شرق الفرات .. آخر أوراق تركيا

2٬265

شرق الفرات .. آخر أوراق تركيا : لم يكن تسيير دوريات أمريكية – تركية مشتركة في المنطقة الآمنة شرق الفرات في سوريا ، مفاجئاً لطبيعة التحالف بين الجانبين، والذي لا يمكن لواشنطن التفريط به لجهة وقوع تركيا في منطقة إستراتيجية تشترك في حدودها مع عدة دول وصلة وصل بين آسيا وأوروبا، الأمر الذي يعتبر موقعا حيويا للإدارة الأمريكية وغرف صنع القرار فيها.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

إن الاتفاق المبدئي على تسيير دوريات مشتركة بين أنقرة وواشنطن شرق الفرات ، ما هو إلا إحتواء تركيا من الجانب الأمريكي، بعد إطلاق تصريحات كثيرة من المسؤولين الأتراك حول إن لم تلتزم واشنطن بتعهداتها

ستضطر أنقرة للعمل منفردة في إنشاء المنطقة الآمنة تلك، فالرئيس التركي ومسؤوليه لوّحوا بإمكانية قيامهم بعملية عسكرية بعمق 30 – 40 كلم داخل الأراضي السورية وتحديدا، شمال شرق سوريا ، في خطوة أقل ما يمكن وصفها بالمغامرة

لأنها وإن وقعت ستكون الضربة القاسمة للنظام التركي، لجهة تواجد القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية هناك، ما يعني مواجهة مباشرة معهما، وإن حدث ستكون معركة خاسرة لتركيا أردوغان.

احتواء أمريكي

إن واشنطن لا تزال تبقي على دعمها للقوات الكردية في شرق الفرات ، فعلى ما يبدو أنها لا تزال تحتاجهم، يتقاطع ذلك مع معلومات تتحدث عن أم مخيم الهيل شرق الحسكة أو ما يعرف بجبل الباغوز، الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لا يزال يحوي أكثر من 60 ألف نازح من سوريا والعراق، في غالبيتهم من عائلات تنظيم داعش الإرهابي، إضافة إلى وجود أكثر من 20 ألف أجنبي بينهم

فـ الإحتواء الأمريكي لأنقرة يأتي من باب التطمين لها وبذات الوقت تعلم الإدارة التركية جيدا، ان في يد أمريكا ورقة رابحة ألا وهي مخيم الهيل الذي وبحسب المعلومات الصادرة، أن هذا المخيم ما هو إلا مركز تدريب وتأهيل لهؤلاء

فلا أحد يستطيع الجزم لماذا لا تتصرف الإدارة الأمريكية معهم رغم تصريحات مايك إسبر وزير الدفاع الأمريكي، عن أن الدول الأوروبية يتوجب عليها المطالبة بمواطنيها، لأن وجودهم يشكل خطرا على المنطقة، فهذا التصريح ليس إلا تهديد غير مباشر يوحي بأن لهم إستخدام معين سيحين وقته، والمتوقع أن يكون مع توجه القوات السورية شرقا بعد تفرغها من الشمال السوري.

ذريعة للتدخل

إن التصريحات التركية والبروباغندا الإعلامية التي تكررها قبل كل عملية عسكرية ما هي إلا تمهيد للبحث عن تعويضات تستطيع من خلالها تهدئة الداخل المشتعل من جهة وتبيان نفسها أن لاعب قوي في أزمات المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية إلى جانب أنها تريد أن تحسم أمرها قبل موعد محادثات استانا في السادس عشر من سبتمبر/ أيلول 2019

فـ بإعتراف التنظيمات الإرهابية المسلحة نفسها، يبدو أنهم انقلبوا على النظام التركي، فإلى الآن ترفض جبهة النصرة الانسحاب من نقاط الطرق الدولية دمشق – حلب، وحلب – اللاذقية، ما يعني أن الموقف التركي بات في وضعٍ حرج، بعد أن فقدت السيطرة على وكلائها، فضلا عن خطورة مواقع قواتها المرابطة في النقاط المنتشرة في الشمال السوري

الأمر الذي يعني يقينا لـ تركيا أردوغان أن خسارة الشمال لصالح الدولة السورية، بات تحصيل حاصل وما هو إلا مسألة وقت، فكما أسلفنا، أن ما تريده أنقرة ذريعة معينة لتبسط سيطرتها بعمق أكثر من المتفق عليه حيال المنطقة الآمنة والذي كان من المفروض أن يكون بعمق 5 كلم، إلا أنها تلوح لعمق 30 -40 كلم، وهذا ما لن تقبل به واشنطن في الوقت الحالي.

إستئناف الهدنة

بعد إعلان مركز المصالحة الروسي في سوريا ، هدنة أحادية الجانب وتنفيذها من الجانب السوري، عادت العمليات العسكرية مجددا في الشمال السوري، عقب محاولة التنظيمات الإرهابية القيام بتفجير إنتحاري باء بالفشل، إلى جانب قصف القوات السورية والروسية لفصائل قيل إنها محسوبة على النظام التركي

الأمر الذي يعني مسألة حسم الشكال وتطهير إدلب ومحيطها بات محسوما بفعل عودة المعارك بالزخم الذي كانت عليه، وقطع الطريق على أنقرة

وهذا ما سيكون على رأس هرم مداولات محادثات أستانا بعد يومين من الآن، وبالتالي الآن الكرة في ملعب الشريكين الضامنين لـ تركيا، روسيا الإتحادية وإيران، لإخضاع تركيا وإلزامها بتنفيذ واجباتها أو يعني ذلك نسف العملية السياسية في ضوء صمت الشريكين الضامنين في موضوع المنطقة الآمنة أو حتى إمكانية تركيا القيام بعمل عسكري منفرد.

حتى يتوضح الأبيض من الأسود ربما، لأن الجميع إعتاد على التصريحات التركية الدعائية، لأن من يريد الهجوم لا يعلن عنه عشرات لمرات، وكأنه ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي وهذا الذي لم يحدث إلى الآن.

أخيرا، لا نستطيع القول إن الأمور ذاهبة نحو استقرار سريع، فطالما ما يزال يتواجد في سوريا قوات غير شرعي وخارج الإرادة السورية، فهذا يعني وجود إحتلال يتوجب على الدولة السورية معالجته حربا أو سلما

إلا أن المتوقع أن تكون جلسات محادثات أستانا هذه المرة محققة لبعض الأمور أو نعود للمربع الأول ليكون البيان الختامي كسابقيه، مجرد تصريحات وإجتماعات لا تقدّم ولا تؤخر.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل