ماذا يعرف لافروف حتى يقول إن الحرب في سوريا انتهت؟

2٬822

افتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : ماذا يعرف لافروف حتى يقول إن الحرب في سوريا انتهت؟ : لقد انتهت الحرب فعلا في سوريا، العبارة التي قالها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مقابلة له مع الإعلام الروس، والتي لا يعتبر قولها في هذا التوقيت محض مصادفة، خصوصا أن المواطن السوري ما يزال يعيش تداعيات الحرب التي من المفترض أنها انتهت وفق التصريحات الروسية.

  • وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

الوزير الروسي أكد أن الدولة السورية تعود بالتدريج إلى الحياة الطبيعية السلمية، دون أن يخفي وجود بعض بؤر التوتر كما سماها في بعض الأراضي التي لا تسيطر عليها الدولة السورية كما في ادلب وشرق الفرات.

إذا فإن لافروف بتصريحه هذا يحاول إيصال رسالة للدول الأوروبية التي تبدي انفتاحا على الحكومة السورية كما المجر أو هنغاريا التي سترسل موفدا دبلوماسيا لها نهاية العام الجاري تمهيدا لافتتاح سفارتها من جديد في دمشق، بأن الحكومة السورية الشرعية قد خرجت من محنتها وهي باقية بشكلها الحالي أو حتى بشكل آخر أكثر تطورا تماشيا مع المتغيرات الكثيرة التي حدثت خلال الحرب السورية.

لافروف أيضاً يحاول إيصال رسالة بأن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام الإرهابية في ادلب، ومناطق سيطرة الأكراد المدعومين من أميركا في شمالي شرق سوريا، متشابهة من حيث ما تعيشه من أحداث وتطورات سواء من تضييق على المدنيين في ادلب، أو حتى تضييق على العرب في مناطق سيطرة الأكراد كما سبق وأن قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماريا زاخاروفا، في تصريح لها جاء فيه أن قوات سوريا الديمقراطية تجبر الشباب العرب على التجنيد في صفوفها ما يسبب اشتباكات بين الطرفين.

لكن اللافت في الأمر أن الوزير الروسي لم يأت على ذكر مناطق سيطرة تركيا في ريف حلب وعفرين، والتي تجري فيها العديد من الانتهاكات بحق المدنيين السوريين، ما يشير بوضوح إلى الرؤية المتطابقة لـ أنقرة وموسكو في سوريا من جهة، وإلى أن موضوع ادلب شبه محسوم والعين اليوم على مناطق شرق الفرات المحتلة من قبل أميركا بواجهة الأكراد.

لافروف يرى أنه آن الآوان لتقديم مساعدات شاملة لـ سوريا ودفع العملية السياسية لحل الأزمة وتحقيق استقرار موثوق وطويل الأجل سواء في سوريا أو في منطقة الشرق الأوسط ككل، في إشارة منه إلى حجم التدخلات في ملفات الشرق الأوسط بدءا من حرب اليمن وحرب سوريا وحتى إيران وخلاف مضيق هرمز.

في المقابل يبدو أن الوزير الروسي يعول كثيرا على اللجنة الدستورية التي رأى أنها ستكون خطوة مهمة في دفع العملية السياسية بمساعدة من الأمم المتحدة، والأهم فيها هو إجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة للمرة الأولى، وهذا الأمر فيما لو حدث سيكون الاختراق الأول من نوعه في استعصاء الملف السوري.

أيضا فإن لافروف لم ينسى أن يذكر تأييد بلاده الكامل لعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، معتبرا أنه أمر سيضمن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهذا التصريح يأتي بالتزامن مع مشاروات جدية تجري الآن لعودة سوريا إلى الجامعة العربية.

الإيجابية التي تحدث بها الوزير الروسي بالتأكيد لم تأت من فراغ، إنما بناء على معلومات ومشاورات ومساعي روسية سابقة لاختراق الملف السوري، ما يعني نجاحها في بعض الأمور التي ستتكشف مع الأيام القادمة، ليتثنى للسوريين التأكد من أن الحرب في بلادهم انتهت فعلاً، وليس مجرد تصريح عابر يقرأونه ثم يلتفتون إلى معاناتهم اليومية مع الحرب.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل