هل تكون قسد ذكية بما يكفي للتصالح مع الحكومة؟

2٬966

افتتاحية وكالة عربي اليوم: هل تكون قسد ذكية بما يكفي للتصالح مع الحكومة ؟ :لم يخرج أي مصدر رسمي سواء في الحكومة أو في الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ليروي بالتفاصيل ما يجري بين الطرفين مؤخرا وما هي شروط كل منهما لحل الخلاف الذي يكاد يؤدي إلى دخول تركيا واحتلالها مساحات جديدة في سوريا.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

مجمل التصريحات التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية عن مصادر سياسية أو مسؤولة كردية تؤكد أن المفاوضات مع الحكومة ماتزال تمر بطريق مسدود، إذ تريد الحكومة السورية إرجاع الأمور لما قبل عام 2011 وعودة الأكراد كما كانوا وهو أمر ترفضه الإدارة الذاتية.

ماذا تريد الإدارة الذاتية و قسد ؟

تطالب قسد والإدارة الذاتية الحكومة السورية بنشر الجيش السوري على الحدود باعتبار أن الأرض سورية وهم لا يريدون الانفصال إنما إقامة كيان فيدرالي خاص بهم.

إذا قسد الضعيفة جدا أمام تركيا و المخذولة من حليفتها الولايات المتحدة الأميركية، تريد للجيش السوري أن يحمي مناطقها في الوقت الذي منعت نفط السوريين عنهم وهم بأمس الحاجة إليه، ربما في منطق الدول يختلف الأمر قليلا ولا تقاس الأمور بهذه الطريقة لكن التذكير ينفع أحيانا.

قسد أيضاً تريد فرض مشروعها على الحكومة السورية وفي الوقت ذاته تريد أن تتم حمايتها عن طريق الجيش السوري مع احتفاظها بكل مكتسباتها، وهذا أمر ينم عن حماقة كبيرة وكبيرة جدا فقسد ليست في طرف قوي حتى تفاوض كما أن هذه الأنانية لن تستطيع فرضها على الحكومة.

وفوق كل هذه الظروف فإن تسليم مدينتي الرقة والطبقة للحكومة السورية رهن بإرادة الولايات المتحدة التي ما تزال ترفض الأمر حتى الآن، أي أن قسد لا تستطيع حتى التصرف في المناطق التي تسيطر عليها، وذلك لكونها واجهة أميركا ليس إلا.

وسط هذه الظروف تتربص تركيا بانتظار لحظة تحقيق الحلم العثماني والانقضاض على الأراضي السورية أكثر فأكثر مستغلة الشقاق بين قسد والحكومة، بينما تقف أميركا متفرجة تدير خيوط اللعبة كيفما تريد، تارة تنحاز إلى تركيا وتارة إلى قسد، تمسك العصا في المنتصف تماما هي سياسة اللعب على الحبلين التي لطالما اتسمت بها السياسة الأميركية، وفي النهاية وحين تدرك أين تقع مصالحها لن تتردد في المضي قدما نحوها وهذا ما لم تحسب له قسد أي حساب.

التصالح مع الحكومة والقبول بشروطها هو أذكى ما يمكن لـ قوات سوريا الديمقراطية أن تفعله في هذه المرحلة، فهي بذلك ما تستطيع الحصول على بعض المكتسبات أما إن سبقتها تركيا إلى الاتفاق مع الدولة السورية فإن قسد ستكون ليس فقط الخاسر الأكبر، ببساطة ستكون كأنها لم تكن.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل