حفتر : من الدبلوماسية إلى التصعيد

640

حفتر : من الدبلوماسية إلى التصعيد : بعد أن عاث الإرهاب يُمنةً ويسرى في ليبيا، دون إيجاد آلية دولية فيها، في ضوء تنامي الأطماع الإقليمية والدولية بمقدراتها، لم يكن من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إلا إطلاق عمليات عسكرية تخفف معاناة الليبيين وتمنحهم فرص العيش الكريم.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

هدنة وخرق

في عيد الأضحى، عقد الشعب الليبي العزم على ما يمليه عليه جيشه الوطني بقيادة المشي حفتر، معلنةً التزامها بالهدنة الإنسانية التي دعت إليها الأمم المتحدة عبر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامه، حيث أعلن القائد العام للقوات المسلحة عن وقف جميع العمليات الحربية التي يخوضها الجيش الوطني في ضواحي العاصمة طرابلس مدة أيام العيد، في إشارة واضحة على أن سعي حقيقي لإنهاء الإقتتال بما فيه الخير لمصلحة ليبيا وكل الشعب الليبي.

من جهتها وفي ذات السياق، أيضا كانت أن أعلنت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا قبولها وإلتزامها بالهدنة بحسب تصريحات على حسابها على موقع تويتر.

جاءت هذه الهدنة بعد اقتتال أربعة أشهر في طرابلس، وعلى الرغم من التصريحات المعلنة من جانب حكومة الوفاق وقولها إن قوات حفتر كانت قد نقضت الهدنة، إلا أن ذلك يندرج تحت معنى الإفلاس بكل ما تعنيه الكلمة، فرغم ضراوة المعارك لا تزال قوات حفتر تحافظ على مواقعها جنوب العاصمة، في حين فشلت حكومة الوفاق الوطني في استعادة ماخسرته لصالح قوات حفتر.

مؤتمر قادم

بعد دعوة الأمم المتحدة عبر مبعوثها الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إلى طرح تلك الهدنة، فما هي إلى تمهيد لعقد اجتماع أكبر، وهو المؤتمر الوطني الليبي، المقرر في شهر أبريل/ نيسان المقبل، فكما هو معلوم أن هناك أطراف دولية لا تريد إنهاء الأزمة الليبية، في مقدمتهم تركيا، فكما هو معلوم أن هناك اتصالات دائمة ومستمرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، في إشارة واضحة على الدعم التركي المقدم لحكومة الوفاق في مواجهة قوات المشير حفتر

وهذا ما أعلنه الرئيس أردوغان صراحة في أكثر من مناسبة، فتركيا أردوغان اليوم، بعد سوريا، لا تخفي أطماعها العثمانية في ليبيا وبذات الحجج المستخدمة منها ألا وهي نصرة الشعوب المسلمة، فهذا مدخل تركيا الدائم لفرض نفوذ معين من جانبها، فتركيا التي برز ولمع نجمها في سوريا، لها تواجد كبير في منطقة شمال أفريقيا، إلا أن حساباتها لم توفق فيها، فها هي تخسر السودان، ولا تملك من أمرها في سوريا شيء، كذلك الأمر بالنسبة لليبيا، فالمشير خليفة حفتر واعٍ للمكائد التركية وهو الذي اعتبر أن تواجد أي قوات تركية على الأراضي الليبية هو هدف مشروع ستتعامل معه القوات الليبية.

فالإنحياز التركية لحكومة السراج أمر معيب، في ظل سعي دولي لجلوس طرفي الصراع على طاولة واحدة لأجل الحوار، بينما أنقرة تعمل على تصعيد الأوضاع وتأليب حكومة الوفاق على المشير حفتر.

الشر التركي

لم يعد سرا كيف أن تركيا تقوم بدعم قوات الوفاق الوطني الليبي، وليس سرا زيارات فائز السراج المتكررة إلى مدينة إسطنبول، فتركيا تريد التأمين على نفسها من البوابة الليبية مع إقتراب خسارتها للشمال السوري، وتحديدا مدينة إدلب أكبر معقل للجماعات الإرهابية المسلحة من تنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني و الإيغور ومن لف لفيفهم، وكيف نقلت النخبة منهم إلى ليبيا مؤخرا، كل ذلك يترجم في أن هناك غاية تركية مؤكدة بأن نظام أردوغان لا يريد إنهاء الصراع في ليبيا أو على الأقل فوز حكومة الوفاق على حساب قوات المشير حفتر.

من هنا، انكشفت التدخلات التركية خصوصا بعد ضبط شحنات أسلحة قادمة من أراضيها إلى ليبيا، آخرها شحنة أسلحة ومعدات خرجت من ميناء مدينة سامسون التركية في شهر مايو/ أيار الماضي (2019)، بالتزامن مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفضه للعملية العسكرية التي أطلقها المشير حفتر وتحرير العاصمة الليبية طرابلس من الجماعات الإرهابية.

فكل ما يقوم به أردوغان هو عدم السماح بما أوتي من خباثة باتت معروفة عنه إفشال تحقيق النصر على أيدي قوات المشير حفتر، فكانت زيارات السراج إلى تركيا قيل أنها لتسليمه شحنة جديدة من الطائرات المسيرة “الدرونز”، في خرق تركي جديد وفاضح للقرارات الدولية بشأن حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

الهدف الرئيس الذي يعتمده أردوغان هو دعم الإخوان المسلمين أينما وجدوا، وتمكينهم من حكم البلاد كما إستثمر ذلك في الحالة السودانية أيام الرئيس المخلوع عمر البشير، وكما يفعل حاليا في الشرق السوري، عبر توطين مليون نازح ممن ينتمون للإخوان أو على الأقل من الموالين له، في إشارة واضحة للعبث بالمنطقة وتغييرها ديموغرافيا بعد إفراغها من الكرد، لكن ما لا يعمله أردوغان حق المعرفة أن مشروعه تقف في وجهه معظم الدول العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية والمملكة السعودية، وجمهورية مصر العربية، فالذي يقف في صفه حاليا قطر التي كانت منطلق قصف ليبيا إبان انطلاق ثورتها في العام 2011، فالتجربة الليبية خير دليل على أن هناك زعيما حكيما ألا وهو المشير خليفة حفتر يقف في وجه هذا المشروع ويعي حقيقته بشكل تفصيلي ويعمل على تخليص العاصمة طرابلس من الإرهاب بكل أشكاله.

قول وفعل

من المعلوم أنه في وقت سابق، أنذر المشير حفتر تركيا بانه سيستهدف سفنها في المياه الإقليمية الليبية وكافة أهدافها في الداخل الليبي، إلا أن أنقرة لم تتعظ فما كان من حفتر إلا أن علق الرحلات الجوية التجارية مع تركيا، وعلى الفور حينها استنكرت حكومة الوفاق هذا الأمر، في دلالة واضحة على عمق العلاقة التي تربطها مع النظام التركي.

إلا ان المؤكد ورغم دعم الأمم المتحدة لحكومة الوفاق إلا ان هذا لن يثني قوات حفتر من تخليص العاصمة طرابلس من التنظيمات الإرهابية والضغط على الموالين لها في ذات الوقت.

فالجنرال حفتر رغم أن المبعوث الأممي غسان سلامة قاد حملة واسعة لإخراج حفتر من المشهد السياسي الليبي، إلا أنه بعد ذلك وخصوصا بعد التطورات الأخيرة، وأهمها والتطور المفاجئ الذي دفع الرجلين للقاء؛ يأتي بعد الانتصارات العسكرية المفاجئة التي حصدتها قوات حفتر أمام حكومة الوفاق، على إثر ذلك، إلتقى بالمشير حفتر كزعيم وقائد، نتيجة لتغير سير المعارك العسكرية على الأرض، فها هو اليوم يلتقيه في محاولة منه لوقف الحرب واستئناف المفاوضات.

مناطق إستراتيجية

يبدو أن حكومة الوفاق ما زالت تسعى جاهدة وتحاول سيطرتها على مطار طرابلس الذي يبعد نحو 34 كم جنوب العاصمة، لكن حتى اللحظة لم توفق بذلك وتحسم المعركة لصالحها في الاستحواذ على المطار، وهو الساحة الأبرز في هذا الصراع نتيجة لسيطرة قوات المشير حفتر عليه.

العمليات مستمرة، والجيش الوطني الليبي متمسك بتطهير أرضه، بوجود قائد كالمشير حفتر، والمعركة طويلة، ولن نقول انها يسيرة، لكن المؤكد كما لحكومة الوفاق دعم مقدم لها من بعض الدول، كذلك الأمر بالنسبة لحفتر، لديه من الحلفاء الكثير وفي مقدمتهم روسيا الإتحادية، وسيستمر الوضع هكذا حتى إستعادة ليبيا الخضراء إلى سابق عهدها قبل اندلاع ثورتها في العام 2011.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل