مشروع الإنفصال الكردي “إستعمار بثوب أمريكي”

3٬663

إفتتاحية وكالة عربي اليوم الإخبارية : مشروع الإنفصال الكردي “إستعمار بثوب أمريكي” :  الكرد في سوريا، هم سوريون بالوكالة لا بالأصالة، ففي عام 1952 كانت نسبتهم لا تتجاوز الـ 2%، من مجمل عدد سكان سوريا، إذ بعد الإنتفاضة التي قادها الكردي سعيد بيران في تركيا، هرب 300 ألف كردي إلى شمال سوريا من بطش الأتراك آنذاك، إلى منطقة الجزيرة وعين العرب وعفرين على وجه التحديد، مما رفع نسبتهم لتصل إلى 10% من إجمالي عدد السكان في سوريا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – سمر رضوان

بنى مدينة القامشلي، السريان في العام 1933م وعليه يكون عمرها حوالي 94 عاما، وأما عين العرب بناها الأرمن في العام 1892، ودخلها الكرد عام 1921، أما منبج فمسقط رأس البحتري فهي مدينة سريانية عربية، كذلك الأمر بالنسبة إلى عفرين، والمالكية هي مدينة سريانية، وأما الحسكة فهي أساسا مدينة آكادية سكنها الآشوريون ثم السريان.

من هذا المدخل البسيط، يتبيّن لنا أن سوريا ذات الحضارة التي يمتد عمرها لأكثر من 8000 عام، يدحض تاريخها أي إدّعاء لأي جهة بأحقيته في أرضها التي لا حق لأحد سوى أهلها بها.

فمن يتكلم عن مشروع إنفصال لا يحق له إن كان قد دخل كضيف ومن ثم استقر، فلا أثر تاريخي لا قديم أو حديث يثبت أي حق للكرد في سوريا، سوى المواطنة بالوكالة لا بالأصالة كما أسلفنا أعلاه.

إن عموم الشعب الكردي، هو شعب سوري عاش جنبا إلى جنب مع السوريين، لكن بعض القادة و بإيعاز أمريكي يعتقدون أن لهم الحق بالإنفصال و اقتطاع أراضي من سوريا، فهذا المشروع أو المخطط يطبخ صراحة في تل أبيب، ورأينا نموذجا مطابق له في محاولة إقليم كردستان العراق الإنفصال عن بغداد المركزية، حيث قوبل المشروع برفض عراقي شامل من كل مكونات العراق.

إن مشروع الإنفصال عن سوريا الدولة، يتماهى ووجود قوات التحالف الدولي المدعوم أمريكيا، وإن وعد واشنطن للكرد بتحقيق حلمهم يبدو أنه يأخذ منحى جدّي لدى الكرد

فكما قام الاحتلال العثماني عند إحتلاله بلادنا لـ 400 عام بفرض سياسة التتريك، قديما، نراه اليوم يفعل ذات الأمر في المناطق التي يدخلها في سوريا، وحذت حذوه الفصائل الكردية متبعة سياسة التكريد في محاولة منها لتغيير ديمغرافية الشرق السوري، من خلال فرض اللغة الكردية وتغيير أسماء المناطق والبلدات والقرى وحتى الشوارع والمدارس وتحويلها إلى أسماء كردية

ومثالنا على ذلك، تحول إسم أقدم مدرسة عربية في الرقة وهي مدرسة الرشيد، إلى إسم مقاتلة كردية تدعى روجبين عرب، ليس هذا فقط، بل هناك محاولات لتهجير من تبقى من العرب، من خلال ممارسة سلطة الإستبداد والقمع من إعتقال أو سجن وأحيانا أخرى تصل إلى حد التصفية والقتل.

من جهة أخرى، وبموازاة ما يحدث، تواصل قوات سوريا الديمقراطية ارتكاب الانتهاكات بحق أهالي في شرق الفرات، يستمر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إدخال التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، الأمر الذي يوحي بأن هناك مخطط جديد، للبقاء إلى أطول فترة ممكنة، في ضوء الإنتصارات الكبيرة في الشمال السوري

فإن مسألة الشرق ستكون معقدة خاصة وأن دمشق فتحت الباب وإلى الآن أمام الكرد لحوار شامل، إلا أن الأخيرة استقوت بالأمريكي، وتظن أنها تقترب من حلمها في الإنفصال، لكن الواقع أنها ليست أداة سيستنزفها الأمريكي ومن ثم يلقي بها ويتركها لمصيرها، فواهم من يعتقد أن واشنطن تبيع الأتراك مقابل الكرد، لأن مصالحها مع أنقرة اكبر بكثير من بقعة جغرافية في سوريا لا تحقق لواشنطن أي نفع إستراتيجي.

لكن وعلى الرغم من الإعلانات الأمريكية المتكررة للقوات الأمريكية في الانسحاب، لا تزال ماضية بتعطيل أي حل من شأنه إنهاء الصراع الدائر في سوريا، فالملف السوري تحول من ملف شرق أوسطي إلى ملف دولي، يديره عدد من اللاعبين الإقليميين والدوليين، إلا أن المؤكد قوات سوريا الديمقراطية تغرد خارج السرب، فهل هناك من يتعظ؟!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل