هل حقّقت عملية المقاومة توازن الرّدع

6٬868

هل حقّقت عملية المقاومة توازن الرّدع ؟ : بفاصل زمني لم يتجاوز الأسبوع نفّذت مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر عملية عسكرية نوعية داخل فلسطين المحتلة بإستهداف مركبة عسكرية قرب معسكر افيفيم على الأوتوستراد الداخلي 899 وهو عمليا منطقة مخفية بالنسبة للأراضي اللبنانية ما يعني أن عملية الاستهداف حصلت من نقطة مشرفة على نقطة الهدف من داخل المنطقة المحتلة الواقعة تحت سيطرة الإحتلال الصهيوني 

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

وهو مؤشر كبير جداً لا يمكن إغفاله أو التغاضي عنه في أي مقاربة لكيفية تنفيذ العملية ونتائجها لأن الاستهداف من أي نقطة في الأراضي اللبنانية الواقعة تحت السيادة اللبنانية يحتاج الى تواجد المجموعة في موقع رمي يكشف الهدف وهو الأمر المتعذر بما يرتبط بالتلال التي تحجب الهدف عن نقاط الرمي المختلفة ، وبذلك نكون أمام تعقيد كبير سيصعب على الخبراء الصهاينة إيجاد مبررات له .

المجموعة التي نفّذت العملية وبمعزل عن مكان التموضع الأخير والنهائي لها قبل وبعد تنفيذ المهمة استطاعت أن تتملص من المراقبة اللصيقة للمناطق الحدودية سواء منها المراقبة البصرية عبر مناظير دقيقة ومتطورة او عبر المراقبة الإلكترونية المتقدمة بواسطة الكاميرات الحرارية او عبر المراقبة بالطائرات المسيّرة والتي تقوم بمسح المناطق الحدودية على مدار الساعة أو من خلال المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية والتي تقدم للقيادة العسكرية الصهيونية صوراً دقيقة وحديثة كل ساعة تقريباً بما يجب أن يؤمن للقيادة العسكرية الصهيونية قاعدة بيانات دقيقة عن اي تحرك او تطور او تغيير في مسرح العملية .

العامل الهام ايضاً وهو الإعلان المسبق بواسطة السيد حسن نصرالله عن نية المقاومة تنفيذ عملية وهو ما يُعطي العدو افضلية المبادرة ويُفقد المقاومة عامل المباغتة والمفاجأة ومع ذلك تمّ تنفيذ العملية وعودة المجموعة المنفذة الى نقطة انطلاقها .

وجود عدد كبير من المقاومين لا يقّل عن تسعة بالنظر الى أن المجموعة ادخلت معها ثلاثة قواذف كورنيت بوزن ثقيل يقارب 30 كلغ لكل منصة وستة صواريخ على الأقل بمعدّل صاروخين لكل منصة اطلاق وهو ما يطرح مسألة اللياقة والمرونة التي تمتّع بها عناصر المجموعة .

عامل آخر وهو المهارة التي تميز بها عناصر المجموعة حيث استطاعوا اصابة مركبة وهي في حالة الحركة تسير بسرعة لا تقل عن 60 كلم في الساعة .

على المستوى التقني ايضاً من الواضح ان تعرُّض المركبة ” WOLF ” ” للإصابة بصاروخي كورنيت يعني ان كل من كان بداخلها سقط بين قتيل وجريح حيث لا يستطيع هذا النوع من المركبات مقاومة قذائف صاروخية حتى ولو كانت من الأنواع البسيطة كصواريخ ال ” LAW ” وال ” RBG – 7 ” وغيرها فكيف إذا كان الحال مع صواريخ الكورنيت التي دمّرت دبابات الميركافا في سهل الخيام ووادي الحجير .

وعلى الرغم من الكذب الصهيوني عبر الروايات المختلفة التي قدّمها نتنياهو وغيره من مصادر صهيونية فالعملية قد نُفّذت ونتائجها باتت قيد التطبيق على المستويين السياسي والعسكري .

وبناء على ما تقدّم يجب الإجابة على السؤال المركزي وهو : هل أعادت المقاومة قواعد الإشتباك الى ما كانت عليه أو تجاوزتها وحققت من خلال العملية قواعد ردع جديدة ؟

والجواب بما يرتبط بلبنان فإنّ قواعد الإشتباك ترتبط بالقرار 1701 الذي دعا الى وقف الأعمال القتالية والعدائية من الجانبين وهو الأمر الذي لم يلتزم به الجيش الصهيوني على مستوى البحر والجو والتزم به بشكل كبير على مستوى الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة رغم حصول بعض التجاوز من عناصر مشاة للشريط الشائك ولمسافات قصيرة جداً .

وبحسب الموقف الصهيوني بعد العملية والذي اكتفى بالرد بقذائف المدفعية على بقعة الحركة والتموضع المفترضة للمجموعة المنفذّة على مشارف القرى ودون اي استهداف للمدنيين يعني ان الرد على الرد المتناسب الذي نفّذته المقاومة جاء من الجانب الصهيوني متناسباً ايضاً رغم الكثير من العنتريات التي يُطلقها نتنياهو .

مع الإشارة الى انّ الجيش الصهيوني لم يحرك حتى الحوامات العسكرية ولا حتى الطائرات المسيّرة الكبيرة خلال وبعد العملية خوفاً من اسقاطها وتنفيذ الشق الثاني من التعهدات التي أطلقها السيد حسن نصرالله والتي ترتبط بإسقاط المسيّرات الصهيونية .

وازاء الوضع المستجد بات واضحاً ان قواعد الإشتباك عادت الى ما كانت عليه بفارق ان المقاومة حتى لحظة تنفيذ العملية كان ردها يقتصر على استهداف الجيش الصهيوني في اراضٍ لبنانية محتلة واقصد هنا مزارع شبعا وهو ردٌّ حصل لمرة واحدة بعد استشهاد جهاد

مغنية عندما استهدفته طائرة صهيونية في منطقة القنيطرة ، بينما جاء رد المقاومة هذه المرة من اراضٍ لبنانية على هدف صهيوني داخل فلسطين المحتلة ، والمسافة هنا لا تعني شيئاً بقدر ما أن الاستهداف داخل فلسطين المحتلة يشكّل بعداً رمزياً لسلوك المقاومة في المرحلة القادمة حيث يمكن ان نكون أمام ردود مماثلة سواء عبر إطلاق النار من اسلحة مضادة للدروع أو حتى عبر كمائن مباشرة تنفذها مجموعات يمكن ان تتسلل الى داخل فلسطين المحتلة .

وحتى اللحظة باتت الكرة الآن في الملعب الصهيوني الذي يمكن لنتنياهو او غيره من قيادات الكيان أن تقوم بتقدير دقيق للموقف وتتصرف على أساس المستجدات ، فأي خرق صهيوني سيكون الرد عليه مضاعفاً بالتصرف والنتائج لعملية المقاومة الأخيرة .

وبهذا تكون المقاومة قد ارست وثبتت قواعد الإشتباك برؤيتها وتعمل على تحقيق التفوق في عوامل الردع المختلفة بحيث تنقلها من التوازن الى التفوق .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل