الخيارات التركية في شرق سوريا !

5٬621

الخيارات التركية في شرق سوريا ! : إن زيارة وفود برلمانية أوروبية إلى سوريا ، ليست جديدة أو مستغربة، رغم أنها تصب في ظاهرها بأنها مساندة وداعمة للدولة السورية، لأنها على مستوى البرلمانات لا الحكومات الرسمية، فبعد الإنتصارات الأخيرة، تحاول أوروبا مد جسور مع الجمهورية السورية، في محاولة منها تقريب وجهات النظر رغم الضغوطات الأمريكية عليها، كذلك الحال في شرق سوريا وتعرض الفصائل الكردية لضغوطات من واشنطن للانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

حوار نحو السلام

في إطار تطورات الأحداث من الناحيتين السياسية والعسكرية، وبمتابعتها منذ شهرين وإلى الآن وما بعد التحشيد العسكري التركي على الحدود مع سوريا ، شمالا، وتحديدا بالقرب من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، تبين الوقائع إلى أن هناك قلق يعتري الفصائل الكردية من الخطوة التركية.

إذ بينت مصادر إلى أن تلك الفصائل على إستعداد من محاورة دمشق وأن لا حل إلا الحل السياسي بعيدا عن المعارك، وبذات السياق من الممكن إيجاد طريقة ما مع النظام التركي من شانها إرساء السلام في تلك المنطقة ووضع الخلافات جانبا، بحسب ما صرح به عبدي مظلوم أحد متزعمي الفصائل هناك، من هنا هذا يعني ان تلك الفصائل رضخت و امتثلت لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت حقيقة بالانسحاب من المناطق الحدودية وحتى حدود المنطقة الآمنة المزمع إنشاءها من الجانب الأمريكي.

خيارات الكرد

الآن، خيارات الفصائل الكردية في تضائل، بعد هذا التطور المهم، فبعد الإستقواء على مدار عمر الأزمة السورية، تراها اليوم تنفذ تعليمات سيدها الأمريكي، فما خياراتها الآن؟

من الطبيعي والمفيد لقسد ومن لف لفيفها، على تقديم تنازلات لكن هذه المرة ليس للإدارة الأمريكية التي يبدو انها باعتها وأبقت على التركي، وهذا ما تحدثت عنه الدولة السورية مرارا، وأن فصائل تفتقر للدولة والمرجعية في قراراتها أن تعتقد أنها من الممكن أن تحقق حلم الإنفصال، أو إدارة ذاتية على أقرب تقدير، لكن هذا التطور جعلها تسلم بما يقطع الشك باليقين أن الأمريكي لا يعول عليه

وبالتالي إن أرادت إستثمار هذه الفرصة كل ما عليها هو فتح قناة جدية للحوار مع دمشق دون شروط، وهذا يأتي في مصلحتها وصالحها، في ضوء أن شرق سوريا بوجود المحتلين الأمريكي والتركي، ومع المنطقة الآمنة سيعود إلى الوطن الأم سوريا، شاء من شاء وأبى من أبى، فسوريا تركت ملف الشرق إلى حينه، وإنتظرت فرصتها، وها هي الآن تتحقق

إلا أن الكرة الآن في الملعب الكردي، وعليه التصرف بذكاء وإلا خسر جميع الأطراف، وحينها لن تنفع وساطة ولا حتى عملية عسكرية له، لكن المطمئن أن المنطقة الآمنة وإن تمت فهي خارجة عن الشرعية الدولية ولم تحدث بقرار دولي، وإن لم يفتح هذا الملف بعد، إلا ان العمل على إلغائها ينطلق من هذه النقطة على وجه التحديد.

تثبيت نقاط

في سياقٍ منفصل، كان قد أعلن مركز المصالحة الروسي في سوريا وقف إطلاق للنار من الجانب السوري ولمدة عشرة أيام، بدأت من السبت الماضي 2019، بعد كم الإنتصارات التي حققها الجيش العربي السوري، هذه الخطوة تأتي في سياق تثبيت تموضع القوات السورية في المناطق التي حررها، لإكمال عملية التحرير في الشمال السوري.

في هذا الخصوص، أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية العربية السورية، بثينة شعبان، أن “النظام التركي لم يلتزم باتفاقيات أستانا، وحوّل نقاط المراقبة إلى مواقع لنقل الأسلحة واحتلال جزء من أرضنا”، يأتي ذلك وسط أنباء تحدثت عن قيام النظام التركي بنقل أكثر من 160 ألف شخص من أسر التنظيمات الإرهابية المسلحة، من إدلب إلى عفرين

هذه الحركة لا تخلو من مساعٍ استعمارية، يأتي في أولها تغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة من خلال تفريغها من أهلها الكرد، ووضع من هم موالون لأردوغان وتحديدا من الإخوان المسلمين، لإستخدامهم في واقع مستقبلي، أبرز ما فيه انقلابهم على السلطات الرسمية في البلاد.

فشل تركي

من هنا، عن الخسائر التي مني بها الرئيس التركي في الشمال السوري كبيرة جدا، ويعمل جاهدا على لملمة الأوضاع لحفظ ماء وجهه في الداخل التركي على الأقل، فخسارته للشمال تركت له الباب مفتوحا لناحية الشرق، خاصة بعدما وضعت القوات الروسية شرطة تابعة لها بالقرب من نقاط المراقبة له، وهو الآن يسعى إلى إخراجهم بعدما تيقن أن لا مفر ويوم تحرير محافظة إدلب ومحيطها بات قريب جدا، وفتح الطرق الدولية دمشق- حلب، وحلب – اللاذقية، ليكون خسر المنطقة الأهم التي كان يعول عليها.

تأكيدا على ذلك، الحراك الأوروبي إلى دمشق، وكما أشرنا أعلاه ولو كانت على مستوى البرلمانات الأوروبية، لكن هذا لا يلغي بالضرورة محاولة من الحكومات الرسمية جس النبض لإرجاع ترميم العلاقات مع سوريا، والدليل الآخر، عدم الإكتراث التهديدات والضغوطات الأمريكية حيال مشاركة دول أجنبية وعربية في معرض دمشق الدولي في دورته الـ61، ليبين أن الدول ضاقت ذرعا بالخناق الأمريكي عليها، فمثلا مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة لهي رسالة واضحة للأمريكي، أننا سنعمل على الحفاظ على مصالحنا أينما يتطلب منا ذلك.

أخيرا، سوريا اليوم، أثبتت مقدرة وكفاءة عالية في ترتيب أولويات ملفاتها، ومتى تعمل على الحرب السياسية ومتى يتوجب خوض غمار الحرب ، حتى تبادر الأطراف الأخرى في فتح أياديها لدمشق لا العكس، ومن هذا المنطلق، نؤكد إيماننا الراسخ بقدرة دولتنا على تجاوز الصعاب مهما كلفها من تضحيات، وإن غدا لناظره قريب.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل