معارك ادلب تُستأنف اليوم

12٬581

افتتاحية وكالة عربي اليوم: معارك ادلب تُستأنف اليوم : من الواضح أن هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة قد حفرت قبرها بيدها، حيث أكد ناشطون تصدي قاعدة حميميم العسكرية الروسية في مدينة جبلة السورية لطائرات مسيرة أطلقها إرهابيون من منطقة وقف التصعيد في ريف ادلب.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

إطلاق الإرهابيين للطائرات المسيرة واستهداف قاعدة حميميم بها، يعني أنهم انتهكوا نظام وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه روسيا السبت الفائت ووافق عليه الجيش السوري متوعدا بالرد على أي خروقات من قبل هيئة تحرير الشام والجماعات الإرهابية المتحالفة معها.

ما يعني بعبارة أوضح أننا قد نشهد اليوم استئنافاً للمعارك في ادلب بعد خرق الإرهابيين للهدنة وهو بات أمرا مشروعا لكل من روسيا والجيش السوري.

أحد الفرضيات الأخرى أن تتدخل تركيا مجدداً كون المهلة المعطاة لها لحل تحرير الشام أو جبهة النصرة لم تنتهي بعد وهي وفق التسريبات تبلغ ثمانية أيام.

استهداف هيئة تحرير الشام لقاعدة حميميم يعني أمرا واحدا فقط، هو إحراج تركيا والتأكيد على رفض زعيم تحرير الشام أبو محمد الجولاني لكل الاتفاقات حول حل تنظيمه سلمياً، ما يبقي على خيار الحرب والمعارك وهو خيار سيدفع ثمنه المدنيون العالقون في مناطق سيطرة تحرير الشام الذين لا تسمح الأخيرة لمعظمهم بالخروج إلى مناطق سيطرة الحكومة بهدف استخدامهم كذريعة من جهة وكدروع بشرية من جهة ثانية.

الجولاني يبدو واثقا من نفسه جداً حتى يتجرأ وسط هذه الظروف أن يستهدف قاعدة حميميم الروسية في وقت كادت الهدنة أن تنجح، ما يعني أنه مدفوع بدعم جديد، ومع الأخبار التي تحدثت عنها مصادر إعلامية معارضة أن هناك اتفاقا بين الجولاني والولايات المتحدة قد تفهم بواطن الأمور أكثر ويعرف سبب جرأة الجولاني هذه.

إذ سبق وقالت تلك المصادر إن الجولاني منح الولايات المتحدة إحداثيات اجتماع يضم ثلة من قادة جماعات حراس الدين وأنصار التوحيد بالإضافة لعدد كبير من العناصر استهدفهم طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن وقتل أكثر من أربعين شخصاً منهم كانوا يستعدون للانفصال عن الجولاني بضغط من تركيا التي تريد تطبيق بنود اتفاقها مع روسيا القاضي بحل هيئة تحرير الشام، قبل أن تتنبه الأخيرة وتبحث عن مخرج لها، وجدته في واشنطن.

بالمقابل فإن الولايات المتحدة لها مصلحة كبيرة في دعم الجولاني، فهي لا تريد عودة ادلب لسيطرة الدولة السورية بهدف إطالة أمد الصراع أكثر وإبعاد الجيش السوري عن شرق الفرات، ومن جهة ثانية تريد إفشال العلاقة بين تركيا وروسيا وترى في دعم الجولاني فرصة كبيرة لحدوث هذا الأمر.

ليس من الواضح كيف ستتحلحل الأمور بعد تلك التعقيدات كلها، إلا أن محافظة ادلب على موعد مع نار لن تنطفئ قبل أن تحرق تحرير الشام والنصرة بشكل نهائي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل