شرق الفرات .. لمَن ستُقرَع الأجراس العسكرية؟

SANLIURFA, TURKEY - JUNE 15: Turkis soldiers patrol the Syrian border in Akcakale, on June 15, 2015 in Sanliurfa province, southeastern Turkey. Thousands of Syrians cut through a border fence and crossed over into Turkey on Sunday, fleeing intense fighting in northern Syria between Kurdish fighters and jihadis. The flow of refugees came as Syrian Kurdish fighters closed in on the outskirts of a strategic Islamic State-held town on the Turkish border, Kurdish officials and an activist group said, potentially cutting off a key supply line for the extremists' nearby de facto capital. According to Turkish security officials 10,000 people to come across from Syria in last two days. (Photo by Gokhan Sahin/Getty Images)
349

فجأة زاد التصعيد الإعلامي عن الحد المُعتاد، وأولى الدلالات جاءت من واشنطن حيث أكّدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في تقريرٍ نشرته الخميس الماضي نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن هناك مؤشّرات مُتزايدة على أن أنقرة تستعدّ للتدخّل في شرق الفرات، في خطوةٍ ستشكّل خطراً على القوات الأميركية المُتبقّية في سوريا، والتي يُقدَّر تعدادها بأكثر من ألف جندي.

كتب ريزان حدو للميادين نت :قبل شهرين تمّ الإعلان عن ولادة اتفاق تركي- أميركي بعد تسعة أشهر من المفاوضات والاجتماعات المارتونية المُعلَنة بين الطرفين، وتحديداً منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نيّته سحب القوات الأميركية من سوريا في كانون الأول ديسمبر 2018.

ففي السابع من آب/أغسطس 2019 تصاعد الدخان الأبيض من مقر الاجتماعات التركية الأميركية بخصوص شرق الفرات. وزارة الدفاع التركية أعلنت عبر بيان إنها اتفقت مع الولايات المتحدة على تأسيس مركز عمليات مشترك في تركيا للتنسيق وإدارة المنطقة الآمِنة المُزمَع إقامتها في شمال سوريا.

هذا البيان لاقته السفارة الأميركية في أنقرة مؤكّدةً عبر بيان رسمي أن وفدين عسكريين أميركي وتركي اتفقا على إنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا في أقرب وقت ممكن لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمِنة في شمال سوريا ، وأن الطرفين اتفقا على جعل المنطقة الآمِنة ممراً للسلام .

مجلس سوريا الديمقراطية (الطرف الرئيس المُستهدَف من هذه الاجتماعات والاتفاقات)، بدا عاجزاً مُتخبّطاً مشلولاً عن القيام بأية مبادرة جدّية تمنع تحويله لمُجرَّد طبق مُقبّلات على مائدة اللاعبين الكبار، في استمرار للحال التي أصابته بعد الفشل السياسي والرِهانات الخاطِئة التي تسبَّبت باحتلال تركيا لعفرين في 18 آذار 2018.

تلك الخطيئة المفصلية الكبرى (والتي اعترفت بها قبل أيام خلال زيارتها لواشنطن إلهام أحمد الرئيسة الفعلية لمجلس سوريا الديمقراطية) تركت ومازالت أثراً سلبياً على الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية.

يتجلّى ذلك بحالٍ التخبّط والتصريحات والبيانات المُتناقِضة الصادِرة عن “مسد” وذراعها العسكرية “قسد”.

قوات سوريا استبقت الإعلان عن التوصّل للاتفاق فسارعت عبر بيان صادر في 16 كانون الثاني 2019 (أي في مرحلة المفاوضات الأوليّة التركية – الأميركية) إلى استعدادها لتقديم كل الدعم والمساعدة اللازمة لتشكيل المنطقة الآمِنة التي يتمّ تداولها، وبعد الإعلان عن الاتفاق أكَّدت “مسد” و”قسد” موقفهما السابق وذلك في الاجتماع السنوي لـ” قسد ” في 24 آب/أغسطس 2019 معلنة عبر بيان رسمي أنها ستقوم بما يتوجّب عليها في سبيل تتويج الاتفاقات الأميركية التركية بنجاح.

ترحيب “مسد” و”قسد” باتفاق لم تشارك بصوغه بشكل مباشر ترك أكثر من إشارة استفهام لجهة عدم اتخاذ “مسد” نفس الموقف الذي أعلنته من الإعلان عن تشكيل لجنة دستورية، والذي يتلخّص بعدم الاعتراف بدستور أو أيّ اتفاق لا تشارك فيه!

بكل الأحوال بدأت تركيا والولايات المتحدة بتنفيذ الخطوات الأوليّة لاتفاق المنطقة الآمِنة. الدوريات البرية المشتركة دخلت الأراضي السورية (تل أبيض) والطائرات التركية (تقلّ ضباطاً أميركيين وأتراكاً) حلّقت مُستطلِعة الأراضي السورية شرق الفرات.

قوات سوريا الديمقراطية بدأت بهدم وردم الخنادق والأنفاق والتحصينات العسكرية. ترافق ذلك مع انسحاب وحدات حماية الشعب من المناطق الحدودية وإعلان الإدارة الذاتية عن ترحيبها بعودة اللاجئين السوريين، مع التأكيد على حصرية العودة لسكان مناطق شرق الفرات فقط، رغم التململ التركي خلال الفترة الماضية ولكن كانت الأمور مضبوطة إلى حدٍ ما أو هكذا كانت تبدو.

لكن فجأة زاد التصعيد الإعلامي عن الحد المُعتاد، وأولى الدلالات جاءت من واشنطن حيث أكّدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في تقريرٍ نشرته الخميس الماضي نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن هناك مؤشّرات مُتزايدة على أن أنقرة تستعدّ للتدخّل في شرق الفرات، في خطوةٍ ستشكّل خطراً على القوات الأميركية المُتبقّية في سوريا، والتي يُقدَّر تعدادها بأكثر من ألف جندي.

وأشار المسؤولون إلى أن واشنطن قد تضطر إلى سحب قواتها من سوريا في حال شنّ أنقرة عملية جديدة هناك، ووصف أحدهم هذا السيناريو بأنه “كارثي”، لافتاً إلى أنه ربما لن يكون أمام واشنطن في هذه الحال أي خيار سوى الانسحاب.

الإشارة الثانية جاءت من الائتلاف السوري المُعارِض الذي أعلن عن اندماج فصائل الجبهة الوطنية للتحرير إلى صفوف الجيش الوطني المدعوم تركياً، بقيادة وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة اللواء المنشقّ سليم إدريس، وأولى الخطوات التي تُفسّر أحد أسباب هذا الاندماج جاءت من الناطق باسم الجيش الوطني الرائد يوسف الحمود والذي أعلن أن ساعة الصفر في ما يتعلّق بعملٍ عسكري تركي شرقي الفرات قد اقتربت، والجيش الوطني سيُشارك في العملية بعد أن أخضع الآلاف من مقاتليه لدوراتٍ قتاليةٍ خاصة تتلاءم مع طبيعة تلك المناطق وآلية خوض المعركة، ليصل التصعيد ذروته على لسان الرئيس التركي رجب إردوغان والذي أكَّد السبت 5 تشرين الأول/أكتوبر أنه أصدر توجيهات لإطلاق عملية عسكرية وشيكة ضد “الإرهابيين” في شرق الفرات شمالي سوريا.

وحول موعد انطلاق العملية أشار إردوغان إلى أنها “قريبة إلى حد يمكن القول إنها اليوم أو غداً، سنقوم بتنفيذ العملية من البر والجو، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية (المشتركة) مُجرَّد كلام”.

الجدير بالذكر أن تصريحات إردوغان جاءت بعد اتصالٍ هاتفي بين مُستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين والمُتحدّث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن.

العدو التركي يثبت مرة أخرى تعطّشه لاحتلال الأراضي السورية وشوفنيّته البغيضة تجاه الكرد.

لأهلي وناسي في شرق الفرات الثبات الثبات حماكم الله وحفظكم.

لقادة “قسد” و”مسد” أتمنّى ألا تكرّروا الخطيئة التي ارتكبتموها في عفرين، وأن تكونوا على قدر المسؤولية أمام دماء الشهداء وأحلام الأطفال، وأن تمتلكوا شجاعة المبادرة.

الأجراس في شرق الفرات باتت جاهزة لتُقرَع، وأصوات طبول الحرب بدأت تصدح وساعة الحقيقة اقتربت. ويبقى السؤال الذي ستكشف الأيام جوابه هو: لمَن ستُقرَع الأجراس؟.

اقرأ أيضاً : تعزيزات عسكرية كبيرة باتت على الحدود مع سوريا


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل