الدولار بـ 710 والبرلمان السوري مشغول بقانون الفنانيين

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : الدولار بـ 710 والبرلمان السوري مشغول بقانون الفنانيين : بينما تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي حاجز السبع مائة ليرة سوريا ووصل حتى سبع مائة وعشر ليرات في بعض المحافظات السورية، كان البرلمان السوري يفرد جلسته الأسبوعية لقانون نقابة الفنانيين وذلك للمرة الثالثة على التوالي خلال ثلاثة أسابيع.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

النائب السوري نبيل صالح أثار الموضوع عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك وقال إن مشكلة المشرعين في مجلس الشعب السوري أنهم حين يبدأون بمناقشة مشروع قانون جديد فإنهم ينسون كل مشاكل المواطنين من حولهم ويخصصون وقتهم الكامل لمناقشة مشروع القانون عوضا عن تقسيم وقتهم بين مناقشته من جهة وعرض مظالم الشعب الملحة من جهة ثانية على حد تعبير.

إذا وبينما يعيش المواطن السوري اليوم رعب وصول الدولار الى 710 ليرات وما يترتب جراء ذلك عليهم من غلاء وبؤس اقتصادي واجتماعي كان نوابهم مشغولون بمناقشة قضايا الفنانيين والخلاف على كلمة يجوز التي رأى بعضهم أنها تشكل مدخلا للفساد بأحد بنود قانون الفنانيين الجديد.

كل الضغوط التي تتعرض لها البلاد جراء الحرب والفساد والولايات المتحدة لم تشكل أي هاجس لدى نواب مجلس الشعب السوري الذين يستمرون في جلساتهم بعيدا عن هموم الناس فيما خلا قلة قليلة منهم لن تستطيع أن تفعل أي شيء مقابل الأكثرية التي لا تكترث سوى بمحاباة الحكومة.

يستطيع النواب حجب الثقة عن وزير إن أرادوا ومحاسبة الحكومة إن أرادوا أيضا، يستطيعون بالقوانين أن يستجوبوها بطريقة قوية ويلزموها على تغيير مسارها، لكنهم فضلوا أن يقفوا معها في خندق واحد والمواطن في الخندق المقابل، المواطن ذاته الذي منحهم صوته ليصلوا إلى مواقعهم كممثلين له ولقضاياه.

يبلغ متوسط قيمة الراتب في سوريا أربعون ألف ليرة سورية بما يعادل 65 دولار أميركي تقريباً، بينما تحتاج الأسرة السورية شهريا لأكثر من 300 ألف ليرة سورية بما يعادل تقريبا خمسمئة دولار أميركي أو أكثر بقليل، هذا فقط لتأمن خطر الفقر الذي بات مستشري في البلاد.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية مجددا نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي أدى كذلك إلى خسارة كبيرة أصابت بعض مالكي المشاريع الصغيرة، والمتوسطة الذين من المفترض أن يقوم عليهم الاقتصاد الوطني السوري لينهض من أزماته المتكررة.

وسط ذلك يدور الحديث بحسب صحيفة الوطن السورية عن تعليق لمبادرة رجال الأعمال في دعم الليرة السورية، والتي سبق أن طب صحافيين لها وزمروا وقالوا إن رجل الأعمال السوري الشهير سامر فوز سيودع في المصرف المركزي السوري مبلغ 10 ملايين دولار كدفعة أولية لمساعدة الليرة السورية، بينما اليوم توقف كل شيء ولم تعد الحكومة تتحدث عن المبادرة، بينما يتساءل المواطن السوري إلى متى سيبقى الحلقة الأضعف في الوقت الذي يهدده الجوع والعري والفقر وحتى المبيت في الشارع.

يجمع خبراء الاقتصاد على أن السبب في ارتفاع سعر صرف الدولار مجددا لهذا الحد عائد لتوتر الأوضاع في العراق ولبنان من جهة وفي شمالي شرقي البلاد من جهة ثانية، في الوقت ذاته يؤكدون أن الحكومة من الممكن أن تمتلك مفاتيح الحل فيما لو أرادت من خلال الضغط على رجال الأعمال وكبار التجار وتكثيف رقابتها على الأسواق أو بالأحرى فرض الرقابة الحقيقة على الأسواق وليس الشكلية كما هي الآن.

إن الوضع في سوريا آيل للانفجار في أي لحظة ولا يحتاج لأكثر من شرارة واحدة، وعندها ستكون الحكومة قد فعلت ما عجزت عنه المؤامرة برمتها، فهل تنتبه الحكومة السورية قبل فوات الأوان؟.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل