هل تعيد تركيا الأراضي السورية التي احتلتها للحكومة؟

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية – هل تعيد تركيا الأراضي السورية التي احتلتها للحكومة؟ : بينما عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكل وضوح عن غايته وهدفه في سوريا المتمثل بالنفط السوري، تبقى الغاية التركية اليوم هي الأخطر على الساحة السورية، فـ تركيا التي قضمت مساحات واسعة من ريف حلب وشرق الفرات وحتى ادلب تعتبر اليوم العدو الأكثر خطراً على وحدة الأراضي السورية.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

العدوان التركي الذي بدأ يوم التاسع من شهر تشرين الأول الفائت ساهم ببسط سيطرة تركيا على مدينة رأس العين بريف الحسكة وذلك عبر واجهة الميليشيات السورية المسلحة التي تدعمها تركيا لتكون عونا لها في سرقة المزيد من الأراضي السورية.

ما يسمى الجيش الوطني السوري الذي شكلته تركيا قبل نحو عامين من عدة ميليشيات أبرزها الجيش الحر أعلن اليوم عن تشكيل محكمة عسكرية في المناطق التي سيطرت عليها تركيا بعد عدوانها بريف الحسكة.

وزارة الدفاع في ما يسمى الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف المعارض ومقره تركيا، قالت إنها ستشرف بنفسها على تشكيل محكمة عسكرية في مدينة رأس العين السورية، بهدف ما قالت إنه حالات الفساد والتجاوزات الفردية كما وصفتها لبعض عناصر الجيش الوطني وضبط المناطق التي تمت السيطرة عليها.

الشق الأول من الهدف المعني بمحاسبة تجاوزات ميليشيا الجيش الوطني الفردية كما وصفتها الحكومة المؤقتة، هي مجرد دعاية إعلامية خصوصا بعد الفيديوهات الكثيرة التي انتشرت لبعض مقاتلي ميليشيا الجيش الوطني وهي تظهر تعذيب أسرى من الوحدات الكردية بينهم سيدات وعناصر من الجيش السوري قبل أن يعودوا مجددا من الأسر بعد تدخل روسيا قبل عدة أيام.

ما يهم الحكومة السورية المؤقتة هو ضبط المناطق التي سيطرت عليها تركيا مؤخرا بعد عدوانها، بما يتناسب مع التوجهات التركية، للأسف تتجه مدينة رأس العين لتصبح عفرين ثانية، ينشط فيها الإرهاب والعنصرية ضد الأكراد السوريين بهدف تهجيرهم من المنطقة والاستيلاء على منازلهم، في نموذج ثاني لما يحدث في مدينة عفرين التي سيطرت عليها تركيا بعد عدوانها عليها شهر آذار من عام 2018 الفائت.

أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العثمانية في سوريا لم تعد خافية على أحد، خصوصا بعد سياسة التتريك الممنهجة التي تتبعها تركيا في المناطق التي تسيطر عليها داخل سوريا.

للأسف فإن بعض السوريين يساعدونها في ذلك عبر ارتضائهم أن يكونوا واجهة لـ تركيا في السيطرة على تلك المناطق بينما يتم فرض اللغة التركية فيها والعملة التركية وتنشط فيها المؤسسات الخدمية التركية كشركات الاتصالات، حتى هويات المدنيين السوريين ولوحات سياراتهم تم استبدالها بأخرى تركية، أنقرة لا تمزح أبدا ولا تلعب هي تعي تماما ما تقوم به ولربما تطلب مع الأيام استفتاءا لأهالي تلك المناطق لتضمها إلى الأراضي التركية.

ولأجل هذه الغاية ستحاول مستقبلا تهجير الأكراد وتوطين اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية في المناطق التي تحتلها الأخيرة في سوريا، فهم يدينون بالولاء لـ تركيا من عدة نواحي.

أولها وأخطرها الدعاية التي حرصت تركيا على تكريسها طيلة السنوات الماضية في أن الدولة السورية سيكون لها رد فعل انتقامي على اللاجئين في حال عودتهم، للأسف نجحت تركيا في بث هذه الدعاية المغرضة مستغلة انشغال الحكومة السورية بمحاربة الإرهاب وخطر قيام كيان كردي مستقل في المنطقة، رغم أن المشكلة الأخيرة كانت تشكل هاجساً كبيراً لدى أنقرة.

تقول التسريبات إن روسيا طمأنت الحكومة السورية بشكل مباشر في أن تركيا ستنسحب من المناطق التي تحتلها داخل البلاد، لكن في الحقيقة لا يعول كثيرا على هذا الكلام لسبب وحيد أن سياسة أردوغان ليست ثابتة وحلفائه أيضا وكما استبدل أميركا بـ روسيا بلحظة غضب يستطيع أن يستغني عن التحالف مع روسيا في حال تلاقت مصالحه مع طرف آخر أكثر قوة، وهو ما يعني انسحابه من الالتزامات أمام روسيا هذا في حال كان قد قدمها أصلاً.

الخطر التركي ليس مزحة عابرة اليوم، هو خطر شديد يحدق بالأراضي السورية، ما يحتاج دوراً عربياً فاعلاً للجم الأطماع التركية، وهذا يتطلب تواصلا مباشرا مع الحكومة السورية وتطبيع العلاقات معها، فهل من الممكن أن نسمع عن عودة العلاقة السورية السعودية خلال فترة قريبة؟، ربما يتم الأمر والإعلان عنه بطريقة مباشرة من دون تمهيد هكذا توحي الأمور أو نأمل أن يحدث.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل