هل الجزيرة السورية على موعد مع سفر برلك جديد ؟

1٬380

تتسارع الأحداث والمخاطر بدخول الأصيل بدل الوكيل في الحرب على سورية، فبعد أكثر من ثمانية سنوات من حرب خاضتها الأطراف المعادية للدولة السورية ،

كتب طالب زيفا : وفشلها في تحقيق الأهداف والمرامي البعيدة ونتيجة صمود الدولة السورية بأركانها الثلاث القيادة والجيش والشعب ؛كان لا بد للدول المعادية المنخرطة من الانتقال إلى الخطط البديلة لتطبيقها تمهيداً لاحتلال مناطق جديدة وفق تفاهمات يبدو بأنها بدأت بالتحقق على الأرض في أخطر جزء من الحرب على سورية ومنها التفاهم (الضمني)على قيام الجيش التركي بمشاركة ما سمي(الجيش الوطني)الموالي لتركيا وذلك من أجل احتلال الجزيرة السورية،

والاستفادة من الثروات الطبيعية النفطية وعلى مساحة تعادل أكثر من ربع مساحة سورية ،وذلك تحقيقاً لطموحات السلطات التركية ومن أبرز النتائج الخطيرة والتي يمكن أن يفضي إليها الاحتلال التركي بمباركة ضمنية من أمريكا :

قد يؤدي الاحتلال التركي لطرد وتهجير سكان المنطقة من اثنيات متعددة وهو أقرب (للتطهير العرقي) وسفر برلك جديد لإثنيات نفسها والتي طُردت من تركيا ما بين أعوام ١٩١٥ حتى١٩٢٥ من جرائم قام بها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني والذي لُقّب(بالسلطان الأحمر) لكثرة للدماء التي تم اهراقها لأقليات وأثنيات عُلّقت مشاننقهم لإجبارهم على الهجرة من جنوب شرق الأناضول أثناء الحرب العالمية الأولى،

وبعد هزيمة جمال باشا السفاح والدولة العثمانية أمام الإنكليز والفرنسيين إلى أن جاء مصطفى كمال أتاتورك وقتل الآلاف من الأكراد الترك والأيزيديين والأرمن وبعض الأقليات الأخرى لتحقيق مقولة (الطورانية)أي التركي الأصلي عن بقية مواطني تركيا تحت عناوين منها العلمنة وسياسة التتريك .

لذلك تأتي التهديدات التركية بالاجتياح للشمال السوري وللجزيرة السورية لإحداث تغيير ديمو غرافي توسعي عدواني لنقل جبهة الصراع من سوري إسرائيلي إلى سوري تركي، ما لهذا الانتقال من مخاطر قد تطيل الصراع لعشرات العقود وتكون صفقات قد مرّت ومنها تزامن صفقة القرن وتحرّك الإدارة الأمريكية ممثّلة بكوشنير(كيسنجر الجديد)بينما تكون سورية تنقل الجبهات من الجنوب للشمال وهذه الخطة هي من أخطر ما تمر به المنطقة ،وأهمها قضية فلسطين والتي كانت تُعتبر حتى اللحظة هي القضية المركزية.

ومن النتائج الخطيرة للتوغل التركي في الشمال السوري من عفرين لجرابلس لعين العرب والقامشلي والمالكية وتل أبيض وعين عيسى وغيرها هو دخول أطراف أخرى ربما في حروبها لفتنة جديدة وتوقظ التحريض الديني والذي اعتمده أردوغان بكل خطاباته بأنه يدافع عن طيف محدّد من المسلمين وبدعمه للأخوان المسلمين وخاصة بعد فشله في مصر وتونس وربما في ليبيا ،

ولم يعد له سوى الشمال السوري بتفويض من قوى معادية لسورية لجلب أو لفرض جماعة الأخوان المسلمين ليكونوا(كمخلب قط) وتحت رعاية أردوغان وخاصة بعد فشل أردوغان في محاولاته إقناع الاتحاد الأوروبي في قبول تركيا رغم كل تهديداته تارة باللاجئين وتارة بتهديداته(الكوميدية)لإسرائيل كما جرى بسفينة مرمرة ٢٠١٠ ومؤتمر دافوس .

والسؤال المطروح بعد التفاهمات الأمريكية التركية حول مساحة ما سمي بالمنطقة الآمنة وهو بالطبع عدوان سافر على دولة ذات سيادة .

ويأتي العدوان التركي المتوقع بعد فشل أردوغان في تحقيق أهدافه بإسقاط النظام في سورية وإسقاط بالتالي الدولة السورية خدمة لأضغاث أحلام عثمانية مكشوفة ولعرقلة تقدم الجيش العربي السوري لتحرير إدلب وبقية المناطق من التنظيمات المسلحة والإرهابية ،ولعدم قدرته على استمرار الابتزاز والمخادعة لما سمّي خفض التصعيد والدول الضامنة ولمحاولة أمريكا إحراج روسيا والتي أصبحت لها اليد العليا بضرب الإرهاب وأثبتت بقدراتها العسكرية وتقنياتها المتطوّرة أن تجعل الأمريكي يعيد حساباته على مستوى المنطقة والعالم،

وخاصة في ظل التأرجح التركي بين أمريكا وروسيا. ويمكن القول هنا أليس من الملِح والضروري مسارعة القوى المدعومة أمريكياً للمسارعة بفتح محادثات عاجلة مع الحكومة السورية وإنشاء غرفة عمليات موحّدة لمنع الجيش التركي من اجتياح واحتلال وتدمير مدن وبلدات في الجزيرة السورية وخاصة قبل أن تقع السكين في الرأس كما حصل في عفرين وغير منطقة؟أم أن الانفصاليين والجماعات الموالية لتركيه ومن أصول تركية هم من يعرقل أي تنسيق بين الجيش العربي السوري وبين ما سمي قسد ومجلسها..؟

نعتقد بأن الخطر التركي داهم ولا مجال للمناورات والشروط من قبل السوريين الوطنيين في الجزيرة السورية بكل اتجاهاتهم حتى لا يندم الجميع حيث لا يفيد الندم.

اقرأ أيضاً : قيادي كردي: نتائج المباحثات الأميركية التركية غير واضحة لدينا


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل