الافتتاحية: هل بدأت الحكومة السورية بتغيير سلوكها تجاه المواطن ؟

الافتتاحية: هل بدأت الحكومة السورية بتغيير سلوكها تجاه المواطن ؟ : لا يخفي حتى أشد الكارهين للحكومة السورية من مواطني البلاد إدراكهم لما يرسم لهم من مخططات ويحاك لهم من مؤامرات خارجية، المشكلة في الأمر أن مسؤولي بلادهم بدورهم لا ينفكون عن ترك الباب مشرعا أمام المؤامرات والدسائس لتنال منهم أولا ومن الشعب السوري ثانياً.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

مؤخرا تداول السوريون على نطاق واسع تصريحات لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل تصريحا يقول فيه إن الاقتصاد السوري قد تحسن لكن المواطن لم يشعر بذلك، هذا التصريح المفترض كان مسار جدل واسع وكبير لشريحة كبيرة من السوريين الذين يعانون من ضيق الحياة وصعوبتها في غمرة استمرار الحرب.

وزارة الاقتصاد السورية نشرت توضيحا بعد اللبس الكبير الذي تعرض له شخص الوزير وخرج في تصريح بالصوت والصورة يبين فيه كيفية قول العبارة في حين قالت الوزارة في تصريحها إن العبارة كانت مجتزأة ومحرفة، وأضافت أنه “تم دسها من قبل إحدى الصفحات وتداولتها صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي على طريقة القص واللصق دون التثبت”، ووصفت الوزارة طريقة اجتزاء الحديث بأنها “غير بريئة”.

وأضافت الوزارة بأن الخليل “تحدث عن الوضع الاقتصادي العام ومؤشراته التي بدأت تسجل تحسنا تدريجيا ولكن الحديث اجتزئ وأضيفت إليه عبارات ومصطلحات توحي بكلام مغاير جعلت الحديث المنسوب للوزير سلبيا”.

المشكلة الحقيقية في هذه الحادثة تكمن في قلة ثقة المواطن السوري بمسؤولي بلاده وهي بالتأكيد مكتسبة ولا تنم عن سوء نية، فإن افترضنا أن هناك مليون مواطن سيئي النية فإنه وفي مقابلهم هناك عشرة ملايين على الأقل من البسطاء الذين لا يفكرون بسوء نية على الإطلاق، والمشكلة الحقيقية كما أسلفنا هي في انعدام الثقة بين المواطن والحكومة السورية.

فرئيس الوزراء ذاته خرج العام الفائت ليبشر بعام خالي من التقنين، ثم بعد ذلك عاد التقنين وبقوة، ومثله وزير الكهرباء، وغيرهم، ناهيك عن تصريحات زيادة الراتب التي أثمرت بعد عامين بزيادة لا تغني ولا تسمن عن جوع وسط استمرار الدولار بالارتفاع على حساب الليرة والمواطن السوري.

ورغم الأحاديث الكثيرة عن شفافية الحكومة ورغبة رئيسها عماد خميس في أن يكون المسؤولون شفافون إلا أن أحدا منهم لا يمتلك الحد الأدنى من الشفافية سواء في تعاطيه مع الإعلام أو حتى المواطن السوري، وهي نقطة ضعف كبيرة لم تتمكن الحكومة من تجاوزها بعد.

إن الأيام القادمة قد تكون كئيبة خصوصا بعد موافقة مجلس النواب الأميركي على تطبيق قانون سيزر للعقوبات ضد سوريا، وهو ما من شأنه أن يزيد الضغط بشكل أكبر، ويتطلب من الحكومة أن تكون أكثر انفتاحا فهل تفعلها؟.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل