الافتتاحية: المنجمون سبيل السوريين لتخفيض الدولار

الافتتاحية: المنجمون سبيل السوريين لتخفيض الدولار : رغم أنهم أقروها في النهاية إلا أن نواب مجلس الشعب السوري رأوا أن كافة إجراءات الحكومة فيما يتعلق بموضوع موازنة عام 2020 القادم والأسعار ينذران بمستقبل اقتصادي مريض سينتج عنه كوارث على الاقتصاد السوري والأجيال الماضية.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

لعل الطرح الأهم خلال جلسة مجلس الشعب الماضية هو ما تحدث به النائب آلان بكر الذي تساءل: “هل يعقل أن يذهب كل المواطنين السوريين إلى العرافات حتى يعرفوا إلى أين يتجه سعر الصرف؟”، وربما قد يحتاج المواطن السوري جهود المنجمين لاستحضار ما يمكن أن يخفض سعر صرف الدولار الذي عجزت عنه الحكومة.

سعر صرف الدولار كان قد ارتفع مؤخرا في سوريا لأكثر من سبعمئة وخمسون ليرة سورية للدولار الواحد، بينما لم تعلق الحكومة والفريق الاقتصادي على الأمر بتاتا، وحتى الوعود بتحسين الواقع لم تثمر أبدا ومثلها إجراءات ضبط السوق حيث حلقت الأسعار غير آبهة لا بحسيب ولا برقيب.

النائب بكر انتقد الحكومة مطالبا إياها تأمين دخل للمواطن ضمن سياسات ضريبية صحيحة وعادلة، فالمواطن لم يعد يستطيع تحمل أي أعباء إضافية في ظل استمرار صعوبة الوضع المعيشي والحصار الغربي.

وتبلغ نسبة الضرائب المفروضة على الموظفين حوالي 22 بالمئة في حين لا يدفع معظم التجار أي ضريبة وينجحون بالتهرب منها نتيجة قصور في التحصيل أو تطبيق القوانين وهو أمر لم تستطع الحكومة وضع حد له حتى اللحظة.

بكر طالب الحكومة بإجراء بسيط من شأنه أن يضبط الأسعار في الأسواق وهو يأتي عن طريق فرض مبالغ مالية كبيرة على المخالفين، وليس فقط تشميع المحل لمدة أسبوع وهو إجراء معمول به دون أي تغيير في البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاما ولا يشكل أي ردع لدى التاجر.

الكثير من الأمور تستطيع الحكومة فعلها لضبط الأسواق، فإلى جانب ما ذكره النائب بكر هناك أيضا ضخ المواد الاستهلاكية في صالات السورية للتجارة التي تمتلكها الدولة وبأسعار مناسبة وضمن سعر صرف الدولار لدى المصرف المركزي السوري وهو ما دون الخمسمئة ليرة، وبالتالي فإن مثل هذه العملية من شأنها أن تحدث تنافسا قويا في السوق ينعكس إيجابا على المواطن السوري.

لكن ما يجري مختلف تماما فأسعار صالات السورية للتجارة المنتشرة في المحافظات ليست بأقل من أسعار السوق سوى بنسبة قليلة جدا لا تتجاوز المئتين ليرة في غالبية الأصناف، لذا فإنها لم تحقق الغاية التنافسية منها حتى اللحظة.

إن الأمور اليوم تنذر بكوارث كبيرة خصوصا بعد كل ما جرى ويجري في لبنان والعراق، ويبدو أن هناك مخطط واضح لضرب الحاضنة الشعبية للدولة السورية عبر إفقارها وتجويعها، وهو أمر لم تنكره الولايات المتحدة التي صرح مسؤولوها أكثر من مرة أنهم يعتمدون أسلوب الضغط الاقتصادي على دمشق، والمطلوب اليوم أن تتمكن الحكومة الحالية من مواجهة هذا الضغط بشفافية عالية لامتصاص موجات الغضب التي باتت واضحة جدا ولا تخفي نفسها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل