هل تحرم الولايات المتحدة قسد من النفط

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : هل تحرم الولايات المتحدة قسد من النفط ؟ : تقول الولايات المتحدة الأميركية إنها لا تسعى إلى حرمان حلفائها في قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية من السيطرة على حقول النفط السورية شمال شرق البلاد، وفي حديثها هذا غرابة كبيرة، فمن الذي اتهمها بهذا الأمر إن كانت وزارة دفاعها قد قالت في وقت سابق إنها ستسيطر على حقول النفط لضمان استفادة قسد منها في تمويل مقاتليها؟.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

الولايات المتحدة عبر وزارة الخارجية الأميركية خرجت علينا لتقول في بيان اطلعت عليه وكالة عربي اليوم إن شركائها في الجناح المدني لـ قوات سوريا الديمقراطية تعاملوا طيلة السنوات الماضية مع الأمور النفطية، وكانوا يديرون التدفقات النفطية وهم سيستمرون في القيام بذلك من دون أي تدخل أميركي.

لكن من يصدق هذا الكلام، من يصدق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إنه يحب النفط،  سيترك محبوبه لقمة سائغة في فم أي طرف طالما أن أميركا موجودة لسرقته، من ذا الذي سيصدق أن الولايات المتحدة التي تركت قوات سوريا الديمقراطية والأكراد لمصيرهم يواجهون تركيا منفردين، ستعمل اليوم على مساعدتهم في الحصول على النفط أو بالأحرى سرقته من الشعب السوري الذي يملكه كونه موجود في بلاده.

الولايات المتحدة الأميركية تبحث اليوم عن تشريع لوجودها في سوريا بعد القضاء على داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، وليس هناك حل أمثل سوى التذرع بضمان حصول قسد على النفط السوري، ففي حال انسحبت واشنطن بشكل كامل فإن قسد ستبرم اتفاق سريع مع الحكومة السورية وسيعود النفط السوري لدعم اقتصاد البلاد المتهالك بفعل الحرب والضغوطات الأميركية وهذا أمر لن تسمح به الولايات المتحدة ولا بأي شكل من الأشكال أقله خلال المرحلة الراهنة وريثما تتبلور أكثر أمور التسوية الشاملة وتأخذ واشنطن حصتها من الكعكة السورية.

بيان الخارجية الأميركية هذا تزامن مع تصريحات أطلقها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال فيها إنه من الضروري والمنطقي أن تسيطر الحكومة السورية على كافة أراضي البلاد بما فيها أماكن وجود حقول النفط السورية، وهو أمر لم يرق لـ الولايات المتحدة التي رأت فيه اتهاما لها وتساؤلا عن سبب تواجدها فسارعت لتتذرع بمنح النفط لـ قسد مبررة تواجدها.

أمام هذا الواقع من المنطقي التساؤل عن دور قسد في كل ما يجري، وهل تصدق أن الولايات المتحدة ستعطيها النفط، لكن يبدو أنها اتخذت خيارها مجددا بالانحياز إلى الولايات المتحدة التي سبق وأن خذلتها خلال العدوان التركي، وهو أمر سيجعل الأكراد يندمون أكثر من ندمهم الحالي، فهل يحدث ما يغير التطورات والمتغيرات بما يتناسب مع مصالح الحكومة السورية؟، ربما تحمل الأيام القادمة الكثير من المفاجآت التي بالطبع لن تكون سارة للجميع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل