كيف انتحر الطفل السوري ذو التاسعة من عمره في تركيا

2٬152

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : كيف انتحر الطفل السوري ذو التاسعة من عمره في تركيا : لا يخطر ببال إنسان أن يفكر ولو بمجرد التفكير كيف لطفل في التاسعة من عمره أن يقدم على خطوة كبيرة كالانتحار، لكن الطفل السوري اللاجئ في تركيا وائل السعود فعلها دون يتردد، أمسك الحبل وضعه حول عنقه وتدلى معه في رحلة الأبدية مطبقا عينيه ومرتاحا من كل ما عاناه من عنصرية أصدقائه وأستاذه الأتراك في المدرسة الذين دفعوه بعنصريتهم و غلهم وحقدهم للانتحار وهو في هذا العمر.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

تقول حكاية وائل السعود بحسب ما قالت وسائل إعلام تركية، إن الطفل ذو التسعة أعوام تعرض لتوبيخ شديد من أستاذه في المدرسة، وسط ضحكات وقهقهات زملائه في الصف، ليفر هاربا إلى مقبرة في ولاية كوغالي ويعلق نفسه على بابها واضعا حدا لحياته ومعاناته.

وبحسب الوسائل الإعلامية ذاتها فإن وائل السعود كان قد تعرض للرفض والاقصاء من قبل زملائه في المدرسة الذين كانوا يسخرون منه ويرفضون التواصل معه كونه سورياً، فبقي في عزلته إلى أن جاء أستاذه وتعامل معه بالعنصرية ذاتها، فقرر الانتحار تاركا ورائه عائلة مفجوعة وأم ينفطر قلبها حزنا على هذه النهاية المأساوية.

وائل السعود ربما لم يسعفه عمره وتجربته القليلة في الحياة وطفولته البائسة على التفكير بالمقاومة والاستمرار، بخلاف سوريون كثر غيره يواصلون شق حياتهم في مجتمع ينبذهم ويرفضهم وهم بعيدين عن بلادهم ومنازلهم دون أن يدرون لماذا، فالحرب في سوريا انتهت وأيا كان يستطيع العودة بلا مشاكل تذكر مع التسهيلات الكبيرة التي قدمتها حكومة بلادهم لهم.

ربما تفتح هذه الحادثة الباب مجددا على معاناة اللاجئين السوريين في تركيا، فمن يمكن أن ينسى كيف اعتدى تركيان على امرأة حامل كانت برفقة طفلها الصغير فقتلوهم دون شفقة أو رحمة العام الفائت.

ومن ينسى أن تركيا التي تشحد من الدول الأوروبية الأموال لإطعام اللاجئين على أراضيها، تترك اللاجئين السوريين بين ذل المخيمات وعنصرية مواطنيها دون أي شفقة أو رحمة.

في المخيمات البرد قارس، والأدوية مفقودة والطعام شبه موجود، لا يوجد سوى الفقر والموت والحلم بأيام جميلة قادمة.

ربما أقسى ما يتعرض له اللاجئون السوريون في تركيا هو إقبال المسنين الأتراك على الزواج من السوريات القاصرات، بمبلغ مالي كبير يغري العائلة التي لا تملك من أمرها شيئا سوى أن تبيع ابنتها ذات الأربعة عشر ربيعا لمسن تركي ربما تتجاوز أعوامه الستين أو السبعين عاماً.

الحل وحدهم اللاجئون السوريون من يمتلكونه، هو يحتاج فقط لقرار جماعي منهم بالعودة إلى بلادهم ومنازلهم، بعيدا عن ذل المخيمات وقسوة العنصرية البغيضة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل