لماذا استهدف الجيش العربي السوري نقاط المراقبة التركية ؟

5٬069

استهدف الجيش العربي السوري اليوم نقطة تركية جديدة في شمال غرب سوريا، وكان قد استهدف في وقت سابق النقطة التاسعة في مورك ، ردا على ضربات من محيطها تجاه نقاطه .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ صفاء عوض

لم تكن هي المرة الأولى ويبدو لن تكون الاخيرة ، فـ هل يرسل الجيش السوري برسائل معينة إلى تركيا عبر استهدافه النقاط التركية ؟ وما هي ماهية هذه الرسائل التي أرسلها الجيش السوري عبر النيران؟

وهل ستقوم تركيا بسحب نقاطها المحاصرة أم ستصر على رأيها من خلال تصريحاتها الرسمية أن النقاط ستتابع عملها على الأرض ؟

المدير العسكري في وكالة عربي اليوم الإخبارية عمر معربوني يقول :

ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة بتقديري أن تنفّذ وحدات الجيش العربي السوري إستهدافات نارية على القوات التركية، التي تتواجد في مسرح العمليات ، سواء في ريف إدلب الجنوبي أو في أرياف حلب واللاذقية ، وبعزل عن كون القوات التركية نقاط مراقبة أو أرتال عسكرية على غرار ما حصل مع الأرتال الثلاثة التي حاولت التقدم للوصول الى خان شيخون، ومنعها الجيش العربي السوري من التقدم بالنار وأجبرها على التوقف .

الجيش العربي السوري ومن ورائه الدولة السورية يصّنفان القوات التركية بقوات احتلال في نفس الوقت الذي تكتسب فيه نقاط المراقبة بعض الشرعية بنتيجة اتفاقيات آستانة وسوتشي الاّ في حال خروجها عن الإتفاقيات وهو ما يجعل الجيش العربي السوري يقوم باستهدافها .

إضافة الى ما تقدّم بات معلوماً للقاصي والداني أهداف تركيا في سورية، وأن ما تقوم به منذ سنوات هو مجرد مناورات لكسب الوقت ،وهي مناورات استطاعت تركيا من خلالها وضمن ظروف معقدة أن تحقق جزءاً منها ،سواء بالإتفاق مع الروس بما يرتبط بالتقدم الى الأرض السورية خلال عملية ” درع الفرات ” بمواجهة تنظيم ” داعش ” الإرهابي ، أو بما يتعلق بالتقدم الى منطقة عفرين خلال عملية ” غصن الزيتون “، وما تنويه تركيا في الوقت الحالي من التقدم الى منطقة الشمال الشرقي وإقامة ما تسميه بالمنطقة الآمنة ،وهي في الحقيقة على غرار منطقتي ” درع الفرات ” و ” غصن الزيتون ” مناطق أمنية وليس آمنة .

كما أن تركيا تعتبر منطقة سيطرة ” جبهة النصرة ” والجماعات الإرهابية الأخرى منطقة نفوذ تركية ، في حين كان يجب ان تكون مناطق خالية من الإرهاب، في إطار تعهدات تركية لم تنفّذ منها شيئاً حتى اللحظة سوى القفز على الإتفاقيات والطعن بمضمونها .

فالإتفاقيات الموقّعة تسمح لتركيا بالتواجد ضمن نقاط المراقبة المرتبطة بالمنطقة منزوعة السلاح ، وبعدد محدّد من الجنود والآليات لا يتجاوز الألف ، بينما تؤكد المعلومات وصول عدد الجنود الى حوالي 13 ألف جندي ومئات الآليات المدرعة وعشرات الدبابات والمدافع ، بما يؤكد نيّات تركية مختلفة عن التعهدات التركية ومضمون الإتفاقيات .

أمام هذا الوضع ستستمر تركيا على الأغلب بإعتماد نفس السلوك ، وسنكون أمام تماس سلبي بين الجيش العربي السوري والقوات التركية ،في حال أكمل الجيش عملياته على محاور مختلفة، وهو ما لن يتراجع عنه الجيش والدولة في سورية، بعكس الأتراك الذين يرفضون إخلاء نقطة المراقبة التاسعة ويتمسكون بها كونها ضمن اتفاقيات آستانة، في الوقت الذي تملصوا فيه من تنفيذ تعهداتهم طيلة شهور طويلة .

الجدير بالذكر أن عدد النقاط التي أقامتها تركيا  ضمن الأراضي السورية بلغ 12 موقعا في شمال غرب سوريا بموجب اتفاق مع روسيا وإيران .

وكان الجيش قد حاصر نقطة المراقبة التاسعة في مورك إثر تقدمه وتحقيقه انتصارات هامة مكنته من السيطرة على مدينة خان شيخون ، لكنه ترك ممّراً عرضه 700 مترا لانسحاب النقطة التركية واستهداف اية قوة إرهابية تحاول الفرار عبر الممّر.

أما فلول الإرهابيين داخل بقعة الطوق باتت خياراتهم محصورة بين الموت أو الإستسلام .. كما أن استكمال العمليات نحو بقعة الطوق مرتبط بتقديرات ميدانية تجريها القيادة العسكرية وهي مسألة وقت لا غير .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل