الجيش السوري يتحيّن فرصة الإنقضاض على آخر معاقل الإرهاب في إدلب

الجيش السوري يتحيّن فرصة الإنقضاض على آخر معاقل الإرهاب في إدلب : حقق الجيش العربي السوري انتصارات كبيرة على الجبهة الشمالية من سوريا ، يسير التقدم بوتيرة متسارعة بعد أن وصلت القوات السورية على مشارف معرة النعمان، ليأتي إعلان مركز المصالحة الروسي في سوريا، وقف إطلاق النار من الجانب السوري، إذ بدأ الجيش السوري تنفيذه يوم السبت من الساعة السادسة لإرساء الاستقرار.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

وخلال تقد القوات السورية مؤخرا وتحقيقها إنتصارات كبيرة، في خان شيخون وريف حماة الشمالي، حيث سيطرت القوات السورية على عدد من القرى والبلدات الإستراتيجية، في إطار العمليات العسكرية التي بدأت عمليا منذ الـ 25 من أبريل/ نيسان الماضي، وجرى تكثيفها في الثامن من شهر أغسطس / آب الماضي، فكان أن طوق الجيش السوري نقطة المراقبة التركية في منطقة مورك بريف حماة الشمالي، التي تعتبر من أكبر النقاط التركية من بين 12 نقطة مماثلة نشرها النظام التركي في محافظة إدلب ومحيطها بموجب الاتفاق مع روسيا الإتحادية.

أخر معاقل الإرهاب

وبموجب ذلك، كثف الجيش السوري من عملياته العسكرية مغيرا على مواقع التنظيمات الإرهابية في محيط إدلب، شمال غربي البلاد من خلال قوات النخبة وفرق المهام الخاصة، في هجوم كبير شنه ضد آخر معقل كبير تتحصن فيه الفصائل الإرهابية المسلحة، الأمر الذي أدى إلى تحرير منطقة خوين والزرزور والتمانعة، جنوب إدلب

يقابل ذلك تمهيدا ناريا مكثفا على معرة النعمان بغية تحريرها لتنظم إلى إخوتها من المناطق والبلدات والقرى السابقة، بيد أن إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه مركز المصالحة الروسي في سوريا، قد يؤخر ذلك، خاصة وأنه من طرف واحد، أي من الجانب السوري، في ضوء عدم التصريح بوجوب تنفيذ هذا الإعلان من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة، الأمر الذي سيعتبرونه إعادة إحياء لأنفسهم وإعادة لتموضعهم، مما قد يؤدي في الأيام القليلة القادمة في حال عدم إلتزامهم إلى عودة الجيش العربي السوري لإكمال العملية العسكرية التي أطلقها حتى تطهير الشمال السوري بأكمله.

تنفس الطرق الدولية

إن تحرير الشمال السوري يعني عودة شريان الحياة إلى الطرق الدولية دمشق – حلب، وحلب – اللاذقية بعدما إغلاقه في السنوات السابقة بسبب تحصن الفصائل الإرهابية المسلحة في الشمال السوري، إذ تعتبر محافظة إدلب معقلا رئيسيا لهم، وحتى أنها آخر معاقلهم، خاصة بعد ان لجأ إليها الإرهابيين القادمين من الغوطة وريف حمص

وبحسب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن عددهم يقارب 37 ألف إرهابي مسلح، فمحافظة إدلب تتمتع بأهمية إستراتيجية كبرى، لوقوعها بمحاذاة الحدود التركية، التي كانت معبرا لقدوم وتصدير الإرهاب عبر تركيا، إلى جانب الإمدادات العسكرية واللوجستية التي وفرها النظام التركي للإرهابيين

ومن جهة ثانية محاذاتها لمحافظة اللاذقية، كما أن إدلب المدينة لا تبعد عن طريق حلب – دمشق الدولي سوى 20 كيلو متر، فمع تحرير هذه المدينة الإستراتيجية تتنفس الطرق الدولية الصعداء، بعد تحويلها إلى طرق فرعية أخرى، وبعودتها تتسارع عجلة الاقتصاد وربط المحافظات مجددا بعضها ببعض، وتزيد آليات العمل بين المنتج والمستهلك، وهذا إحدى أهم أسباب تسارع العمليات العسكرية في الشمال السوري.

ملف إدلب على الطاولة

حظيت إدلب بأهمية كبيرة خلال اللقاء الثنائي الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بنظيره التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء الماضي، على هامش معرض للملاحة الجوية قرب موسكو، من حيث الشكل،

إلا أن السبب الرئيس هو العلميات العسكرية الأخيرة للقوات السورية والإنتصارات البالغة الأهمية التي حققها الجيش السوري، الأمر الذي دفع الرئيس أردوغان لتخصيص هذه الزيارة بإيجاد حل يهدئ من الوضع في إدلب

ولربما ما أعلنه مركز المصالحة الروسي من وقف لإطلاق النار الأحادي الجانب، قد يكون تم الاتفاق عليه في موسكو في هذه الزيارة، هذا الأمر تعيه دمشق جيدا، وقد ذكرت أن النظام التركي يتلكأ بتنفيذ اتفاقات سوتشي، لأن الفصائل الإرهابية المسلحة لم تنسحب من المناطق المنزوعة السلاح، بل على العكس استخدمت النقاط التركية منطلقا لهجماتها الأخيرة وبذات الوقت كانت تلتجئ فيها

وهذا ما حدث مؤخرا عندما استهدف سلاح الجو السوري والروسي الهجوم الأخير للجماعات الإرهابية المسلحة على محور سهل الغاب، وتم القصف بالقرب من نقطة المراقبة التركية التي تحصن فيها الإرهابيين

من هنا، ذكر الرئيس أردوغان ان بلاده ستتخذ كل التدابير اللازمة لحماية جنوده المتواجدين في سوريا، في إشارة منه أنه لا نية له من الانسحاب في الوقت الحالي، فإعلان وقف النار المؤقت سيخرق كما الإتفاقات السابقة خاصة في ضوء فرار عشرات الإرهابيين عبر معبر باب الهوا على الحدود السورية – التركية، إلى الداخل التركي

ومما لا شك فيه أن هؤلاء سيعتبرونها إستراحة محارب ليعودوا مذخرين و يباغتون مواقع الجيش السوري الذي أتوقع أنه يتأمل أن يحدث هذا الخرق ليكمل ما بدأه ويطهر كامل الشمال السوري مع جبهتي ريفي حلب واللاذقية.

أخيرا، إن إقدام تركيا على المناورة والرقص على الحبال هي مما لا شك فيه أنها بارعة في هذا الخصوص، لكن أثبتت التجارب أن براعة الجيش العربي السوري تفوق كل مخططات الشر من الشمال إلى الجنوب، بدليل البروباغندا التي حظي بها الإرهابيون، وعند تقدم القوات السورية، كان فرارهم سيد المواقف لديهم، من هنا الإيمان بقدرات جيشنا العظيم كبيرة، والإنتصارات الأخيرة تؤكد لنا قدسية هذه المؤسسة وصمود هذا الشعب الأبي، فلا الولايات المتحدة ولا عملائها سيستطيعون لي عزيمة سوريا والسوريين.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل