معتوق: الغرب يطبق مشروع الإسلامي السياسي في المنطقة العربية

4٬408

بدأ المشهد الليبي يضطرب منذ العام 2011، فما تعرضت له ليبيا ليس بمعزل عما تعرض له أي قطر عربي آخر، في إطار المشروع الصهيوني – الأمريكي فهذه ليست نظرية مؤامرة بل فعل مؤامرة، تجسد من خلال قمة ستراسبورغ عام 2008، التي تزعمتها مادلين أولبرايت، وكيف وزعت حينها الأدوار على الدول بشأن إعادة تخريط المنطقة ورسم سياسات جديدة تأتي على هوى الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت، في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهيلاري كلينتون.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

في إضاءة على المشهد الليبي في بانوراما توضح و تلخص الأزمة الليبية، يقول الأستاذ عبد الحكيم معتوق، الكاتب والباحث السياسي الليبي، لـ “عربي اليوم”:

توزيع الأدوار

أوكلت قمة ستراسبورغ مهام عديدة لدول كثيرة، كان في مقدمتها قطر وتركيا، لأن الحراك آنذاك كان يعول كثيرا على الإسلام السياسي، كمشروع بديل لأنظمة الحكم القائمة، وهذا ما أكد عليه جيفري فيلتمان في إحدى تدويناته عندما قال “نحن نريد إسقاط الأنظمة وتمكين الإسلام السياسي من السلطة، والإستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة في هذه البلدان، التي وصفها بالمهملة”، أى جانب إحياء المكونات العرقية والإثنية عبر زرع الفتن ومحاولات التقسيم الدؤوبة.

حدثت الطامة في ليبيا على الرغم من أنه كان نوع من التظاهر وهو سلمي ومحق لجهة المطالب المشروعة التي كان ينادي بها الشباب الليبي، وأنا كنت معهم، ولكنهم في الحقيقة كانوا وقود، ولم يكونوا على دراية بما يُحاك في الخارج في مطابخ دوائر صنع القرار الأمريكي – البريطاني – الفرنسي، ومن جانب آخر كانت هناك حسابات تصفّى مع الزعيم الراحل معمر القذافي بدءا من قضية حرب التشاد مرورا بـ إختفاء الإمام موسى الصدر، ولا زالت هذه الملفات أحيانا تفتح وأحيانا تقفل، رغم أن هناك معالجة قانونية تمت لجزء كبير، وحصلت دول كثيرة منها على تعويضات.

تواطؤ مفضوح

للأسف، التدخل الذي تم من قبل الأمم المتحدة المتسارع الوتيرة والذي رعته في بدايته جامعة الدول العربية من خلال عمرو موسى و بتواطؤ مفضوح مع القطريين، قسم الشعب الليبي إلى فسطاطين، فسطاط كان يناضل من أجل أن تبقى ليبيا دولة ذات سيادة، ويصان فيها كرامة الإنسان الليبي، والإصلاحات مجرد تفاصيل ربما يتم التفاهم فيها مع النظام القائم، أو يتم تغيير آلياته

لكن أن تسقط دولة ويقتل رئيسها بدم بارد على يد الفرنسيين ويشرد شعبه وتنهب ثرواته فهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ما كان يخطط له من قبل دوائر الغربية لا سيما ما اتفق بشأنه في ستراسبورغ. إلى جانب ما قامت به قناة الجزيرة من شيطنة وما قدمته من دعم مالي ولوجستي وكذلك تركيا وبريطانيا الراعي الرسمي لرموز كثيرة من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين المقيمين في مدينة مانشستر البريطانية.

بعد مضي ثمان سنوات، نحن اليوم في الحقيقة من التيه والمعاناة والمحنة الوجودية والظروف المعيشية الصعبة بسبب هذا التدخل السافر والذي قسم الشعب الليبي إلى فسطاطين كما ذكرت أعلاه، أصبح هناك نوع من عودة الوعي وصحوة الضمير لدى كثير من الذين انساقوا أو الذين لم ينساقوا حقيقة، أصبح هناك نوع من لغة مشتركة بخصوص إعادة هيبة الدولة. هذا الأمر عبر عنه الجيش الليبي في بداياته عندما دخل بمواجهات مسلحة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وتفريعاته، القاعدة وداعش وأنصار الشريعة والنصرة وبوكو حرام وغيرها، في شرق ليبيا – بنغازي، ودرنة في الجنوب، سبها وما جاورها.

معركة مفصلية

اليوم نحن أمام معركة مفصلية لأن ما تبقّى حقيقة من هذا التنظيم إحتمى بما يُعرف بالمجلس الرئاسي وحكومة اللا “وفاق” أو حكومة “النفاق”، مثلما يسميها الليبيون لأن هذه الحكومة رشحت عن إتفاق مشوه وهو إتفاق الصخيرات، هذا الاتفاق للأسف الشديد وضع المجتمع الدولي في حرج بعد مضي أربع سنوات لاعتبارين مهمين:

الاعتبار الأول: أنه لم يضمن في الإعلان الدستوري حتى يأخذ الصفة القانونية، وحكومته لم تنل ثقة البرلمان حتى تخوّل بكم الصرف الذي تم والذي وصف بإهدار المال العام، وصل إلى حد أن يشبه غسان سلامه المبعوث الأممي إلى ليبيا ، بأنه كل يوم يولد في ليبيا مليونير، هناك فساد كبير جدا لم يشهده أي بلد عاش ربما ظروف الحرب.

الاعتبار الثاني: وفّر هذا المجلس وحكومته، غطاءً سياسيا للجهاديين مثلما قال الرئيس وزير الفاع الروسي سيرغي شويغو، إن هناك مقاتلين نقلوا إلى ليبيا من إدلب السورية ومن العراق ومن مناطق أخرى في العالم، لقتال الجيش الليبي.

هذا ما تبقى من حلم أسلمة ليبيا بالشكل الذي كان مرسوم لها، وهو إعادة دور الخلافة الذي ترعاه تركيا وتتبناه قطر، وهذا أكدت عليه حتى وسائل الإعلام الصهيونية كـ صحيفة يديعوت أحرنوت و معاريف وهآرتس، حتى أن بنيامين نتنياهو ذكره وقال إن ما تقوم به قناة الجزيرة حقيقة خطابا لم ينتبه له الخبراء الإسرائيليين، وكان قناة الجزيرة قناة إسرائيلية، فهذه هو رأس الحربة وهذا هو المشروع.

الإخلال بالأمن القومي العربي

اليوم يعاني الليبيون ولكنهم يأملون بأن الجيش الليبي الذي بدأ لوحده وأصبح جيشا جرارا، لديه حاضنة اجتماعية والتفت عليه كل القبائل الكبرى والشريفة لاجتثاث الزمر الفاسدة سواء من سياسي الصدفة أو أولئك المعارضين الذين كانوا يعتاشون على معونات ومساعدات وكالات المخابرات الأجنبية في لندن وباريس وروما وواشنطن، أو الإسلامويين الذين جاؤوا من أفغانستان وانضموا على الحفنة الأخرى التي كانت في سجون النظام السابق

وشكلوا تحالفا من أجل اختطاف ليبيا و اعتبارها خزانا بشريا و إمدادا لوجستيا من خلال ثرواتها ومقدراتها وما تحظى أيضا به من مساحات وافرة وشاسعة تمكنهم من التنقل بحرية واعتبار ليبيا منصة لإطلاق عملياتهم القذرة بغية الإخلال بالأمن القومي العربي، يستهدف مصر وتونس والجزائر وسوريا أي كل المشرق والمغرب العربي. وربما حتى أوروبا من خلال ملف الهجرة غير الشرعية الذي هو أيضا استغل إستغلال بشع جدا، إلى جانب توطين بعض الذين فروا من أفريقيا في ليبيا كجزء من المخطط.

تآمر الحلفاء

اليوم نحن أمام معركة مصيرية، معركة استرداد وطن وإعادة هيبة الدولة وكرامة الإنسان الليبي، الأمر الذي يحتاج إلى صبر وتضامن وتظافر الجهود، ويحتاج إلى مواجهة حقيقية بالكلمة والحرف وبالبندقية حتى تتحرر ليبيا لأن العام حقيقة أعتبره تخلى عنها خاصة أولئك الذين كانوا يزعمون بأنهم حلفاء وبان ليبيا كانت سوق للسلاح الذي كانت تشتريه منهم ووعودهم سواء كان المنظومة العربية أو الأفريقية الذي ساهم الزعيم الراحل في تأسيسها وإعادة تأسيسها والذي صادف ذكراه العشرين أول أمس 9/9/1999 أي عشرون عاما على إنطلاق الإتحاد الأفريقي وما أنفق في هياكله والحلم الكبير الذي كان يراوده ويراود الشعب الليبي الذي تبخر بسبب اصطدامه بمخططات الغرب.

فمع تخلي العالم وإصرار الأمم المتحدة على تدوير الأزمة من خلال إرسال ستة مبعوثين وهذه سابقة، فاليوم نحن أمام مرحلة مفصلية في حرب ضروس بين قوى الخير والشر والذي سيحسم لصالح المشروع الوطني بإذن الله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل