“حرب المياه”.. هل تعود الى الواجهة بين تركيا وسوريا

منعت مجموعات تابعة لتركيا وصول الفرق الفنية السورية إلى محطة مياه “علوك” بريف راس العين الشرقي والتي تعد المصدر الرئيس لمياه الشرب لأهالي الحسكة، وفقا لوكالة الأنباء السورية.

كتب وسيم سليمان لوكالة سبوتنيك : منذ بدء العملية التركية في الشمال السوري تم قصف محطة آبار علوك في مدينة رأس العين ما أدى لتعطل محطات الضخ التي تغذي مدينة الحسكة السورية بمياه الشرب، وبحسب وكالة “سانا” السورية فقد منعت المجموعات متحالفة مع تركيا الفرق المختصة من الوصول إلى المحطة للقيام بصيانه وإصلاح الأعطال.

الحسكة بلا مياه

تزود المحطة أكثر من 700 ألف نسمة من سكان محافظة الحسكة بمياه الشرب، حيث يستعاض عنها حاليا بمياه السدود وبعض الآبار (الملوثة) ما يعرض حياة الكثير من المواطنين، خصوصا الأطفال من مخاطر الأمراض.

وتعرضت خطوط التغذية الكهربائية للمحطة مع بدء العمليات التركية للاستهداف ما أدى إلى انقطاع المياه عن المدينة، لكن الفرق الفنية أصلحت الخطوط في الـ 19 من الشهر الجاري، لكن المحطة توقفت عن الضخ بعد سيطرة قوات موالية لتركيا على المنطقة قبل اسبوع.

فشل المنظمات المدنية

بحسب وكالة “سانا” حاول الهلال الأحمر السوري أكثر من مرة تأمين وصول فرق الصيانة إلى المحطة، لكنهم منعوا من دخول المنطقة.

قامت مؤسسة مياه الشرب بمدينة الحسكة بتشغيل 8 آبار في مركز المدينة لتأمين مياه الاستخدام المنزلي، بالإضافة إلى كمية المياه المخزنة في السد الشرقي رغم أن الكميات المخزنة قليلة، لا تكفي احتياجات المدينة.

هل نشهد صراعا؟

يرتبط الأمن الغذائي لأي دولة ارتباطا وثيقا بكميات المياه المتوفرة، سواء كانت خارجية أو باطنية، ويشكل نهري دجلة والفرات ورقة حاولت تركيا دائما استخدامها للضغط على دمشق وبغداد، حتى إن بعض التقارير تحدثت عن وجود “مافيا الماء” انتشرت في بعض مناطق العراق كالأحواز وحذروا من حدوث “إفلاس مائي”.

مشكلة قديمة

تعثرت الكثير من المفاوضات بين دمشق وانقرة قبل عام 2011 سبب ثلاث موضوعات كانت جوهرية، لواء الإسكندرون، وملف الأكراد، ومشكلة المياه، والتي استخدمتها تركيا دائما في مفاوضاتها للمناورة، كونها تملك مصادر مياه الأنهار، وازادت المشكلة تعقيدا بعد زيادة أعداد السدود التي بنتها تركيا، وأرجعت الكثير من التقارير، مشكلة الجفاف التي حثت في المنطقة الشمالية الشرقية من سورية لهذه الأسباب.

كان سكان حلب في أربعينيات القرن الماضي يشربون من مياه نهر قويق الذي ينبع من تركيا، وقام الأتراك في أوائل الخمسينات بقطع جريان النهر بسبب إقامة مشروعات زراعية، ما أدى لانقطاع مياه الشرب عن سكان مدينة حلب، فقامت السلطات السورية آنذاك بضخ مياه الفرات عبر أقنية لمدينة حلب.

كانت ترتكز سوريا في شرعية مطالبتها باستعمال منابع المياه على تقدير حاجة المنشآت المائية القادمة أو التي قيد التنفيذ، أو المخطط لتنفيذها في البلدان الثلاثة (سوريا – العراق – تركيا ) بوساطة لجان فنية مشتركة تتعاون فيما بينها، وأن يشارك الجميع في الأعباء إذا حدث شح في المياه بحيث يتحمل كل من الدول الثلاث نصيبه، لكن هذه الفكرة تعارضت دائما، مع طريقة التفكير التركية التي اعتبرت منابع المياه “كآبار النفط” يمكن استغلالها اقتصاديا بالكامل، فهل ستزداد الضغوط الاقتصادية على الحكومة السورية مستقبلا نتيجة شح المياه، أم أن الافراجات السياسية سيتبعها انفراجات مائية بين بلدان المنطقة؟

اقرأ أيضاً : الإصلاح الإداري في سوريا ودوره بالإحاطة بالفساد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل