سيناريو المواجهة الشاملة بين محور المقاومة و ” إسرائيل “

سيناريو المواجهة الشاملة بين محور المقاومة و ” إسرائيل ” :  ولو أنّ النسبة التي ترتبط بذهاب الأمور نحو المواجهة الشاملة قليلة قياساً على طبيعة الوقائع وانطلاقاً من موازين القوى التي لا تسمح بحصولها ، إلاّ أن الإحتمالات قائمة بحدوثها خصوصاً أنّ هيبة أطراف الصراع باتت مسألة أساسية لا يمكن لأي طرف فيها التراجع عن إلتزاماته التي التزم بها أمام جمهوره وخصوصاً رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي سيكون المتضرر الأكبر لأن ما التزم به أمام شعب الكيان الصهيوني يتجاوز قدرات الكيان الحالية بالنظر الى التحولات الكبرى الحاصلة في المنطقة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

وبالنظر ايضاً الى التبدل الكبير في ميزان القوى حيث لا تزال القيادة الصهيونية ومن ورائها أميركا تعمد الى تقدير الموقف بأساليب عفى عليها الزمن متجاهلة طبيعة التحولات وبالأخص ما يرتبط منها بأنماط القتال وكيفيات وآليات استخدام الأسلحة ضمن الحروب اللامتماثلة والتي أطلقتها اصلاً أميركا حيث وضعت أدواتها المختلفة بمواجهة دول المنطقة وجيوشها والتي أدّت حتى اللحظة الى هزائم متتالية وكبيرة تسير بالمنطقة الى مسارات مختلفة عمّا خطّطت له أميركا ومعها ربيبتها ” إسرائيل بتحويل المنطقة الى بؤر فوضى دائمة من خلال تفتيتها وتحويلها الى إمارات متنازعة ومتحاربة الى ما شاء الله .

ومن ضمن التحولات المرتبطة بالمواجهة التحول الكبير الذي أنجزه الجيش العربي السوري سواء على مستوى البنية الأساسية أو الاستخدام الإبداعي لأنماط القتال المتعددة والإستخدام المرن للسلاح وتكييف قدراته مع متطلبات الميدان بحيث بات الجيش بحلّة جديدة حيث حافظ على تشكيلاته الأساسية وأصبح قادراً على خوض القتال على مئات المحاور دفعة واحدة وهو ما شهدناه خلال المعارك متعددة الأنماط والأساليب والتي نجح فيها الجيش العربي السوري في تنفيذ المهام الموكلة إليه دون الغرق في الأنماط التقليدية .

بموازاة وحدات الجيش التي باتت الأكثر خبرة على مستوى جيوش المنطقة لا بل العالم استطاعت القيادة السورية ان تعيد تفعيل منظومات الدفاع الجوي بما يعزز حماية المنشآت الحيوية والإستراتيجية ويؤمن مظلة حماية كافية لخوض الوحدات البرية أية مواجهة قادمة وتضمن بقاء جزء كبير من البنية الحيوية للدولة بآمان مقبول وبنسب جيدة .

والى جانب الجيش في سورية كان لنشوء الوحدات الشعبية المختلفة التي عملت الى جانب الجيش دور هام وفاعل وهو ما لا يمكن نكرانه وهي وحدات اكتسب اغلبها خبرات عالية وكبيرة ولا تزال تعمل الى جانب الجيش في اكثر محاور القتال .

في العراق ورغم الانقسام السياسي حول العديد من القضايا والمسائل الاّ أنّنا أمام جيش صاعد إستطاع أن يقوم بتنفيذ مهام كبيرة بمواجهة الإرهاب ، الاّ أنّ العامل الأهم من عوامل الإنتصار على الإرهاب في العراق كان إنشاء وحدات الحشد الشعبي التي باتت تشكيلاً رسمياً رديفاً الى جانب الجيش وتعمل من ضمن قيادة العمليات المشتركة التي تنسق عمل الوحدات العسكرية كافة ومن ضمنها الحشد الشعبي .

وإن كنا لا نستطيع اعتبار العراق ببنيته الرسمية جزءاً من محور المقاومة الاّ انّ الغالبية الساحقة من الوية الحشد الشعبي هي الوليد الشرعي للمقاومة العراقية والتي كان لإيران وحزب الله دور أساسي في متابعة نشوئها وتدريبها وتجهيزها منذ زمن الإحتلال الأميركي سنة 2003 وحتى اللحظة مع ضرورة التذكير ان العديد من فصائل الحشد قاتل في سورية الى جانب الجيش العربي السوري وفي مفاصل اساسية من المعركة ولا يزال بعضها موجوداً في أماكن ترتبط بعقد جغرافية مشتركة بين سورية والعراق .

وعلى مستوى فلسطين لم يعد أحد قادراً على نكران المستوى الذي وصلت إليه فصائل المقاومة في غزّة ومستوى الصمود الذي ابدته بمواجهة الجيش الصهيوني خلال مواجهات 2008-2009 وخلال مواجهة 2012 وخلال مواجهة 2014 وفي مواجهات أخرى ارتقى فيها مستوى المقاومة التسليحي وارتفع مستوى القدرات البشرية خلالها وكذلك الخبرات المتراكمة لمنظومة القيادة والسيطرة وآليات تقدير الموقف واتخاذ القرار على الرغم من حالة الحصار الشديد وشح الإمكانيات .

ورغم ذلك استطاعت صواريخ المقاومة الفلسطينية ان تصل الى تل ابيب خلال مواجهة 2014 وان تحقق حالة توازن مقبولة وأن تؤثر في الجبهة الداخلية الصهيونية .

في لبنان نحن أمام تجربة مختلفة تماماً لجهة المستوى الذي وصلت له المقاومة حيث يعتبر العدو قبل الصديق ان حزب الله أصبح قوة إقليمية يُحسب لها الحساب سواء على مستوى العديد البشري او على مستوى القدرات التسليحية وايضاً على مستوى الخبرة الفائقة التي باتت المقاومة تمتلكها بسبب مشاركتها في الدفاع عن سورية .

مقابل المستوى الذي وصل له الجيش العربي السوري وفصائل وحزب الله والحشد الشعبي والمقاومة الفلسطينية لا يختلف اثنان على تراجع أداء الجيش الصهيوني واقتصار فاعليته في

المواجهة القادمة على سلاح الطيران الذي لم يحسم منذ سنة 2006 اية مواجهة ولن يحسمها في اية مواجهة قادمة وسيقتصر دوره في سورية ولبنان والعراق وغزة على التدمير دون ان يؤثر في مسار المعركة ويحسمها بدون اندفاعات كبيرة للمشاة والمدرعات الصهيونية .

اما وقد استعرضنا بشكل سريع طبيعة قوى المواجهة فإن اية مواجهة قادمة ستكون في بعدها الأساسي قائمة على عض الأصابع ومن يمتلك القدرة على التحمل أكثر .

ولو اعتبرنا جدلاً ان سلاح الجو الصهيوني سيبقى ممتلكاً لكامل قدراته الحالية وهو أمر مستبعد في سورية ولبنان حيث سيواجه بمنظومات دفاع جوي متطورة يمتلكها الجيش العربي السوري وتثبت فاعليتها منذ سنتين الى الآن ويمكنها اسقاط الطائرات الصهيونية فوق أجواء فلسطين المحتلة وفي الأجواء اللبنانية وهو ما سيحد من قدراته كثيراً على عكس قطاع غزة الذي سيخوض المواجهة بدون مظلة دفاع جوي بفارق ان الضغط الجوي على غزة سيكون أقل من المواجهات المنفردة خلال خوض المقاومة للعمليات .

في العراق سيكون الأمر فاضحاً أن عمد سلاح الجو الصهيوني الى تكثيف العمليات الجوية بشكل علني لكننا بكل الأحوال سنكون أمام قدوم لبعض وحدات المقاومة العراقية الى الجبهتين السورية واللبنانية لمؤازرة الجيش العربي السوري وحزب الله من خلال تثبيت الجبهات وممّرات الاقتراب المحتملة للجيش الصهيوني .

وان كنتُ استبعد ان يعمد الجيش الصهيوني الى تنفيذ هجمات بريّة في سورية ولبنان الا ان سيناريو المواجهة البرية قائم وموجود في حسابات الجيش العربي السوري والمقاومة في لبنان التي ستقتصر على نشر عقد مضاد للدروع وبأعداد كبيرة لتدمير أرتال الدبابات والمشاة الميكانيكية وبشكل أكبر بكثير ممّا حدث سنة 2006 في وادي الحجير وسهل الخيام في كل ممّرات الإقتراب التي ستسلكها المدرعات الصهيونية في سورية ولبنان وعلى تخوم قطاع غزة لنكون أمام مشهد ربما يعتبره البعض خيالياً ولكنه المشهد الأكثر واقعية التي ستشهده المواجهة .

اخيراً لا بدّ من الإشارة الى أن المواجهة القادمة ستكون كناية عن تبادل للصبيب الناري سيعتمد فيه الجيش الصهيوني على سلاح الطيران وسيعتمد فيه محور المقاومة على سلاح الصواريخ المتوسطة والثقيلة بصليات ستصل الى عشرات الصواريخ بشكل يومي اضافة الى صليات بآلاف الصواريخ من الصواريخ الخفيفة والقصيرة المدى .

المواجهة القادمة ستكون بالتأكيد المواجهة ما قبل الأخيرة والتي ستكون نتائجها على الكيان كارثية لجهة الهجرة المعاكسة التي سيشهدها الكيان وهي التي ستؤسس الى مرحلة زوال الكيان كقوة غاصبة ولقيطة ألحقت بالمنطقة على مدى عقود الكثير من المآسي والدمار .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل