سد النهضة : مشروع إقتصادي يفتح حرباً سياسية

2٬815

قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية إن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة المقترحات التي تراعي مصالح مصر المائية، جاء ذلك عقب اجتماع لوزراء الموارد المائية من مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة السودانية الخرطوم.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

إن مقومات أي دولة في العالم تقتصر على ما تحتويه من موارد طبيعية، تستطيع من خلالها إنشاء أجواء سد النهضة الحيوي - وكالة عربي اليوم الإخباريةإستثمارية تفيد البلاد، وتعد المياه من أهم تلك الموارد، وتتشارك دول كثيرة بموارد مائية طبيعية كما نهر الفرات بين سوريا وتركيا والعراق، أو نهر العاصي بين سوريا ولبنان وتركيا، ونهر النيل بين مصر وأثيوبيا والسودان حيث يجمعهما سد النهضة ، الأمر الذي أدى إلى تعاون مشترك بين البلاد وفي أحيان أخرى كان سببا لمشاكل سياسية قد تصل أحيانا إلى حد إشتعال الحروب.

ففي الحالة المصرية ذات التعداد السكاني الكبير، يعتبر الماء مصدرا حيويا هاما يجب الحفاظ عليه ولعل مشروع سد النهضة من أبرز المشاريع المائية التي تربط ثلاث دول محورية في القارة الأفريقية، شرط أن يحقق الفائدة لهم جميعا.

أسباب التعطيل!

إن طبيعة كل من مصر والسودان وأثيوبيا تعتمد على المياه في مفاصل الحياة فيها وخاصة القطاع الزراعي الذي يشكل مصدر دخلٍ كبير للدول المذكورة، فضلا عن مصادر الطاقة من خلال المياه، وأهميتها في كثير من المجالات، وينعكس ذلك أيضا على السودان البلد الذي يعتمد على الزراعة كرديف أساسي في إجمالي دخله القومي من خلال الإعتماد على مياه نهر النيل وروافده النيل الأزرق والأبيض، وبالطبع أثيوبيا كذلك، لكن السؤال، لماذا تحاول أثيوبيا تعطيل مشروع سد النهضة ؟ وماهي الغاية من ذلك؟ ومن يدفعها إلى ذلك؟

للإجابة حول هذه التساؤلات لا بد أن نشير إلى الأهمية التي تتمتع بها القارة الأفريقية الغنية بمواردها الطبيعية والتي شكلت عوامل جذب للدول الغربية تحولت فيما بعد لأطماع واضحة وفتحت شهية الإستحواذ على مقدراتها إما من خلال إتفاقيات تجارية وإقتصادية معينة أو حتى من خلال شن الحروب كما فعلت فرنسا في مالي ومحاولة دخولها إلى السودان مؤخرا، حيث ساهمت بدفع مبلغ كبير للسودان إبان زيارة لودريان الأخيرة إلى الخرطوم، ليلي ذلك التنافس الفرنسي – الإيطالي فضلا عن الإستثمارات الروسية والصينية وتوجه دول كثيرة إلى القارة السمراء.

مد وجزر

لكن يبدو أن تعطيل مشروع سد النهضة أقرب إلى أن يكون سياسيا منه إلى تكامل إقتصادي والإستفادة من نتنياهو وآبي أحمد وسد النهضة - وكالة عربي اليوم الإخباريةمياه نهر النيل، فقبل التعطيل الأثيوبي كان هناك خلافات مصرية – سودانية وتعنت سوداني واضح في هذا الخصوص خاصة في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، ليصل الدور إلى أثيوبيا من خلال رئيس وزرائها آبي احمد المنفتح على تحسين العلاقات مع الجميع، إلا أن زيارته الأخيرة إلى تل أبيب والتي فهم منها أنها لتأمين المواطنين الأثيوبيين في إسرائيل بعد احداث العنف التي حدثت وأصابت الجالية الأثيوبية في مقتل، يبدو أن ما ظهر للإعلام غير ما أحيك جانبيا، إذ تبدلت الأمور من بعد تلك الزيارة رغم أن الحكومة الإسرائيلية تريد الحفاظ على مصر ولكن قد يكون بدرجة أقل عما تريده من أثيوبيا.

من هنا، تريد مصر الحفاظ على أمنها المائي وتتمسك به ضمن الضوابط الدولية عبر رغبتها في توسط طرف دولي لحل الخلاف القائم بعد التعنت الأثيوبي المقترن بدخول طرف رابع على هذا الملف، ومن المرجح أن يكون إسرائيل ورغبتها في الخوض في هذا الملف من الناحية الأثيوبية مع الإبقاء على علاقة جيدة مع القاهرة إن لم يتعارض ذلك مع مصلحتها، والمؤكد أن ما تريده تل أبيب أن تكون طرفا فاعلا لغايات سياسية ترتبط برغباتها المبطنة في القارة الأفريقية حيث أنها تريد الدخول دون إحداث بلبلة واضحة من جانبها ما يعني أن هناك أهدافا تم رسمها ما بين نتنياهو وآبي أحمد ومن ضمنها مشروع سد النهضة وأبعاده في دخول إسرائيل إلى القارة الأفريقية من البوابة الأثيوبية.

إقرأ أيضا: سد النهضة الإثيوبي.. مشروع صهيونيّ انتقامي!!

إقرأ أيضا: العناني: فشل مفاوضات سد النهضة… والسبب!


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل