باحث سياسي: تبدد طموحات أردوغان في الشمال السوري

6٬338

يبدو التطورات المتسارعة في الحرب على سوريا بدأت تأخذ أبعاداً جديدة؛ خاصة بعد تمكن الجيش السوري بمساعدة روسيا من تحرير ريف حماة الشمالي ومناطق متعددة واستراتيجية في ريف إدلب الجنوبي من التنظيمات الإرهابية المسلحة المدعومة من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

حول التطورات الأخيرة في سوريا، وخاصة جبهة الشمال السوري، وإلتزام تركيا بتعهداتها تجاه الإتفاقيات طالب زيفا - أردوغان - وكالة عربي اليوم الإخباريةالمبرمة مع الدول الضامنة “روسيا وإيران”، في كل من سوتشي وأستانا، وغير ذلك، يقول الأستاذ طالب زيفا، الباحث في الشؤون السياسية، لـ وكالة “عربي اليوم“:

بعد الفشل التركي في تنفيذ الاتفاقات مع روسيا وإيران وفق مقررات أستانا ومقرّرات قمة سوتشي2018 بين روسيا وتركيا وعدم تمكّن أردوغان أو عدم رغبته في تنفيذ أي تعهد من حوالي السنة، بل العكس قام بدعم فصائل إرهابية حتى ضمن منطقة تخفيف التوتر بالأسلحة المتطوّرة لمواجهة أية عملية للجيش ولكن مراوغات أردوغان لم تحقق أهدافه في تأخير العملية العسكرية للجيش السوري والذي قلب الطاولة على الجماعات المسلحة في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي.

إلزام تركيا بالتنفيذ

من خلال هذه المعطيات الميدانية سارع أردوغان للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتعهد على ما يمكن أردوغان وبوتين - وكالة عربي اليوم الإخباريةاستنتاجه في حال وافقت القيادة السورية بالاتفاق مع روسيا على هدنة لعشرة أيام يقوم من خلالها أردوغان بتنفيذ كل تعهداته السابقة في أستانا وسوتشي والتي تتضمّن الفصل بين الجماعات الموصوفة إرهابية كالنصرة ومن ينضوي تحت قيادتها وتلك الجماعات المعتبرة معارضة معتدلة؛ لذلك بدأت المفاوضات برعاية تركية بين النصرة (جبهة تحرير الشام) وما يُسمّى الجبهة الوطنية للتحرير بحيث تندمج النصرة مع هذه الجبهة وتنسحب من محافظة إدلب خلال مدة محدّدة ويضمن أردوغان بعدم مهاجمة الجبهة الوطنية إذا قبلت النصرة الاندماج، وإن لم يتم الاتفاق فالحل هو استمرار العملية العسكرية السورية لتحرير كل محافظة إدلب.
ويبدو بأن تركيا أردوغان لم يعد قادراً على المماطلة مع الجانب الروسي والذي يعتبر بأن تواجد الجماعات المسلّحة يشكّل خطراً على وحدة وسلامة سوريا وعلى القوات الروسيّة بما فيها قاعدة حميميم.

كسر الحربة

لا نعتقد بأن جبهة تحرير الشام (النصرة) يمكن أن تلتزم بالهدنة المؤقتة إلا بضغط تركي وربما هذه المرّة قد جيش أردوغان - وكالة عربي اليوم الإخباريةيحصل مثل هذا الضغط لتجنّب استمرار تقدّم الجيش السوري وحلفائه لتنفيذ الاتفاقات بعمليّة عسكرية تبدّد طموحات أردوغان وتحرّر كامل محافظة إدلب وشمال اللاذقية وما تبقى من ريف حلب الغربي، وفي ضوء ما يجري من أحداث ميدانية وسياسية يبدو تركيا لم تعد تملك ذلك الزخم بعد مرور أكثر من ثمان سنوات على الحرب في سوريا وكانت تركيا رأس حربة وجسراً لدعم كافة الجماعات المسلّحة بما فيها المعتبرة إرهابية حتى من قبل الحكومة التركيّة كالنصرة وغيرها، لذلك من غير المرجّح أن يتمكن أردوغان من إعادة تشكيل تلك الجماعات الإرهابية أو دمجها كما يحاول حالياً من خلال محادثات برعاية تركية بين النصرة والجبهة الوطنية؛ لأن النصرة كفرع من القاعدة ونظراً لوجود سلفيين معظمهم أجانب هم (مؤدلجون) ولا يمكن بسهولة أن يقبلوا بالتسليم بالواقع، بينما السوريون المتواجدون في النصرة ربما يقبلون حتى بتسوية في حال بدأت عملية عسكرية للجيش السوري وتخلى عن دعمهم أردوغان لو جزئياً حفاظاً على علاقته بروسيا وحتى يظهر للداخل التركي وللعالم بأنه غير داعمٍ للإرهاب.

لذلك الأيام القادمة وخاصة بعد قمّة (الترويكا) للدول الضامنة في أنقرة ستحدّد مواقف في الأغلب لصالح الدولة السورية خاصة بعد التغيّيرات الميدانية والتي فرضها الجيش السوري والحلفاء في المعارك الأخيرة.

إقرأ أيضا: بعد انتصارات الجيش السوري ..تركيا ستنفذ اتفاق إدلب حرفيا !

إقرأ أيضا: الجيش السوري : وقف إطلاق النار أحادي الجانب في إدلب


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل