ما هو هدف إسرائيل الاستراتيجي في سورية ؟

506

يرى هارلاب من معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أنه «في يومنا هذا ومع تصاعد دور إيران ومن يتبعها تجد إسرائيل نفسها أمام تحديات من جميع الجبهات: من حزب الله في لبنان وفي سورية، ومن الجيش السوري الذي بدأ يتعافى ببطء، ومن الميليشيات الشيعية في العراق، ومن حماس والجهاد الإسلامي في غزة ومن الراعي الإيرانيّ.

كتب أ. تحسين الحلبي لمركز مداد – مركز دمشق للابحاث والدراسات : وهذه الطبيعة المعقدة لهذه الأخطار بدأت تولد ثلاثة سيناريوهات لحرب مترابطة الأجزاء: حرب لبنان ثالثة – أو حرب في الشمال بمواجهة سورية وحزب الله – أو حرب شاملة مع إيران وأتباعها.

فالجيش الإسرائيلي أصبح مطالباً بموجب ذلك بالاستعداد في كل القطاعات أمام سيناريوهات مختلفة ومتنوعة، يضاف إلى ذلك الدفاع عن الجبهة الداخلية بجميع مكوّناتها.
وفي ظلّ واقع معقد وشائك إلى هذا الحد يمكن طرح السؤال الآتي: ما أهداف الحرب الإسرائيلية؟ إنَّ انتصاراً عسكريّاً موضوعيّاً على شكل حرب حزيران 1967 يبدو غير ممكن، وإنَّ انتصاراً ذاتيّاً لعرض صورة عن النصر ليس إلا استهلاكاً للجمهور ودعاية أمام الرأي العام، فالصورة عن نصر بصفتها هدفاً، كما يشير مفهوم كلاوزفيتش ” للإنجاز السياسيّ” ليست هدف حرب جديرة به دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها.

كما أنَّ حرباً كهذه غير متجانسة في طبيعة اللاعبين فيها وبحجم أخطارها ستفرض على إسرائيل الوقوف أمام هجوم من آلاف القذائف من كل اتجاه، وهي مكشوفة أمام التعرض لضربات تستهدف منشآتٍ استراتيجيةً وسكاناً مدنيين، وتؤدي إلى شلل اقتصاديّ، وهذا ما سوف يجعل أيّ مسعى إسرائيلي لتحقيق الحسم والانتصار العسكري في حرب كهذه استراتيجية مغلوطة ومفهوماً ينتمي لعهد الحروب التقليدية في ميادين القتال العقيمة، ففي الحرب غير المتجانسة في طبيعة اللاعبين فيها (أيّ وجود لاعبين يشاركون فيها من غير الدول) ستجد إسرائيل نفسها في كل جبهة مطالبة بتحقيق هدفين فقط هما:

1.تقصير مدة استمرار الحرب وأضرارها الى أدنى حدّ، ومنع العدو من شنّ حرب استنزاف عليها، والعمل على إعادة الحياة العادية في إسرائيل إلى طبيعتها خلال أيام معدودة إن لم يكن في ساعات معدودة.

2.تأجيل موعد أي حرب مقبلة ضدها لسنوات كثيرة، وهذا ما يجب أن يتولد عن الحرب وليس عن نتيجتها فقط.

هذان الهدفان يتقاطع كلّ منهما مع الآخر والمطلوب من أجل تقصير مدّة استمرار الحرب وأضرارها، وإبعاد أي حرب مقبلة لسنوات كثيرة هو وجود استعداد مسبق في مجالين هما: الدفاع والهجوم.

اقرأ أيضاً : مشروع الإنفصال الكردي “إستعمار بثوب أمريكي”


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل