ترامب يعلن انسحاباً أمريكياً من شمال شرق سورية

181

كتب جوزيف باحوط مقالاً عنوانه «ترامب يعلن انسحاباً أمريكياً من شمال شرق سورية» نشره مركز كارنيغي بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2019، تحدث فيه عن إعلان الرئيس ترامب يوم الاثنين بأنه سيخفض عدد القوات الأمريكية في المنطقة الحدودية مع تركيا، ما يمهد للتوغل التركي في شمال شرق سورية. في الوقت الحالي، انسحبت أمريكا من موقعين؛ تل أبيض ورأس العين، وبدأت تركيا في دخول بعض المناطق الحدودية.

إعداد نور الشربجي لصالح مركز دمشق للأبحاث والدراسات : هذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها ترامب مثل هذا التصريح المفاجئ بشأن سورية.

ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن في تغريدة عبر تويتر انسحاباً وشيكاً للقوات الأمريكية. لم يتم تنفيذ ذلك أبداً، لكن هذه المرة قد يكون الوضع أكثر خطورة نظراً إلى مشاكل ترامب الداخلية وحاجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى التحرك.

يسعى الأتراك إلى إنشاء “منطقة آمنة” في سورية يمكنهم من خلالها إعادة توطين أكثر من مليون من اللاجئين السوريين الموجودين الآن في تركيا، والذين يثير وجودهم استياءً داخلياً.

ما المهم في الأمر؟

بحسب الكاتب، من شأن الهجوم التركي في شمال شرق سورية أن يهدد التوازن الهش في المنطقة الذي أنشئ بعد هزيمة “داعش”. وهذا يعني أيضاً أن “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD))” وجناحه العسكري “وحدات حماية الشعب YPG))”، وكذلك “قوات سوريا الديمقراطية”، قد يتم القضاء عليها جميعاً بعد أن استغلّها الغرب في الحرب ضد “داعش”.

إن قيام تركيا بإنشاء “منطقة أمنية” في سورية سيزيد من تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ.

وإذا قام أردوغان بنقل اللاجئين السوريين إلى هناك، فسيؤدي أيضاً إلى زرع بذور حرب أهلية مستقبلية بين العرب والأكراد. وهنا قد تدفع الدولة السورية إلى تحقيق مصالحها في المنطقة، ما يزيد من احتمالات اندلاع اشتباكات مع تركيا.

التأثيرات المستقبلية

في البداية يجب معرفة إذا كان قرار الولايات المتحدة جاداً ومدى عمق التوغل التركي. سيكون رد فعل سورية وإيران وروسيا ضرورياً.

قد تحصل حرب استنزاف، بخاصة إذا تعاون “حزب الاتحاد الديمقراطي و وحدات حماية الشعب ” مع الدولة السورية، بهدف تحويل المنطقة إلى مستنقع بالنسبة لتركيا. قد يسهّل النزاع التركي-الكردي أيضاً عودة “داعش” إلى بعض المناطق، على الأقل في شكل خلايا أصغر.

قد يتم تقويض الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن إدلب، آخر معقل للمعارضة السورية، وقد يكون ذلك بمثابة ضوء أخضر روسي لاستعادة الدولة السورية لإدلب.

ومع ذلك، فإن روسيا حريصة أيضاً على الحفاظ على صيغة أستانا وستكون حذرة بشأن عدم استعداء تركيا أو السماح بمواجهة إيرانية-تركية، لا تريدها كلا الدولتين.

من الناحية السياسية، فإن التطورات في شمال شرق سورية تعطي روسيا نفوذاً أكبر، وترسخ موقعها بشكل أكبر في وسط اللعبة السورية.

في الوقت الذي يجري فيه العمل بشأن “عملية سياسية” لسورية، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية السورية ،  فإن هذا سيمثل مكسباً كبيراً لموسكو.

وختم الكاتب بالقول: يجب مراقبة “إسرائيل” بدقة في حال تم الانسحاب الأمريكي من سورية، فقد تجد الفرصة سانحة لإنشاء منطقة عازلة في جنوب سورية، بهدف إبقاء إيران وحلفائها بعيداً عن مرتفعات الجولان.

اقرأ أيضاً : البنتاغون : انسحبنا من شمال سوريا لضمان أمن جنودنا


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل