هل يطمع ترامب بثروة أردوغان الشخصية وكيف؟

فيما تواجه أنقرة الآن ضغوطاً وتهديدات أوروبية بفرض عقوبات عليها بسبب مساعيها للبحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي حول الجزيرة، يعرف الجميع أن الوضع المالي الصعب وديون تركيا الخارجية من أهم نقاط الضعف في الاقتصاد التركي وحُكم الرئيس أردوغان .

كتب حسني محلي للميادين نت : هدَّد الرئيس ترامب أكثر من مرة بتدمير الاقتصاد التركي إذا استهدفت القوات التركية الكرد شرق الفرات. ثم عاد وبعث برسالةٍ مهينةٍ استهدفت شخص الرئيس رجب طيب أردوغان وقال له “لا تكن مُتعنتاً وغبياً وشيطاناً”، من دون أن يتحدَّث عن المال كما عوّدنا مع ملوك وأمراء الخليج.

ولم تكن هذه التهديدات الأولى من نوعها في لهجة ترامب الذي سبق له أن هدَّد أردوغان بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على تركيا ما اضطر الأخير إلى إخلاء سبيل القس أندرو برونسون في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2018 بعد أن مكث في السجن أكثر من ثلاث سنوات بتهمة التجسّس.

وعندما تهرَّب أردوغان من الرد على رسالة ترامب وتهديداته الأخيرة، طرحت المعارضة العديد من التساؤلات حول هذا الموقف الذي يبدو أنه سيستمر وعلى الأقل حتى اللقاء المُرتّقب بين الرئيسين في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

هذا بالطبع إن لم يلغ ترامب بتغريدةٍ أو موقف جديد هذا الموعد تحت ضغوط الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس، وهي لا تخفي انزعاجها من التقارب التركي مع روسيا وإيران والحرب التركية ضد الكرد.

فقد أعدّ السناتور ليندسي غراهام وهو صديق سابق لإردوغان مشروع قرار يتضمّن مجموعة من العقوبات الصارِمة ضد تركيا، والأهم ضد الرئيس أردوغان وأفراد عائلته، داعياً الأجهزة الأميركية للتحقيق حول ثروته الشخصية وثروة أفراد عائلته، وهو ما سيعني الكثير من المشاكل بالنسبة لإردوغان الذي قالت عنه المعارضة أنه خاف من هذه التهديدات فوافق على المطالب الأميركية شرق الفرات.

ولفتت المعارضة الانتباه إلى قضية رجل الأعمال الإيراني- التركي رضا زراب الذي قام بعمليات تهريب الذهب والعملات الصعبة إلى إيران حتى نهاية عام 2013 وساعده في ذلك أربعة من وزراء إردوغان، فأقالهم بعد أن أثبتت التسجيلات الصوتية التي سرّبها أتباع الداعية فتح الله غولان تورّطهم بعمليات فساد خطيرة بعشرات المليارات من الدولارات.

كما سرّب أتباع غولان آنذاك تسجيلات صوتية لإردوغان وهو يتحدّث مع نجله بلال حول قضايا مالية وعمليات رشاوى خطيرة، وتسجيلات أخرى لأحمد داوود أوغلو مع رئيس المخابرات والجيش حول التدخّل التركي المباشر في سوريا.

وكانت هذه التسريبات بداية العداء بين إردوغان وغولان الذي قام أتباعه بمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/يوليو 2016.

واتهم الإعلام الموالي لإردوغان آنذاك أميركا وألمانيا وإسرائيل بدعم غولان الذي رفضت واشنطن تسليمه لتركيا وهو مقيم هناك منذ أن حملته المخابرات الأميركية إليها في آذار/مارس 1998 بعد شهر من اختطافها لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من كينيا وتسليمه إلى تركيا.

رجل الأعمال رضا زراب وهو أيضاً معتقل في نيويورك منذ آذار/مارس 2016 ومعه فتح الله غولان، هما مصدر معلومات هائلة عن تركيا وبشكل خاص عن الرئيس إردوغان وحياته العائلية وثروته الشخصية التي تقدّرها المعارضة بعشرات المليارات من الدولارات.

فقد كان زراب مقرّباً جداً من نجل إردوغان بلال، فيما كان أتباع غولان في الأمن والمخابرات والجيش يتجسّسون على هواتف إردوغان وكل المسؤولين في الدولة وغيرهم.

وتساعد كل هذه المعلومات واشنطن في مساعيها لتضييق الحصار على إردوغان وتهديده بالمُلاحقة القانونية بعد اتهامه بالتورّط في سوريا، وبالتالي تطبيق العقوبات الاقتصادية والمالية والعسكرية ضدّه وضدّ تركيا، لاسيما وأن الوضعين الداخلي والخارجي لتركيا ليس قوياً، إلى درجة أنها لا تستطيع أن تواجه مثل هذه العقوبات التي سبق وأن تعرّضت لها أكثر من مرة، منها تلك التي سلطت عليها إثر تدخلها في قبرص عام 1974.

وفيما تواجه أنقرة الآن ضغوطاً وتهديدات أوروبية بفرض عقوبات عليها بسبب مساعيها للبحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي حول الجزيرة، يعرف الجميع أن الوضع المالي الصعب وديون تركيا الخارجية من أهم نقاط الضعف في الاقتصاد التركي وحُكم الرئيس إردوغان.

وتستطيع أميركا أن تشن حملة إعلامية ونفسية ضد تركيا ما سيدفع المضاربين للتخلّص من الليرة التركية وشراء الدولار بقوّة، وهو ما سيؤدّي إلى انهيار سعر الليرة مقابل الدولار لينعكس ذلك سلباً على تكاليف واردات تركيا من الغاز والبترول وهي بالدولار.

كما ستدفع العقوبات المالية والمصرفية التي ستضطر أوروبا للالتزام بها الأوساط المالية الأميركية والعالمية والأوروبية للتخلّص من سندات الخزينة التركية، أو أنها لن تشتري أياً من هذه السندات مع اقتراب مواعيد تسديد الديون المُستحقّة لهذا العام والتي زادت عن 120 مليار دولار من أصل 460 مليار دولار، تشكّل مجموع هذه الديون التي فشلت أنقرة حتى الآن في إيجاد مصادر جديدة للاقتراض تساعدها على التخلّص من بعض هذه الديون.

يضاف إلى ذلك أن 65%من استثمارات بورصة اسطنبول ذات أصول أجنبية مع نسبة أقل في قطاع المصارف بعد أن زاد عدد الشركات الأوروبية والأميركية المستثمرة في تركيا عن 12 ألف شركة.

ويستمر التشكيك بمصداقية وقوّة المصارف الحكومية بعد معلومات تتوقّع أن تفرض الخزانة الأميركية عقوبات على مصرف التسليف الشعبي الحكومي بما لا يقلّ عن 6 مليارات دولار بعد أن ثبت تورّطه بعمليات تهريب الذهب والعملات الصعبة إلى إيران.

الأوساط الاقتصادية لا تستبعد أيضاً أن تشكل العقوبات الأميركية في حال تطبيقها ضربة قوية للصادرات التركية إلى أوروبا وخاصة الحديد والصلب، وهذا سيساهم في زيادة العجز الكبير في ميزان التجارة الخارجية.

ويبقى السلاح التهديد الأهم الذي يمكن لواشنطن أن تلوّح به في حال كانت جادّة ضد أنقرة، ذلك أن أكثر من 60% من أسلحة ومعدات الجيش التركي هي صناعة أميركية تضاف إليها نسبة أقل من الصناعات الأوروبية.

فإذا قامت واشنطن والعواصم الغربية بإلغاء أو تجميد عقودها مع أنقرة فسوف يواجه الجيش التركي مشاكل عويصة لن يكون سهلاً على إردوغان مواجهتها مهما وقفت روسيا إلى جانبه.

هذا بالطبع إن لم يفكّر إردوغان بنسف كل الجسور بينه وبين أميركا ليتحوّل إلى حليف استراتيجي للرئيس بوتين (ويملك هو الآخر الكثير من الأوراق ضد إردوغان وتركيا)، الأمر الذي يتناقض مع ثقافته الشخصية والدينية والقومية والتاريخية التي إن تخلّى عنها فسوف يصبح إردوغان آخر، وهو يحتاج إلى أكثر من معجزة!

اقرأ أيضاً : الحاوي أردوغان يخرج من جرابه السيناريو القبرصي


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل