مستقبل مجهول .. ما مصير المعارك الدائرة في ليبيا ؟

5٬019

مستقبل مجهول .. ما مصير المعارك الدائرة في ليبيا : تأزمت الأوضاع في ليبيا بشكل كبير وخاصة أن الأطراف المتنازعة باتت كثيرة وكل منها تدعمها جهة خارجية أخرى لتتسع دائرة الصراع الداخلي أكثر فأكثر ، وبدا الوضع الداخلي الليبي اليوم متأزم ومضطرب لدرجة عالية .

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ميرام النقشبندي

دخلت العاصمة الليبية على خط النار بعد الهجوم الذي نفذه الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر ، والذي توعد بسحق الأرهابيين في العاصمة ، الهجوم أسفر عن مغادرة بعثات أجنبية العاصمة الليبية ، بإيحاء أن الأمور باتت من سيء إلى أسوأ في طرابلس .

غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا طالب مجلس الأمن بحل الأزمة في طرابلس من خلال اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار وتفعيل القرار الدولي بحظر توريده إلى ليبيا ، لكن المجلس رغم اجماعه على القرار لم يتخذ خطوات عملية لتنفيذه .

عن تأزم الوضع في ليبيا عموما وطرابلس خصوصا المدير العسكري في وكالة عربي اليوم الإخبارية عمر معربوني يتحدث إلينا حول ما قد تتمخض عنه الأحداث في المرحلة المقبلة ، و إلى ما قد تؤول إليه الأمور وسط هذا التأزم الداخلي ، ولا سيما أن حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، باتت غير موجودة على الأرض ، وإنما تكتفي بعمليات تنفذها من خلال الطائرات المسيرة :

المعارك الدائرة في ليبيا هي في الحقيقة انعكاس لصراعات من خارج ليبيا تهدف الى وضع اليد على ليبيا التي تعيش حالة صراع على السلطة باتت محصورة الآن بين الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر وقوات الوفاق الوطني التي تأتمر بأوامر رئيس حكومة الوفاق فايز السراج .

التعقيدات التي تحيط بالوضع الليبي يمكن وصفها بالتداخلات غير القابلة للحل في المدى المنظور ، ففي حين أن الأمم المتحدة تدعم حكومة الوفاق الوطني اضافة الى قطر وتركيا وايطاليا  تدعم اللواء حفتر مجموعة دول تتألف من السعودية والإمارات ومصر اضافة الى فرنسا التي تنفي علناً دعمها لحفتر بينما كنّا امام موقف روسي حازم تمثّل باستخدام حق النقض ( الفيتو ) بمواجهة قرار من مجلس الأمن الدولي يدعو الى الزام حفتر بوقف تقدم قواته باتجاه العاصمة الليبية طرابلس .

قوات المشير حفتر تتألف بغالبيتها من قوات الجيش الليبي السابق إضافة الى متطوعين جدد ، وتسيطر هذه القوات على غالبية قواعد سلاح الجو الليبي ومخازن السلاح المركزية ، بينما تتألف قوات الوفاق الوطني من مجموعة ميليشيات تابعة في الأساس لوزارة داخلية الوفاق .

على المستوى الميداني :

لا تزال قوات الوفاق المدعومة من قطر وتركيا  تسيطر على أغلب المناطق الحيوية في الغرب الليبي رغم الاختراقات التي أحدثتها قوات المشير حفتر في بداية الزحف الى ليبيا خلال شهر نيسان / ابريل 2019 وتتركز المعركة الحالية باندفاع قوات حفتر نحو مطار طرابلس لإكمال التقدم غرباً نحو منطقة الزهراء لعزل تموضع قوات الوفاق الممتد جنوبا بطول 75 كلم وعرض 20 كلم وهو الجهد الأساسي الذي تحاول قوات حفتر تنفيذه .

إذا ما استطاعت قوات حفتر انجاز هذه المهمة بإحداث الخرق العرضي وعزل القوات المنتشرة نحو الجنوب عن القوات التي تدافع عن العاصمة طرابلس فسيشكل ذلك تطوراً يمكنه أن يمكّن قوات حفتر من اكمال اندفاعها نحو العاصمة التي تم اختراق دفاعاتها من الجهتين اليمنى واليسرى .

حتى اللحظة نحن أمام معارك كرّ وفرّ عند نقطة المطار ومعارك محاور ثابتة في أغلب نقاط التموضع للجهتين وهو أمر ثابت منذ شهور لم تتغير فيه معالم الميدان كثيراً .

اندفاعة قوات حفتر ليست معزولة عن الأهداف السياسية حيث طرحت الجهات الأممية عبر ممثلها في ليبيا غسان سلامة ضرورة عقد مؤتمر حوار يحدد آفاق المرحلة الإنتقالية لتحديد مستقبل ليبيا الذي أراه غامضاً لفترة ليست بالقصيرة

حيث لا تتوفر لدى الأطراف الداخلية الليبية نيات جدية للدخول في حوار والتأسيس لدولة مركزية حيث يلعب عامل النفط والتجارة به.

اضافة الى الإمتيازات التي يحصل عليها قادة الحرب تعد سبباً اساسياً في عدم تعجيل مؤتمر الحوار الوطني وغيره من اشكال اللقاء والحوار وهي رغبات تتقاطع مع رغبات الأطراف الخارجية التي تمتلك مصالح داخل ليبيا كل جهة انطلاقاً من تصورها للوضع ومصالحها الذاتية .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل