الصراع التركي الإماراتي يدمر دولة عربية

1٬853

افتتاحية وكالة عربي اليوم: الصراع التركي الإماراتي يدمر دولة عربية : يبدو المشهد في ليبيا ضبابيا في ظل احتدام الخلافات بين قائد الجيش الوطني الليبي خليفة بلقاسم حفتر، وبين حكومة الوفاق في العاصمة الليبية طرابلس.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

وتزداد الأمور تعقيداً في ظل استمرار الإمارات بدعم حفتر وتركيا بدعم حكومة الوفاق، حيث ينعكس الصراع الإماراتي التركي بشكل سلبي على الليبيين، في الوقت الذي لا يقترب هذا الصراع من الأراضي التركية والإماراتية حيث يفضلان نقله إلى خارج بلديهما سواء في سوريا أو حتى في ليبيا.

وزير الخارجية الليبي محمد سيالة سبق وأن شن هجوما على موقف الإمارات الذي وصفه بـ العدائي، عبر جعل عاصمتها منصة إعلامية للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، وذهب بعيداً لمطالبة مجلس الأمن بالتدخل العاجل، وكأن تدخل مجلس الأمن في ليبيا جلب لهذه البلاد الرخاء والاستقرار بعد القضاء على نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

سيالة مدعوما من تركيا التي تتخذ موقفا عدائيا من الإمارات والمحور السعودي في الخليج العربي، اعتبر أن قوات حفتر معتدية والإمارات تعمل على دعم المعتدين وفق تعبيره، معتبرا أن دعم الإمارات لقوات حفتر انقلابا على الحكومة الشرعية وخرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

في الوقت ذاته يصر الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على اختراق ميليشيات الوفاق الوطني التي تدعمها تركيا والأمم المتحدة بقيادة فائز السراج، عبر عمليات عسكرية الهدف منها السيطرة على العاصمة طرابلس.

ينتظر حفتر اليوم فرصة للسيطرة على مطار طرابلس، الذي سيمكنه من السيطرة على العاصمة بشكل كامل وإراحة أهلها من هم المعارك وتسلط حكومة الوفاق التي جلبت الفقر والمآسي على الليبيين هناك.

وبينما يستمر الصراع بين حفتر والسراج، لا يبدو أن هناك أي بارقة أمل في إيجاد صيغة للحوار بين الطرفين والوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الدائرة في البلاد التي تعتبر من أغنى البلاد العربية بالثروات والنفط والذهب.

الدول الإقليمية والدولية لا ترغب بإنهاء الصراع الليبي ومن مصلحتها إشعال هذا الصراع أكبر بما يضمن لها نهب ثروات البلاد وربما تقسيمها لاحقاً، في حين تصر ميليشيات حكومة الوفاق الوطني على المضي في مشروع تركيا وتنفيذ أجنداتها وهو ما لا تسمح به الإمارات التي تحاول إرساء دور عربي أكبر من خلال دعم حفتر وقواته التي أنشأها من قوام الجيش الليبي السابق والشرعي في البلاد.

باختصار فإن كل ما جرى سواء في ليبيا المشتعلة أو في سوريا المستمرة الحرب فيها أو في مصر التي يعاني أهلها الفقر والعوز أو في اليمن الجريح، كلها تبعات ما يسمى الربيع العربي الذي لا يختلف اثنان من العقلاء على أنه كان مجرد أداة غربية لتحطيم الشعوب العربية وسرقة ثرواتها وقتل أبنائها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل