الأزمة الليبية تفتح شهية عودة الاستعمار القديم

2٬770

الأزمة الليبية تفتح شهية عودة الاستعمار القديم : خلافاً للتوقعات الغربية من خلال دعمهم لحكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، وعلى الرغم من هذا الدعم الذي يحمل في طياته محاولة لتغيير الواقع الليبي بمساعدة مرتزقة من دول متعددة وإمداد مالي ولوجستي، لم يحقق إلى الآن سوى إطالة أمد الأزمة الليبية، يُقابل ذلك، اصطفاف الشعب الليبي مع جيشه الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، الأمر الذي سارع الغرب للإعلان عن مؤتمر برلين حول ليبيا في نوفمبر/ تشرين الأول القادم.

  • خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _  د. مهند سلامي

اهتمام دولي

لا تزال المعارك الطاحنة تدور رُحاها في جنوب العاصمة الليبية، طرابلس، دون إحراز أي تقدم ملحوظ لقوات حكومة الوفاق المدعومة أوروبيا وتركياً وقطرياً، لإحراز تقدم ميداني من شأنه تغيير الواقع على الأرض، فالمعلومات المتوفرة تتحدث عن أن قوات فائز السراج لا تسيطر إلا على 10 كلم من كل مساحة ليبيا، رغم دخول قطر وتركيا الإخوانيتين بثقلهما في دعم تلك الحكومة لإضفاء المزيد من الشرعية لها، لكن وعلى المقلب الآخر يلقى المشير حفتر إهتمام دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وتترجم ذلك من خلال الزيارات المتكررة لحفتر إلى روسيا، فضلا عن لقائه لسفير الولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، لبحث أطر حل مستقبل الأزمة الليبية، الأمر الذي يعني أن هناك مساعٍ أمريكية – روسيا مشتركة لإيجاد تفاهمات من شأنها نقل هذا الملف إلى طاولة المفاوضات وإتباع المجرى السياسي لها.

حرب الطائرات المسيّرة

لم يعد خافياً على أحد، أن قوات فائز السراج في غالبيتها عبارة عن مرتزقة إهتمت كل من تركيا وقطر بنقلها إلى ليبيا، وخاصة عناصر التنظيمات الإرهابية المسلحة من العناصر الموجودة في سوريا والعراق، تابعة لتنظيمات كل من القاعدة وداعش وجبهة النصرة وحراس الدين وفيلق الشام، فضلا عن تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي الدولي المدعوم قطريا وتركيا.

إذاً للحزب الحاكم التركي دور ضالع في مفاصل الأزمة الليبية، فزيارات فائز السراج المتكررة إلى اسطنبول، ومن بعدها عشرات الباخرات التي تحوي أسلحة مرسلة من تركيا، إلى جانب صفقات الطائرات المسيرة التي تختار أهداف مواقع الجيش الوطني الليبي، مما حدا بالمشير حفتر إلى إعلان الحرب بشكل رسمي على تركيا بدءا من توقيف الرحلات بين بنغازي و اسطنبول وإيقاف جميع الإستثمارات التركية، لتخرج تركيا أردوغان بتصريحات نارية وتؤكد دعمها لحكومة الوفاق لكن دون إحراز أي نتيجة تفيد مستقبل تركيا الاقتصادي خاصة بعد خسارتها لدول محورية كبرى كمصر والسودان والإمارات العربية والسعودية، فضلا عن دورها القذر في سوريا.

كل هذا تترجم في معارك جنوب العاصمة طرابلس، فلقد حاولت مرتزقة حكومة النفاق كما يسميها الشعب الليبي مرارا محاولة السيطرة على مطار العاصمة لكن دون جدوى لتكون الغلبة شاؤوا أم أبوا بيد قوات الجيش الوطني الليبي وبأمر من المشير خليفة حفتر.

دعم علني

لقد برز إلى العلن تورط شخصيات هامة ثبت ذلك بالأدلة والبراهين القاطعة ضلوع شخصيات في حكومة الوفاق بحسب البنك المركزي الليبي، عبر حوالات مالية بملايين الدولارات لإتمام صفقات شراء أسلحة محولة أصولا إلى بنوك ومصارف إسطنبول التركية كما قال الصحافي الليبي حمادي بن غازي في سياق معلومات خاصة لـ “عربي اليوم“، فضلا عن معلومات تتحدث في أن هناك تنسيق بين هذه الحكومة وشخصيات أوكرانية في ضوء معلومات تتحدث عن حريق شب في مستودعات أسلحة أوكرانية، وما سلم منها وجد بأيادي مرتزقة حكومة الوفاق

زد على ذلك اجتماع بعض من حكومة الوفاق بعناصر من المخابرات المركزية الأمريكية، السي آي أيه، في أوكرانيا أيضا، ليؤكد ذلك أن هذه الحكومة ومن يدعمها يعملون على إطالة أمد الصراع الليبي، تطبيقا لقمة ستراسبورغ في العام 2008 حول تقسيم الكعكة الليبية بما يناسب كل طامع من بينهم، وهذا يدلل على أن مسألة شرق أوكرانيا والخلاف مع روسيا، أيضا له علاقة بملف الصراعات خاصة المسألتين الليبية والسورية، بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الإتحادية.

الإستعمار القديم

للغرب أطماع كبيرة في ليبيا، خاصة وأن لإيطاليا وفرنسا تاريخ طويل من الاستعمار في القارة الأفريقية، إذ تعتبر إيطاليا أن ليبيا هي حديقتها الخلفية، فجاءت الدعوة من الجانب الألماني لعقد مؤتمر برلين نوفمبر/ تشرين الأول المقبل 2019، بعد بروز تنافس شديد عقب تشكيل حكومة جديدة في السودان، فلن يكون هناك أفضل من الساحة الليبية المتناحرة لإضفاء المزيد من الخناق عليها ولتكون بوابة ولوجهم إلى أفريقيا، تارة تحت بند معالجة ملف المهاجرين، وتارة أخرى تحت بند مكافحة الإرهاب، فكل هذه العوامل تؤكد أن الشهية الأوروبية عادت لتنفتح على ليبيا بعدما تم تدميرها بشكل كامل

فالجميع يعلم أن كل ما من شأنه إلحاق الدمار بليبيا يأتي عبر ميناء مصراته الذي هو الوحيد سيكون المدخل لحل الأزمة الليبية، في ظل تعامي المجتمع الدولي الداعم للحكومة الخطأ على حساب الشعب الليبي ودون أخذ رأيهم فيما يقررون، الأمر الذي وصل بهم إلى تحريف أقوال المشير حفتر لتتناسب وتطلعاتهم، كما أنه تم إرسال 5 مبعوثين أمميين إلى ليبيا، الأمر الذي يؤكد الفشل الكبير الذي يحيط بهذه المؤسسة التي من المفروض أن تحل النزاعات وتوجد الحلول لا أن تفاقمها.

وفي الختام يجب نؤكد أن حكومة فائز السراج هي أساسا حكومة غير شرعية ،خاصة أنها تحظى بالدعم الأوروبي ، الذي يساهم معها بسرقة ثروات ليبيا ، لتمويل الإرهاب الدولي ، والموجه ضد الشعب الليبي الذي بدوره وبشكل عفوي وقف ضد السراج وحكومته ليختار الجانب الوطني الذي يدافع عن ليبيا ويعمل جاهدا لاستعادة كافة الأراضي وفي مقدمتها العاصمة طرابلس.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل