هل تكون سورية هي فيتنام التي ستذبح تركيا؟

397

كتب مايكل روبن مقالاً بعنوان «سورية فيتنام تركيا؟» نشره موقع ناشونال إنترست في 7 تشرين الأول/أكتوبر، 2019، يتحدث فيه عن غزو تركيا لشمال سورية على اعتبار تغطية على فشل أردوغان، ومستنقعاً لن يسهل على الإطلاق الخروج منه.

إعداد علا منصور لمركز دمشق للأبحاث والدراسات : يبدأ الكاتب بالقول: قد يعتقد أردوغان أن توجيه ضربة للأكراد ومصادرة نفط المنطقة هو فوز لتركيا، لكنه على خطأ.

إنه ببساطة يفتح الباب أمام حرب استنزاف لا تستطيع تركيا تحملها وغالباً ستخسرها في النهاية.

هدد أردوغان مراراً بغزو شمال شرق سورية، وفي وقت متأخر من ليلة الأحد، منحه دونالد ترامب الضوء الأخضر لعملية تركية.

يحتاج أردوغان اليوم إلى حدث كبير ينقل من خلاله الاهتمام بعيداً عن اقتصاده المترنح، وعن هيبته المهتزة بعد فوز المعارضة في إسطنبول مرتين.

لم يثبت أردوغان وجود التهديد الإرهابي من شمال سورية الذي تحدث عنه كثيراً. بل على العكس تماماً: لم يكن الأكراد السوريون هم القوة المحاربة الأكثر فاعلية ضدّ “داعش” وحسب، بل هناك أيضاً أدلة دامغة على أن تركيا تعاونت وتكسّبت، وفي أوقات نسّقت مع فروع لتنظيمي “القاعدة وداعش”.

يقول الكاتب إنَّ المناطق التي يديرها الأكراد في سورية هي أكثر المناطق أماناً وتنوعاً داخل البلاد. ورغبة أردوغان في غزوها لا علاقة لها بالإرهاب المزعوم، بل بنواياه توسيع حدود تركيا، والقضاء على أي إدارة في تلك المنطقة لا تخضع للإملاءات التركية، والاستيلاء على آبار النفط المحلية.

منذ أكثر من خمسة وأربعين عاماً، احتلت تركيا أكثر من ثلث قبرص، وتسعى الآن إلى نهب مواردها الطبيعية.

ومارست التطهير العرقي في عفرين السورية، وفتحت مكاتب بريد مدنية تركية في جرابلس، حيث تتعامل بشكل متزايد مع المناطق المحتلة وكأنها أراضيها.

في بعشيقة وأماكن أخرى، تحتل تركيا مواقع في العراق ترفض مغادرتها. ويتحدث أردوغان عن “استعادة” أراضٍ من اليونان وبلغاريا، وتشمل الخرائط التركية بشكل متزايد قطعاً كبيرة من أراضي الدول المجاورة لها.

أردوغان يعتقد أن الغزو سيكون سهلاً، إذ ليس لدى ترامب رغبة كبيرة في خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط، مثل أوباما من قبله، يميل إلى تصديق تأكيدات أردوغان أكثر من أدلة ونصائح مساعديه.

أردوغان متعجرف، لكنه قد يقع في الفخ.

قد تمنح الطائرات بدون طيار تركيا ميزة عسكرية نوعية في الجبال والمناطق الريفية ولكنها قد تكون أقل فائدة في المدن السورية الشمالية –إذا كان لدى أنقرة أدنى اهتمام بالأضرار الجانبية والضحايا المدنيين.

لدى الأكراد خبرة واسعة في القتال على الأرض. وفي الوقت نفسه، عمليات التطهير السياسي الأخيرة للجيش التركي التي قام بها أردوغان حولته إلى خيال لجيش كانه يوماً.

مع دخول المتمردين الأكراد طواعية إلى سورية بناءً على طلب تركيا كجزء من اتفاقية السلام السابقة، لم يعد لدى الأكراد السوريين مكان يذهبون إليه. قبل قرن من الزمان، أبادت القوات التركية الأرمن من خلال دفعهم للزحف في الصحراء حتى لاقوا حتفهم؛ يرفض الأكراد أن يكونوا التالي.

الغزو التركي والتطهير العرقي لا علاقة لهما بالهدف المعلن وهو توطين مليونين من العرب في المنطقة، وسوف يشعلان التمرد في شمال شرق سورية وعبر تركيا.

حتى لو حقق الجيش التركي مكاسب أولية، فقد يكون خطأ أردوغان الأكبر هو اعتقاده بأن القتال بين تركيا والأكراد السوريين سيتوقف عند ذلك. تورطت تركيا في حرب بالوكالة في وليبيا وحرب سياسية ضد السعودية.

قد يدافع أردوغان عن حرية الصحافة في صحيفة واشنطن بوست، لكنه في الحقيقة أعظم أعدائها. اغتيال المملكة لجمال خاشقجي أمر بغيض، لكن اهتمام أردوغان بالأمر هدف فقط إلى نزع الشرعية عن السعودية في سعيه لاكتساب دور القيادي الرئيس للعالم الإسلامي، وفي نهاية المطاف، المطالبة بتدويل “مكة والمدينة المنورة” في ظل المنظمة التعاون الإسلامي.

يتابع الكاتب في السياق نفسه فيقول: «مع انتشار الحرب بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة، فمن المعقول أن توفر السلطات السعودية الأسلحة والاستخبارات للأكراد السوريين لاستنزاف تركيا، وحتى لزعزعتها داخلياً.

وبما أن وكلاء أردوغان والمخابرات التركية قد دعموا “حماس”، قد يعتقد الإسرائيليون أن لديهم مصلحة في دعم أكراد تركيا عسكرياً».

كذلك، ساعدت كلّ من اليونان وسورية في السابق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لأسباب الواقعية-السياسية نفسها.

رغم معاناة الأكراد السوريون السابقة، لكنهم يقولون إنهم إذا أُجبروا على الاختيار، فسيختارون دمشق على أنقرة بلا شك وفي أي يوم.

قد تسير القوات التركية إلى سورية بنفس الغطرسة التي دخل فيها الجيش الأحمر أفغانستان، أو غزت فيها الولايات المتحدة فيتنام.

لكن، وكما تعلمت كلٌّ من موسكو وواشنطن، فإن الدخول كان أسهل بكثير من الخروج.

اقرأ أيضاً : “البيجاك” القوة الخفية المتحكمة بقرار الكرد شرق سوريا وصاحبة النفوذ الأكبر


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل