العروبة والصمود والتصدي وإستعادة المكانة والدور – بعد غياب ثمانية أشهر عن عاصمة الدنيا دمشق العروبة وفيحاء بلاد الشام أتيح لي أن أمضي يومين كاملين في ربوعها أتنقل بين الحميدية وساروجة والصالحية والمهاجرين وباب توما وكأنني أزورها للمرة الأولى.

كتب عبدالله خالد لصحيفة البناء : توقفت أمام صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة وجدارية حرب تشرين، وتجوّلت في حاراتها التي تحمل في طياتها أنها ما زالت أقدم مدينة عبر التاريخ لا تزال مأهولة بالسكان تفاخر بأنها تصنع تاريخاً جديداً بعد أن انتصرت على أقذر حرب كونية شنّت عليها من قبل شذاذ الآفاق الذين توافدوا إليها من أكثر من 130 دولة برعاية أميركية – صهيونية – رجعية دخلوها عبر البوابة التركية بعد أن توهّم أردوغان أنه سيستعيد حلماً عثمانياً بواسطة إرهاب تكفيري زُوّد بأحدث الأسلحة ووُضعت في تصرّفه أحدث الوسائل التقنية واللوجستية لتتحطم على صخرة صمود الشام شعباً وجيشاً وقيادة تاريخية أشرس هجمة في التاريخ الحديث تحطم معها الإرهاب التكفيري الذي توهّم صانعوه إنه بإمكانهم أن يصفّوا من خلاله قضية فلسطين عبر صفقة قرن أعدّها ترامب ووافق عليها النظام العربي الرسمي الذي سار خطوات متسارعة على طريق التطبيع المذلّ مع الكيان الصهيوني ليتحطم كلّ ذلك على صخرة صمود الشام التي يصنع من خلالها نظام عالمي جديد يشكل بديلاً للأحادية القطبية التي بدأت تتصدّع.

كلّ هذه الأفكار كانت تراودني وأنا أتجوّل في حاراتها وأرتاد مطاعمها ومقاهيها التي تضجّ بالحركة والنشاط لتؤكد أنّ الشام كانت ولا تزال وستبقى عصية على العدوان باعتبارها قلب العروبة النابض وخط الدفاع الأول والأخير عن أرضها وحقوقها، وأنّ بوصلتها كانت ولا تزال وستبقى موجهة نحو قضية العرب المركزية قضية فلسطين.

بعد أن زرت معالم الشام الوطنية والقومية وتجوّلت في حاراتها وجاداتها الأثرية وأكلت في مطاعمها الشهية وتذوّقت حلوياتها المميّزة وشربت الأركيلة في مقاهيها واسترحت في فنادقها النظيفة واطمأنيت إلى أنّ سورية وعاصمتها بخير رغم الحرب الكونية المستمرة عليها منذ تسعة أعوام، والتي نجحت بفضل قيادتها وجيشها وشعبها في الانتصار عليها والقضاء على الإرهاب التكفيري في أغلب مناطقها واستعادة سيادة الدولة عليها، وتستعدّ لاستكمال تحرير ما تبقى منها والتخلص من الإحتلال الأميركي والتركي الذي يعتمد الصهاينة على استمراره في محاولة واضحة لنهب ثرواته الوطنية لإضعاف صمودها وإلهائها عن مواجهة العدوان الصهيوني وتوجيه بوصلتها النضالية بإتجاه الجولان وفلسطين المحتلة… بعد كلّ هذا أردت أن أهتمّ برؤية مشهد آخر يجسّده أبناء الشام كنموذج حي للمواطنين على امتداد الأرض السورية التي تشكل القاعدة الراسخة لبلاد الشام الأبية.

شوارع الشام مكتظة بالمواطنين وتحديداً أسواقها الشعبية التي تنبض بالحياة وتفوح منها رائحة تراث عريق يجسّده الأحفاد بعد أن صانه الآباء والأجداد وتركوه وديعة للأجيال التي لم تولد بعد.

لا يوجد موطئ قدم فارغ في الحميدية والحريقة وباب توما والصالحية والحمراء وشارع بغداد والأماكن القريبة من أبوابها التاريخية. مواطنون يسعون وراء رزقهم وآخرون يتسوّقون ولهجات متعدّدة تسمعها في تأكيد حي على أنّ الوافدين من خارج سورية في تكاثر مستمرّ بعد أن غابوا عن أسواقها خلال الحرب الكونية الإرهابية التي تعرّضت لها.

البسمة في الوجوه واضحة المعالم والحيوية بارزة في حراك المتنزّهين. والبضائع الزهيدة الثمن تملأ الأسواق الشعبية وخصوصاً تلك التي تتميّز بنوع معيّن من البضائع تفنّنت بعرضها على امتداد سنوات.

اقرأ أيضاً : دمشق تعلق على إغتيال اللواء قاسم سليماني

تسأل المواطن العادي عن أحواله فيجيبك بوضوح أنّ ظروفاً صعبة قد مرّت عليهم وأنّ بعض تداعياتها ما زالت موجودة حتى الآن بعد أن تحوّلت الحرب الكونية العسكرية التي فشلت قد تحوّلت إلى حرب اقتصاد وحصار بهدف تجويع المواطن لإجباره على الرضوخ لمطالب لم تستطع الحرب الكونية أن تحققها.

يقول المواطن إنّ الحرية لها ثمن وإنّ الكرامة لها متطلبات وكما انتصرنا وصمدنا على امتداد تسعة أعوام سننتصر على الحرب الاقتصادية.

تزامن وصولي إلى دمشق مع تنفيذ خطة سورية بالتوافق مع الحليف الروسي على بدء تحرير آخر معقل للإرهاب التكفيري في محافظة إدلب بعد مماطلة تركية في تنفيذ ما التزمت به في سوتشي باعتبارها دولة ضامنة إلى جانب روسيا وإيران وذلك من خلال حمايتها لبعض الزمر التكفيرية الموالية له والسعي لكسب زمر أخرى ومحاولة إجراء تغيير ديمغرافي في المنطقة التي احتلتها عبر ما أسمته المنطقة العازلة لحماية ما أسمته زوراً أمنها القومي، خصوصاً بعد ما ظهر التواطؤ الأميركي –التركي في هذا المجال والسعي المزدوج من قبل واشنطن لكسب الأتراك والأكراد معاً في محاولة لتقسيم سورية إلى مجموعة كانتونات طائفية وعرقية تقلص دورها القيادي في مواجهة المشروع الأميركي – الصهيوني وأدواته في المنطقة وتحرير كامل التراب العربي وفي المقدمة فلسطين.

ومع شعور المحتلّ التركي بأنّ زمن اللعب على أكثر من حبل قد تقلص سعى للوصول لحلّ وسط عبر الإتصال بالقيادة الروسية ليصطدم بردّ مفاده أنّ زمن المماطلة قد انتهى وأنّ تحرير إدلب قد اتخذ وأن لا تراجع عنه. وهذا ما سرع تحرك الجيش السوري بدعم روسي واضح أدّى إلى محاصرة نقاط المراقبة التركية.

وهكذا سقطت أحلام أردوغان الذي سعى في محاولة أخيرة للحديث عن وقف إطلاق النار حفاظاً على أرواح المدنيين الذين منعهم بالقوة من مغادرة إدلب ليشكلوا سداً بين جماعته التي انهارت معنوياتها وطلائع أبطال الجيش السوري.

على صعيد آخر كانت الأطماع الأميركية بالنفط والغاز السوري قد برزت بوضوح،وهذا ما دفع القيادة السورية للتأكيد على أنّ الوجود الأميركي والتركي هو احتلال للأرض العربية وأنها ستواجه بمقاومة شعبية ستجبرهم على الرحيل أو بدء وصول جثث قتلاهم إلى أوطانهم.

إنّ هذه الصورة المتفائلة التي لمستها على أرض الواقع خلال وجودي في دمشق العروبة والصمود والتصدي زادتني إيماناً بأنّ سورية قد خرجت بعد تسعة أعوام من الحرب الكونية العسكرية والإقتصادية أكثر قوة، وأنّ مستقبلها واعد بإتجاه استعادة مكانتها ودورها في المنطقة خصوصاً أنها بدأت معركة لا تقلّ أهمية عن معركة الصمود والتصدي تجسّدت بمحاربة الفساد والفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة لتعود مرة أخرى رغم كلّ الصعوبات التي واجهتها لتستعيد مكانتها كدولة غير مدينة للخارج رغم الدمار والتخريب الذي أصابها خلال سنوات الحرب.

اقرأ أيضاً : لم يترجّل ” سليماني “.. وإنّما ترجّلتْ الأمبراطورية الأمريكيّة!!!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل