انفتاح كبير من الأكراد على الحكومة..هل يعود النفط السوري ويريح العباد؟

انفتاح كبير من الأكراد على الحكومة.. هل يعود النفط السوري ويريح العباد : بعيداً عن التزلف والالتفاف على الكلمات، فلنقل اليوم إن الأكراد لم يعودوا يملكون أي بارقة أمل في الولايات المتحدة التي سبق وأن خذلتهم في العام 2018 إبان احتلال تركيا لمدينة عفرين السورية، وخلال العام الحالي 2019 حين خذلتهم وتركتهم يواجهون منفردين العدوان التركي مجدداً، وانسحبت من قواعدها في مدينتي تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة الحدوديتين مع تركيا.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ إنجي ميرزا

أمام هذا الواقع كان من المنطقي أن يتجه الأكراد إلى عقد اتفاق فوري مع دمشق، خصوصا مع الإحراج الكبير الذي منيوا به أمام حاضنتهم الشعبية في شمال شرق البلاد، والتي استباحتها تركيا وميليشيات المعارضة السورية المدعومة منها قتلاً وتعذيباً وتنكيلاً، وتدميراً أيضاً.

كان الاتفاق إذاً في شهر تشرين الأول الفائت، الذي شابه الكثير من علامات الاستفهام، فلا الحكومة السورية أفصحت عنه بالمطلق، ولا الإدارة الذاتية والأكراد تحدثوا عنه باستفاضة، مؤكدين أنه فقط اتفاق لحماية الحدود دون دخول الحكومة ومؤسساتها والجيش العربي السوري إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في الشمال السوري والشمال الشرقي من البلاد.

لكن ما حدث بعد ذلك على الأرض مختلف تماماً إذ بدأت المدارس تتجهز لاستقبال المناهج الحكومية السورية بعد أعوام على فرض مناهج الإدارة الذاتية الكردية غير المعترف بها، ورفع العلم السوري فوق المباني الرسمية، ودخل الجيش السوري إلى مدينة الطبقة ثم مدينة الرقة فيما يبدو أنه اتفاق على عودة الدولة السورية بكامل قوتها إلى الشمال السوري.

مجلس سوريا الديمقراطية يتحرك بعد كلمة الرئيس بشار الأسد لم يكد يمضي يوم واحد على لقاء الرئيس السوري بشار الأسد الذي بثته الاخبارية السورية والتلفزيون الرسمي السوري، حتى سارع مجلس سوريا الديمقراطية إلى إصدار بيان أكد فيه استعداده للتفاوض مع الحكومة السورية.

سوريا الديمقراطية أو ما يسمى اختصاراً مسد قال في بيانه إنه تابع مقابلة الرئيس بشار الأسد، ولمس من خطابه عدم ممانعة في إجراء عملية تفاوضية حقيقية بهدف مواجهة العدوان التركي والتهديدات المترتبة عليه من تقسيم البلاد و اقتطاع مساحات من سوريا لصالح تركيا.

البيان أكد أيضاً أن الأكراد لم يتفقوا مع الكثير مع النقاط التي جاءت في خطاب الرئيس بشار الأسد خصوصا المتعلقة بـ الشمال السوري والشمال الشرقي السوري، وأضاف مسد في بيانه أنه منفتح على تشكيل منصة معارضة سورية حقيقية على أن تضم كل من استبعد من منصتي جنيف وأستانا وحتى اللجنة الدستورية السورية.

بيان مسد الذي أكد منذ أول سطر فيه أنه جاء رداً على خطاب الرئيس بشار الأسد، أكد أيضاً عن استعداد الأكراد لبدء التفاوض مع الحكومة السورية دون أي شروط مسبقة ووفق ثوابت وطنية متفق عليها، وهذا انفتاح كبير من الأكراد إن لم نقل تنازلات وهم الذين كانوا في السابق يشترطون الاحتفاظ بالإدارة الذاتية ككيان لا مركزي يحظى بسلطات واسعة تكاد تشابه سلطات الحكومة المركزية في دمشق، كما قيل في العديد من الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية سابقاً.

وأضاف البيان الذي يعتبر الأول من نوعه لما حمله من بوادر انفتاح الأكراد على دمشق أن التفاهم العسكري الذي جرى مؤخرا بين قوات الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” برعاية روسيا، ما هو إلا بداية لما أسماه مسد بناء إجراءات الثقة لاستكمال تحرير الأرض السوري من احتلال تركيا وحتى تحرير مدينة عفرين.

  • الرئيس بشار الأسد لـ الأكراد : لا تراهنوا على الولايات المتحدة

الرئيس بشار الأسد لـ الأكراد : لا تراهنوا على الولايات المتحدةخلال لقائه المتلفز قال الرئيس السوري بشار الأسد إن رهان الفصائل على حماية الولايات المتحدة الأميركية لها هو رهان خاسر، في إشارة واضحة منه إلى الأكراد.

وأضاف الرئيس الأسد حرفياً: “الأميركي لن يضعكم لا في قلبه ولا في حضنه. الأميركي سيضعكم في جيبه لكي تكونوا أداة المقايضة مع الدولارات التي يحملها”.

الرئيس بشار الأسد أرسل إشارات إيجابية مشجعة للأكراد حين قال إنه “لن يحميكم سوى دولتكم ولن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري، وهي الكلمات التي دفعت مجلس سوريا الديمقراطية للتحرك نحو دمشق على ما يبدو.

لم تغلق الدولة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد يوماً الباب بوجه سوري منذ بداية الأزمة السورية، كانت دائماً تترك الباب مفتوحا لكل الراغبين بالعودة وطوي الصفحة القديمة، فهل يفعلها الأكراد اليوم؟.

  • مخاوف الأكراد من اتفاق بين تركيا وسوريا.. هل تقع صلحة الأسد أردوغان؟

 مخاوف الأكـراد من اتفاق بين تركيا وسوريا.. هل تقع صلحة الأسد أردوغان؟بعيداً عن خذلان الولايات المتحدة الأميركية لهم وتركهم وسط الطريق لوحدهم، يبدو أن الأكراد اليوم يخشون جداً من حدوث تقارب بين سوريا وتركيا، وهو أمر فيما لو حدث فإنهم سيدفعون الثمن الأكبر له، وهو أحد الأسباب التي دفعتهم بجدية للتحرك نحو دمشق دون قيد أو شرط.

الإشارات على حدوث تقارب بين سوريا وتركيا كانت واضحة جداً في تصريحات المسؤولين الروس الذين أكدوا أنه يجب على دمشق وأنقرة التواصل والتطبيع فيما بينهما لتسوية الأمور في الشمال السوري.

زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الهبيط مؤخراً والتي فاجأت الجميع وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كانت الرسالة الواضحة بأن لا صلحة مع أردوغان، خصوصاً بعد الهجوم الكبير الذي شنه الرئيس بشار الأسد على نظيره أردوغان سواء خلال زيارته الهبيط في ادلب أو من خلال لقائه المتلفز مؤخراً.

رغم تلك الأجواء فإن الأكراد يدركون أن السياسة عبارة عن متغيرات كثيرة وكبيرة وسريعة أيضاً، وعوضا من انتظار الوقت سارعوا نحو الحكومة السورية، والتي في حال تم الاتفاق معها والتوصل إلى تفاهمات جديدة فيما بين الطرفين فإن وجود تركيا ومنطقتها الآمنة على الحدود بين البلدين في الشمال السوري لن يكون مبرراً دولياً أبداً، والحل بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، وانتشار الجيش العربي السوري في المنطقة، فهذا أمر فيما لو حدث سيحرج تركيا وأردوغان كثيراً.

  • أردوغان والولايات المتحدة: الأكراد مقابل النفط!

 أردوغان والولايات المتحدة: الأكـراد مقابل النفط!بمجرد بدء العدوان التركي على سوريا يوم الأربعاء في الثامن من شهر تشرين الأول الفائت، أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من المنطقة، ثم بدأت راجمات تركيا باستباحة الأراضي السورية.

سارع الأكراد إلى الولايات المتحدة، لم يستفيدوا شيئاً هذه المرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان ماضياً في قراره.

أيام قليلة وتدخلت روسيا وكانت الضامن لاتفاق بين الأكراد ودمشق، من جهة ومن جهة ثانية نسقت مع تركيا وتم الاتفاق بين الطرفين على استمرار نظام وقف إطلاق النار، من الواضح جداً أن دمشق لم تكن مسرورة كثيراً بهذا الاتفاق لكنه كان ربما أهون الشرور.

بعد ذلك أعلن ترامب مباركته لاتفاق الرئيسين رجيب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين والذي أعلن عنه بعد قمة بين الرئيسين استمرت لأكثر من خمس ساعات وفق وسائل إعلام روسية.

ترامب بعد إعلان مباركته بدأ يكشر عن أنيابه، وأكد أن بلاده باقية لحماية النفط السوري من الجيش العربي السوري وروسيا.

ثم عاد ليؤكد الأمر لاحقا بعدة تصريحات جاء في آخرها أن قوات بلاده قامت بتأمين النفط السوري وحقول النفط في الشمال السوري، وأضاف: “أنا أحب النفط ونحن نتعاون مع الأكراد كما نعمل مع تركيا والعديد من الدول الأخرى”، في إشارة واضحة منه إلى روسيا.

تصريحات ترامب هذه تأخذنا إلى حديث الرئيس بشار الأسد، الذي قال إن ترامب هو أصدق رئيس أميركي عرفه العالم، بالطبع هذا كلام صحيح فـ ترامب لم يخبئ أطماعه وقالها بكل علانية أنه يريد النفط أما ما لم يقله لكنه أشار إليه بشكل واضح: “فلتفعل تركيا ما تشاء بـ الأكراد”.

هذا التسلسل الزمني للأحداث، وتقاطعات التصريحات تقودنا إلى نتيجة مفادها أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا في الشمال السوري قائم على فكرة الأكراد مقابل النفط السوري.

الشمال السوري والشمال الشرقي منه يضم أكبر حقول النفط السورية، وأهمها حقل الرميلان للنفط وكونيكو للغاز الطبيعي، وسبق لوزارة الدفاع الروسية أن قالت إن الولايات المتحدة تحصل شهريا على 30 مليون دولار من تهريب وبيع النفط السوري، فهل ترامب مجنون لدرجة أن يفرط بهذه الملايين كلها ويرحل؟.

  • النفط لدى الأكراد سينقذ الاقتصاد السوري

النـفط لدى الأكراد سينقذ الاقتصاد السوريتحفل مناطق سيطرة قسد بآبار وحقول النفط السوري التي كانت قبل بدء الأزمة، ترفد مصفاتي بانياس وحمص بكامل حاجة البلاد من المشتقات النفطية بينما يتم تصدير الباقي، بحيث كان النفط أكبر داعم لـ الاقتصاد السوري تلك الفترة.

مع سيطرة داعش على آبار النفط وتفرد زعيمه الراحل أبو بكر البغدادي بالنفط خسر الاقتصاد السوري المورد الأكبر له، ثم جاءت قسد والولايات المتحدة ليحلا مكان داعش واستمرت سرقة النفط السوري حتى اليوم.

مسؤول في وزارة النفط السورية كان قد قال لصحيفة الوطن المحلية إبان أزمة البنزين الخانقة التي شهدتها البلاد منتصف العام الجاري إن سيطرة الحكومة على الآبار النفطية سيؤدي إلى انتهاء كامل أزمات المحروقات، ويريح البلاد من انتظار استيراد المشتقات النفطية، لكن قسد حينها لم تبادر فقد كانت أقوى بدعم الولايات المتحدة.

تضم مناطق شرق الفرات الخاضعة لسيطرة الأكراد معظم النفط السوري، فهناك حقلي التنك الذي يحوي لوحده أكثر من 150 بئر نفطي والعمر، وحقول الجبسة وكونيكو، وهي حقول فيما لو عادت لسيطرة الحكومة فإن سعر صرف الدولار سينخفض فوراً إلى أقل من 200 ليرة، بحسب تصريحات لخبراء في الاقتصاد.

ربما لا تعني الحالة السياسية في الشمال السوري غالبية المواطنين السوريين اليوم، الذين لا هم لهم سوى مواجهة تدهور أحوالهم المعيشية، لكن بالتأكيد عودة الحقول النفطية أمر يهم غالبية السوريين، وانتزاع سيطرة الحكومة على تلك الحقول لن يكون سهلاً جدا حتى لو تم الاتفاق مع قسد، فهناك الولايات المتحدة ورئيسها ترامب الذي وكما هو واضح “لن يخرج من المولد بلا حمص”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل