اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا والأكراد

897

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : اتفاق بين الولايات المتحدة و تركيا و قسد  _  كيف ستنتهي التمثيلية التركية الأميركية شمال شرق سوريا؟، ربما لا يبدو جواب هذا السؤال صعبا جدا بالنظر إلى تطورات الأحداث منذ إعلان الاتفاق التركي الأميركي حول إنشاء المنطقة الآمنة على طول الحدود السورية التركية من جهة مناطق سيطرة الأكراد.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

بدأ الأمر بإعلان الاتفاق لإنشاء المنطقة الآمنة، والذي وافقت عليه قوات سوريا الديمقراطية بكل وضوح وثقة عوضا عن رفضه والتوجه لمصالحة دمشق، شهر أيلول الفائت.

بعد ذلك بدأت تركيا تعبر عن مخاوفها من تكرار سيناريو منبج، ومماطلة الولايات المتحدة في تنفيذ الاتفاق بينما قالت قسد إنها انسحبت من بعض المناطق الحدودية تنفيذا للاتفاق التركي الأميركي.

استمرت الولايات المتحدة في صمتها تجاه التصريحات التركية التي ازدادت حدة ووعيدا وتهديد، بينما كان الأمر على الواقع مختلفا حيث تم تسيير دوريات تركية أميركية في المنطقة التي من المفترض أنها ستكون المنطقة الآمنة المنشودة، إذا بينما كانت التصريحات تشتعل، كانت الدوريات تمضي في حال سبيلها دونما تأثر.

بعد ذلك بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنقل خطابه التهديدي إلى مراحل متقدمة أكثر، حيث هدد السبت الفائت بأنه أعطى توجيهات لبدء المعركة، مشيرا إلى أنها قد تبدأ اليوم أو غدا، وستجريها تركيا بشكل أحادي دون أن تنتظر دعم حلفائها في إشارة منه إلى الولايات المتحدة الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعوض أن يلجم أردوغان، سارع لسحب قواته من منطقة العمليات التي تريد تركيا الهجوم عليها، بينما صعدت القيادات الكردية من منسوب تصريحاتها وقالت قسد في بيان لها إن الولايات المتحدة قد خذلتهم وتصريحاتها حول أنها لن تدخل المعركة إلى جانب قسد لصد الهجوم التركي هي طعنة في الظهر، على حد تعبير قسد وقائدها مظلوم كوباني.

في السياق ذاته أعلنت الولايات المتحدة كذلك أنها لن تدخل المعركة إلى جانب تركيا، رغم أن انسحابها من منطقة العمليات بحد ذاته يعتبر دعما لـ تركيا وهدية كبيرة لا تقدر بثمن.

الولايات المتحدة الأميركية قالت إن سحب قواتها من منطقة العمليات على الحدود السورية التركية لا يعني سحب قواتها بالكامل، فقط هي ستسحب قواتها على الحدود لتتيح لـ تركيا حرية أكبر في عدوانها، بالوقت الذي وصلت فيه القوات الأميركية المنسحبة إلى عمق مناطق سيطرة الأكراد الذين يشعرون بالخذلان من الولايات المتحدة، وفي ثقة واشنطن هذه وخنوع الأكراد وقيادتهم لهذا الأمر ما يثير الغرابة جداً.

بالمقابل وسط هذه التطورات كان من المتوقع أن تهرول قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية إلى دمشق، لطلب المساعدة في صد الهجوم التركي، لكن هذا لم يحدث واكتفى قائد قسد مظلوم كوباني بالقول إن أحد الخيارات المطروحة على الطاولة هو بحث الشراكة مع الرئيس السوري بشار الأسد لصد العدوان التركي.

التطورات السابقة، من شأنها باعتقادنا أن تشير بوضوح إلى أن كل ما يجري هو مجرد تمثيلية، تقوم فيها كل من تركيا وأميركا وقسد بادوار واضحة بهدف تجنيب قسد ملامة سكان المنطقة بعد وقوع الهجوم التركي التي أدركت الولايات المتحدة أن لا مفر منه كذلك قسد ولتشريعه كان لابد من القيام بأمر ما وهو ما جرى لاحقا في هذه التمثيلية.

قسد لا مشكلة لديها بالتضحية ببعض المناطق السورية وأهلها، لتحصل على مبتغاها في إنشاء كيان مستقل عن دمشق، وبنفس الوقت لا تريد أن تظهر أمام أهالي المنطقة بأنها متمسكة بمصالحها الانفصالية على حسابهم، فتم اللجوء إلى هذا السيناريو لتبرير كل شيء.

قد نكون أخطأنا في تحليلنا هذا، لكن طالما أن قسد لم تلجأ إلى دمشق والحكومة السورية حتى اللحظة، لكونهما الأمل الوحيد المتبقي لديها لصد العدوان التركي في الوقت الراهن، فإنها تعتبر شريكا في كل ما يجري، وربما قد تكشف الأيام القادمة تلك التفاصيل كلها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل