عمليات الجيش السوري في ريف حماه .. ما هي أهدافها وحدودها ؟

عمليات الجيش السوري في ريف حماه .. ما هي أهدافها وحدودها ؟ : لم ينتظر أبو محمد الجولاني كثيراً بعد إنتهاء لقاء آستانة – 13 حتى سارع للإعلان ان ” جبهة النصرة ” لن تسحب قواتها وأسلحتها من المنطقة المنزوعة السلاح وانها لن تلتزم بالهدنة التي اعلنتها القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية ، لا بل بادر الى اعطاء الأوامر بالإعتداء على المدن والبلدات السورية وعلى قاعدة حميميم الروسية وبشكل غير مسبوق ما استدعى من القيادة العامة للقوات المسلحة السورية اصدار بيان تعلن فيه إستئناف العمليات في جبهات الشمال السوري وتحديدا في الشمال الغربي .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

ومع بدء العمليات العسكرية كنّا أمام مشهد جديد كلّياً حيث باشرت وحدات الجيش عمليات تقدّم سريعة بإتجاه بلدتي الزكاة والأربعين ومن ثم الاندفاع اليوم نحو بلدة تل الصخر وتلتها الإستراتيجية إضافة الى السيطرة على صوامع الحبوب .

وفي حين أن السيطرة على الأربعين وضعت وحدات الجيش العربي السوري على مشارف وادي عنز وهو منطقة عميقة ومحصنة تستخدمها الجماعات الإرهابية لتوضيع أسلحتها المدفعية والصاروخية ، فإن التقدم نحو الزكاة أتاح للوحدات المتقدمة الإقتراب من تل يعرون وهو تل مهم يقع على خط الربط بين بلدتي اللطامنة وكفرزيتا ويبعد مسافة 1،5 كلم عن نقاط تموضع الجيش الحالية .

السيطرة على بلدة تل الصخر وتلتها ترتبط أكثر بجبهة الهبيط حيث تقع منطقة السيطرة الجديدة للجيش العربي السوري جنوب غرب بلدة الهبيط بينما تقع بلدتي الأربعين والزكاة على خط الجبهة الغربي مع اللطامنة وكفرزيتا .

من الواضح بحسب حركة الوحدات العسكرية ان الجيش العربي السوري يعمل على بناء نقاط تموضع ترتبط بمهمات لاحقة تمكنه من عزل القرى والبلدات عن بعضها من خلال قطع خطوط التواصل والإمداد فيما بينها في المرحلة الأولى ومن ثم التعامل مع كل بلدة على حدة .

وعلى الرغم من اقتصار العمليات العسكرية على المحور الغربي لريف حماة الشمالي فإن حجم الرسائل الموجهة عبر العمليات الى كل من تركيا و ” جبهة النصرة كبير جداً ، فهذا المحور يحتوي على أكبر ثلاثة معاقل للجماعات الإرهابية وهي اللطامنة وكفرزيتا ومورك ، اضافة الى ان هذه البلدات تعتبر عِقداً مفتاحية في اي عمليات لاحقة نحو بلدات إدلب و حماة.

ان تحرير هذه المنطقة يرتبط بتفعيل محاور قتال أخرى من الشرق يستطيع الجيش العربي السوري من خلالها الاندفاع نحو التمانعة ومدينة خان شيخون والإطباق على بلدة الهبيط ليضع كامل منطقة ريف حماه الشمالي داخل الطوق وهو أمر حاصل لا محالة إذا ما استمرت العمليات العسكرية بنفس الزخم والفاعلية .

ومن المهم أن نذكّر أن البيان الروسي الأخير المرتبط بعمليات الإعتداء على البلدات السورية وعلى قاعدة حميميم كان مختلفاً عن البيانات السابقة حيث وصف الجماعات المنضوية تحت إدارة المخابرات التركية بالجماعات غير الشرعية وهي المرّة الأولى التي يصف بها الروس الجماعات التي تعمل بأمرة المخابرات التركية ما يعني توجيه رسالة حازمة للأتراك وحثهم على تنفيذ مضمون الاتفاقيات الموقعة سابقاً .

بحسب المعلومات المتوفرة فإن الجيش العربي السوري سيستمر بنفس الوتيرة الحالية بالموازاة مع تفعيل للتواصل الروسي – التركي لإلزام الأتراك بتنفيذ مضمون اتفاق المنطقة منزوعة السلاح وهي المناطق التي ستستدعي توسيعاً لنطاق العمليات في حال عدم تجاوب التركي أو تمنعه عن تنفيذ الاتفاقية ، وهذا يعني أن الوحدات المتقدمة ستبدأ بالعمل على محاور ريف حلب الشمالي وريف حلب الغربي والجنوبي الغربي وريف إدلب الجنوب وكافة محاور سهل الغاب ومحور ريف اللاذقية الشمالي .

هذه العمليات المتوقعة سيكون لها نتائج هامة جداً بما يرتبط بالخط الدولي دمشق – حلب  وتقليص بقعة الإشتباك مع الجماعات الإرهابية وبالتأكيد سيفعل العمل بمضمون الاتفاقيات مع الأتراك التي علمتنا التجربة أنهم لا يتجهون نحو المفاوضات إلا بعد تلقي جماعاتهم الإرهابية هزائم كبيرة على غرار هزيمتهم في حلب أواخر العام 2016 والتي أجبرتهم على التوجه الى آستانة – 1 وألزمتهم بتأكيد مجموعة من الثوابت على رأسها وحدة سورية وسيادتها على كل شبر من الأرض السورية وهو بالجانب القانوني أمر مهم جداً في ظل الأطماع التركية التي لن تتخلى عنها تركيا الا بعد تلقيها الهزيمة الكبرى .

حتى اللحظة يمكن أن نُدرج ما يحصل في ريف حماه الشمالي بعمليات ضغط محدودة لكنها مؤثرة حيث تُسفر عن تحرير عقد جغرافية مهمة ستؤسس لمرحلة العمليات اللاحقة وتساهم في الضغط على الأتراك لتنفيذ مضامين اتفاقيات آستانة والاتجاه أكثر نحو الحلول السياسية .

في الحدود القصوى فإن أهداف العمليات الحالية في حال تصاعدها ستكون حدودها السيطرة على المناطق الموجودة ضمن المنطقة منزوعة السلاح وهو أمر يكفي لنزع احد اكبر أوراق الضغط من يد تركيا لنكون من بعدها أمام سلوك أفضل قد يأخذ الأمور نحو العقلانية وحسم التوجه بإنهاء حالة الحرب بالسبل السلمية ومن خلال تنفيذ مضامين الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف الضامنة .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل