هل سيُنتج لقاء أستانا الـ 13 حلولاً تُنهي الحرب في سوريا ؟

5٬964

من المؤكد بحسب المعلومات أن الأطراف المجتمعة في لقاء أستانا 13 ستصل الى التأكيد على ضرورة وقف العمليات العسكرية وهو أمر مهم ، ومن المؤكد ايضاً أن أي وقف لإطلاق النار سيكون مشروطاً من قبل سوريا وروسيا وايران بتنفيذ بنود المنطقة منزوعة السلاح بتراجع الجماعات الإرهابية مسافة تتراوح بين 15 و 20 كلم بحسب الخارطة المتفق عليها في اتفاق المنطقة منزوعة السلاح .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

بتاريخ 23 كانون الثاني / يناير من عام 2017 وبعد مرور شهر على مغادرة آخر إرهابي من أحياء حلب الشرقية انعقد لقاء أستانا الأول والذي جاء نتيجة للتسليم التركي بهزيمة الجماعات المدعومة من قبلهم .

حينها قلنا أنّ سوريا ستكون أمام متغيرات جيوسياسية كبيرة ستصب في مصلحتها على المستوى الميداني وانعكاساته في البعد السياسي .

عندما ذهب الأتراك إلى أستانا 1 قدّموا التنازل الأول مجبرين ، فهزيمة جماعاتهم في حلب أحبطت آمالهم في إحداث متغيرات لمصلحة مشروعهم المرتبط بأحلام يحتاج تحقيقها إلى إنهيار الدولة السورية وتفتيتها وهو ما لم يحصل .

على المستوى السياسي جاءت بنود البيان الختامي للقاء أستانا 1 متوافقة مع ثوابت الدولة السورية وثوابتها في السيادة وحق السوريين بتقرير مصيرهم .

وأهم ما جاء في البيان الختامي حينها الصادر عن الدول الضامنة الثلاث : ” إن وفود الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي وتركيا وبما يتوافق مع البيان المشترك لوزراء الخارجية المعلن في موسكو في 20/12/2016 ومع قرار مجلس الأمن 2336 فإنهم يدعمون إطلاق محادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومجموعات المعارضة المسلحة في أستانا في الفترة بين 23 و 24 من كانون الثاني لعام 2017.

وتعبّر الوفود عن تقديرها للمشاركة والتسهيلات المقدمة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا في المحادثات المذكورة وتؤكد على التزامها بسيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية و بكونها دولة متعددة الأعراق والأديان وغير طائفية وديمقراطية كما تمّ التأكيد سابقاً من قبل مجلس الأمن.

وتعرب الوفود عن قناعتها بأنه لا حلّ عسكرياً للأزمة في سوريا وأن الحلّ الوحيد سيكون من خلال عملية سياسية مبنية على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 بالكامل.

وستحاول الجهات المذكورة أعلاه من خلال خطوات ملموسة و باستخدام نفوذها على الأطراف تثبيت وتقوية نظام وقف إطلاق النار الذي أنشئ بناء على الترتيبات المتفق والموقع عليها في 29 كانون الأول 2016 وبدعم من قرار مجلس الأمن 2336 لعام 2016 بما ستساهم في تقليص العنف والحدّ من الانتهاكات وبناء الثقة وتأمين وصول سريع وسلس ودون معوقات للمساعدات الإنسانية تماشياً مع قرار مجلس الأمن 2165 لعام 2014 وتأمين الحماية وحرية التنقل للمدنيين في سورية.

كما قررت إنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ومنع وقوع أي استفزازات ووضع الآليات الناظمة لوقف إطلاق النار.

وتعيد الوفود المشاركة التأكيد على إصرارها على القتال مجتمعين ضد تنظيمي “داعش” و “النصرة” الإرهابيين وعلى فصلهم عن التنظيمات المسلّحة المعارضة.

على المستوى العسكري أحدث اللقاء انقسامات حادة في صفوف الجماعات الإرهابية حيث وقفت ” جبهة النصرة ” ضد اللقاء ونتائجه وحدث كذلك إنشقاقات هامة في صفوف جماعة ” حركة أحرار الشام ” وانتهى ما كان يسمى حينها ” جيش الفتح ” كصيغة جامعة على المستوى العسكري وهو أمر في غاية الأهمية .

على المستوى العسكري ايضاً كان للهدنة التي تم الاتفاق عليها في مناطق مختلفة من سوريا دور مهم في تركيز الجيش على المعارك مع تنظيم ” داعش ” الإرهابي حيث شهدنا خلال عام 2017 عمليات تحرير لأراضٍ واسعة في مختلف مناطق البادية السورية وجاء هذا التحرير بسبب إنشاء مناطق خفض التصعيد في 4 أيار / مايو 2017

والتي شملت محافظات دمشق وريف دمشق وحلب وحمص وحماه واللاذقية وإدلب ودرعا والقنيطرة واستثنت مناطق خفض التصعيد محافظتي دير الزور والرقة حيث يتواجد تنظيم ” داعش ” الإرهابي وكذلك مناطق محددة في محافظات حمص وحماه وإدلب حيث يتواجد التنظيم ، في حين أن اللقاءات المتواصلة كلّفت تركيا بإنجاز عملية الفصل بين ” جبهة النصرة ” والجماعات الأخرى وهو الأمر الذي لم يتم حتى اللحظة .

خلال عام 2017 كنا أمام إنجازات عسكرية كبيرة حيث حرّر الجيش العربي السوري وحلفائه مدينة تدمر وتم فك الحصار عن مدينة دير الزور وتحرير خط الحدود السورية – العراقية من شمال قاعدة التنف حتى مدينة البوكمال مع كامل منطقة البادية بإستثناء بعض بؤر ” داعش ” التي لا تزال تتغذى على الدعم اللوجستي الأميركي ولكنها فقدت القدرة على تحريك الجبهات وانحصر دورها ببعض العمليات المباغتة بمجموعات صغيرة يعمل الأميركيون على إعادة تفعيلها حالياً .

إضافة الى ما ذكرناه حرّر الجيش العربي السوري كامل خط المدن والبلدات والقرى على شريط نهر الفرات الغربي حيث منعت القوات الأميركية ولا تزال الجيش العربي السوري من العبور الى الضفة الغربية للفرات .

في العام 2018 شهدنا تحولات كبيرة على المستوى الميداني من خلال تحرير الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وكامل محافظتي الجنوب والقنيطرة ومناطق شمال حمص و أرياف حماة الشرقية والجنوبية ، وبنتيجة تحرير هذه المناطق وبعد رحيل عدد كبير من الإرهابيين منها الى مناطق ادلب توصل الجانبين الروسي والتركي الى اتفاقية المنطقة منزوعة السلاح في الشهر التاسع من عام 2019 والتي لم تلتزم تركيا في تحقيق بنودها كما لم تلتزم سابقاً بفصل الجماعات الإرهابية عن بعضها .

إن كل ما ذكرناه يندرج ضمن المتغيرات الجيوسياسية الكبيرة التي نتجت عن تحرير أحياء حلب الشرقية في نهاية العام 2016 حيث كنا أمام تلاشي التأثير السعودي وانخفاض التأثير الأميركي وتراجع التأثير التركي الى حدود كبيرة وهذا ان دلّ يدّل على القدرات العالية للقيادة السورية في إدارة الملفات المختلفة سواء السياسية أو العسكرية أو الدبلوماسية

والوصول الى هذه المرحلة المتقدمة التي ستؤسس قريباً لإجراءات لن يعود بإمكان تركيا بعدها ان تواصل المناورات وستكون كما كانت سابقاً أمام تقديم تنازلات إضافية كما قدمت التنازلات السابقة وهو الذي تتيح سوريا ومعها الحلفاء المجال لتحققه بالوسائل السلمية ضمن خطة متوازنة للصبر اعتقد انه سينتهي خلال نهاية السنة الحالية وسنكون أمام تطورات مفصلية ستؤسس لمرحلة لقاءات دمشق في دمشق التي سيُلقى عليها مهام التحضير لسورية المستقبل لكل أبنائها .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل