الحكومة الانتقالية في السودان سلبية متزايدة وانتقادات من جميع الأطراف

الحكومة الانتقالية في السودان سلبية متزايدة وانتقادات من جميع الأطراف : منذ تأدية عبد الله حمدوك اليمين الدستورية كرئيس وزراء السودان بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، دخل السودان المرحلة الانتقالية في التحول الديمقراطي التي تكتنفها الكثير من التحديات..

ومنذ بداية تشكيل هذه الحكومة، تخللت طريقها العديد من السلبيات، وتتعرض لمزيد من الانتقادات، سواء من ناحية القرارات المتسرعة غير الحكيمة، أو من ناحية التأجيل والتسويف بلا مبرر.

إضافةً إلى ذلك تظهر بشكل واضح الثقة الضعيفة بهذه الحكومة في الساحة الدخلية، حيث سرعان ماتم تشكيل حكومة الظل، حينما أعلن حزب سياسي في السودان عن تشكيل أول حكومة ظل في البلاد لمراقبة ونقد ونصح الحكومة الانتقالية، وسمى 14 وزيراً، ثلاث يتولون ملفات و11 لحقائب وزارية بينهم 4 سيدات أوكلت اثنتان منهنَّ حقيبتي الداخلية والدفاع.

أمنياً وفي الوقت الذي يسعى فيه الفريق أول دقلو لإجراء المفاوضات على جميع الجبهات، وآخرها كانت في “جوبا” لتمهيد الطريق لأمن السودان واستقراره، أعلن رئيس جيش حركة تحرير السودان “عبد الواحد نور”، عدم مشاركة الحركة في محادثات السلام في جوبا، واصفاً ذلك بأنَّ السلام لن ينتهي للمواطنين السودانيين، بل سينتهي فقط بحصص حزبية وإقليمية.

وفي الوقت ذاته أعرب “عبد الواحد نور” عن استعداده للقاء الفريق أول البرهان ونائبه حميدتي لمناقشة مستقبل البلاد. ولكنه صرّح رسمياً بأنَّه لا يعترف بالمجلس العسكري أو الحكومة، لكنه مستعد للتعامل شخصياً مع البرهان وحميدتي.

وعلى صعيد آخر أعربَ رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية “عبد الله حمدوك” عن استيائه الشديد لبيانات وقرارات وزير الصحة “أكرم التوم”، والتي أدّت إلى حدوث أزمة في البلاد وتخلق العقبات أمام عمل حكومة “حمدوك”. يرتبط الاستياء بقرار “التوم” لوقف إمدادات الماشية إلى المملكة العربية السعودية، هذا القرار الذي لم يتم تقديمه إلى رئيس الوزراء، حيث كان القرار ارتجالاً شخصياً من وزير الصحة.

فالحكومة الانتقالية تتصرف بشكل عفوي وغير منسق، مما يهدد نجاح الفترة الانتقالية ويهدد بتفاقم الوضع في السودان.

ومن جانب آخر، وفي ذات السياق بما يتعلق بالمشاكل والتخبطات التي تعاني منها الحكومة الانتقالية في السودان، فقد رفضت جمعية علماء السودان قرار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بإدراجهم في أكاديمية الفقه وذكرت أنَّها هيئة مستقلة مسجلة في المنظمات العامة ولا تتبع نصائح الفقه. في المجمل فإنَّ قرارات رئيس الوزراء والحكومة الانتقالية تواجه سلبية بشكل متزايد، حيث تحاول الحكومة حل المشكلات الثانوية، بينما تتخذ قرارات سريعة وغير مسؤولة.

والقلق المتزايد من الحكومة الانتقالية يكمن حتى في الخلافات الداخلية على جميع الأصعدة، ومنها ماحدث مؤخراً عندما انتقد تيار “نصرة الشريعة ودولة القانون” في السودان، الحكومة الانتقالية، لتضامنها مع وزير الشباب والرياضة “ولاء البوشي” ضد “الداعية السلفي عبد الحي يوسف”، مطالباً الحكومة بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

في ضوء ماتقدم نرى صعوبة موقف الحكومة الانتقالية الحالية في دولة السودان، التي لاتزال تائهة في ظل المشادات الداخلية والثانوية، والتي ينجم عنها قرارات غير حكيمة، في الوقت الذي يتصرف فيه كل عضو من هذه الحكومة بشكل منفرد، وهذا بالطبع نذير تخييب الآمال المعلّقة على هذه الحكومة في طريق توطيد الأمن والاستقرار والديمقراطية لمستقبل السودان.


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل