صافية: توقعات اجتماع عاجل لمجلس الأمن حول خان شيخون في سورية

1٬208

من المعلوم أنّه بدأ الحديث عن إقامة منطقة آمنة على طول الحدود السّوريّة – التّركيّة تحت سيطرة الحكومة التّركيّة منذ عام 2013، تَبَعاً لادّعاءات وحجج تركيّة متعدّدة، ولكنّ الرّئيس التّركيّ أردوغان أعاده الآن بعد قرار الرئيس الأمريكيّ ترامب الانسحاب من سورية لملء الفراغ من الجانب التّركيّ.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن آخر أبرز التطورات السياسية على الساحة السورية، يقول الأستاذ نبيل صافية، عضو المكتب السياسي وعضو القيادة المركزية في الحزب الديمقراطي السوري، لـ “عربي اليوم“:

جرى توافق أمريكيّ – تركيّ مطلع الشّهر الحالي حول إقامة تلك المنطقة على امتداد الحدود السّوريّة نبيل صافية - سورية - وكالة عربي اليوم الإخباريةالشّماليّة الشّرقيّة، وإنشاء مركز عمليّات مشتركة قرب مدينة سانليورفا التّركيّة، هذا المركز سيباشر مهامه خلال أيّام”، و”عمق تلك المنطقة سيتراوح بين 30 -40 كلم”، وهو ضعف ما أعلنته أمريكا التي ذكرت أنّه سيكون بحدود عشرة كيلومترات فقط.

وصدر بيان أمريكيّ تركيّ حول ذلك الاتّفاق، ومن المعلوم أنّ تركيا كثيراً ما كانت تدّعي وجود وثائق لديها تمكّنها من السّيطرة على 15 قرية في إدلب، وهذا ما ادّعته أيضاً حول جرابلس وإعزاز وعفرين وغيرها من مناطق سورية ، لتعمل على تغيير واقعها السّياسيّ والاقتصاديّ والتّربويّ والبشريّ.

ملحق سري

وجاء على لسان الرّئيس التّركيّ أردوغان قوله في 15/1/2019 قوله:

“نعتزم إقامة منطقة آمنة شمال سورية ضمن تدابير حماية الأمن القوميّ التّركيّ”، وتعدّ تركيا ذلك الأمر تنفيذاً قوات تركية في سورية - وكالة عربي اليوم الإخباريةلاتّفاقية أضنة وملحقاتها السرّيّة درءاً لتعرّض أمنها القوميّ للخطر، على حدّ زعمها، وهي تريد قضم مناطق سوريّة وضمّها لسيطرتها واحتلالها.

وقد سبق أن أشار الجانب الأمريكيّ على لسان ترامب “سيتمّ إرسال قوّة عسكريّة لأجل إنشاء المنطقة شمال سورية”، وأكّدت المتحدّثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أنّ الرّئيس الأمريكيّ قال:

“إنّه يرغب في العمل مع تركيا لمعالجة مخاوفها الأمنيّة شمال شرق سورية، وألّا تسيء تركيا معاملة الكرد أو أيّ جماعات أخرى حاربنا معهم لهزيمة داعش”. ومن المعلوم أن ّتركيا تعدّ وحدات حماية الشّعب الكرديّة المدعومة من أمريكا منظّمة إرهابيّة محظورة، كما تعدّها الفرع السّوريّ لحزب العمال الكردستانيّ، ومن هنا فقد جعلت وجودها تهديداً للأمن القوميّ التّركيّ، وأمريكا تعدّها حليفتها في حربها ضدّ داعش.

وأعتقد أنّ تلك المنطقة لن يتمّ إنشاؤها، لأنّ الجانب الرّوسيّ لن يقبل بها، كما أنّ الكرد يرون أنّ تلك المنطقة ستشكّل احتلالاً تركيّاً لأراضٍ سوريّة، وقد سعَوا إلى تقديم بعض العروض للحكومة السّوريّة، كما أعتقد أنّها لن تتمّ لأسباب أخرى، فرغم ما أُعلن عن اتّفاق أمريكيّ تركيّ، فإنّ المصالح الأمريكيّة مع الكرد تتضارب مع المصالح التّركيّة وبالتّالي:

كيف سيتمّ إنشاء تلك المنطقة تَبَعاً لذلك التّضارب والتّنازع في المصالح بين الجانبين التّركيّ والأمريكيّ، فأحدهما يريد إخراج الكرد، وثانيهما يدافع عنهما، فهل ستتمّ إقامة تلك المنطقة إلّا في حال التّخلّي الأمريكي عن دعم الجانب الكرديّ، وهذا بعيد عن الواقع حاليّاً على الأقل، وروسيا ترفض إقامتها تَبَعاً للحلف الاستراتيجيّ الرّوسيّ السّوريّ منذ أمد بعيد، ومن المتوقّع في حال إقامة المنطقة أن يكون ذلك خطوة لتقسيم سورية ، وهذا أيضاً سيشكل ضربة لروسيا في حال تمّ  إنشاؤها، وأعتقد أنّ روسيا لن تسمح به، ولا يغيب عن الأذهان أيضاً المصالح المشتركة بين روسيا وتركيا وما يترتّب على ذلك في المنطقة.

لا مواجهةخريطة الإشتباك في سورية - وكالة عربي اليوم الإخبارية

لا أعتقد أنّ مواجهة ستتمّ، بين الجيش السّوريّ والجيش التّركيّ، فقد تحدث تلك المواجهة بين حلفاء تركيا مثل قوّات درع الفرات والجيش السّوريّ، وهذا ما نلاحظه في دخول رجال الجيش السّوريّ ودعم الجيش التّركيّ لحلفائه، وقد دخلت بعض القوّات التّركيّة والعربات المحمّلة بالذّخائر يوم الإثنين 19/8/2019م لدعم حلفائها في خان شيخون، ولكن لن تتمّ أيّة مواجهة عسكريّة مباشرة بين الجانبين، وأعتقد أنّ تقدّم الجيش السّوريّ وحلفائه في إدلب بدعم من أصدقائه سيكون ردّاً قاسياً لما يتمّ تحضيره بين الأمريكيين والأتراك، كما أعتقد أنّ عودة إدلب إلى حضن سورية ستتمّ بعد تحريرها من دنس الإرهاب سواء بحلّ سياسيّ أو بعملية عسكرية، ونرى الرّدّ على الأرض حاليّاً، وسورية ستكون مع أيّ حلّ يعيد لها بسط سيادتها على كلّ أراضيها، بما في ذلك إدلب وغيرها، ومن المرجّح إقامة حوار سوريّ – تركيّ مباشر لاحقاً، ومن هنا استبعد هذه المواجهة.

تحييد العمل العسكري

أعتقد أنّ تلك القمّة الرّوسيّة الإيرانيّة التّركيّة القادمة في أنقرة، وفق ما أعلنه أوغلو وزير الخارجيّة التّركيّ الكرد في سورية - وكالة عربي اليوم الإخبارية ستسعى إلى تحييد العمل العسكريّ شرق الفرات، وهذا مرهون إلى حدّ ما بالتزام الجانب التّركيّ بما يتمّ الاتّفاق عليه، وقد اعتدنا من ذلك الجانب عدم الالتزام بالاتّفاقيّات التي يبرمها، رغم أنّ القمّة ستكون لوضع اللمسات الأخيرة لإنشاء اللجنة الدّستوريّة في سورية، ولوقف العمليّة العسكريّة في إدلب ومناقشة إنشاء منطقة آمنة شمال سورية ، وتأتي تلك القمّة استمراراً لقمّة شبّاط الماضي في سوتشي، وقد أكّد الرّئيس بوتين أنّ القمّة ستحسم مستقبل سورية ودستورها، ومن المعلوم أنّ أيّ تفاهم روسيّ تركيّ سيكون مؤثّراً في المشهد السّوريّ لتأسيس معادلات سياسيّة وعسكريّة، وإنّي أرى أنّ معركة إدلب تؤسّس لمرحلة جديدة وجدّيّة في الملفّ السّياسيّ والعسكريّ الاستراتيجيّ لسّورية في منطقة شرق الفرات، لأنّ تلك المنطقة معقّدة نتيجة التّداخل بين العرب والكرد، وبالتّالي من الممكن أن يمنع ذلك تحقيق مكاسب تسعى لها تركيا، ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة لوجود قواعد عسكريّة أمريكيّة في منطقة شرق الفرات، وسورية لن تعمد إلى مواجهة عسكريّة مباشرة مع الجانب الأمريكيّ، ولذا فقد يتمّ تحييد العمل العسكريّ، وإن كانت العملية العسكريّة في إدلب مستمرّة، وهذا ما سنراه في الأيام القادمة.

إنّ الانتصار الذي بدأ يتحقّق بتحرير إدلب أخذت طلائعه الأولى تظهر في دخول الجيش السّوريّ الجهة الشّماليّة الغربيّة لمنطقة خان شيخون الاستراتيجيّة في ريف إدلب الجنوبيّ منذ مساء الأحد 18/8/2019م ، وسط معارك عنيفة مع المجموعات المسلّحة الإرهابيّة وبغطاء روسيّ، بعد سيطرة الإرهابيين عليها مدّة تزيد على خمس سنوات عام 2014، وهي معقل هيئة تحرير الشّام الإرهابيّة، وقد أكّدت الخارجيّة السّوريّة يوم الإثنين 19/8 اجتياز آليّات تركيّة محمّلة بالذّخيرة حدود البلدين باتّجاه خان شيخون لدعم حلفائها من المجموعات المسلّحة، وتأتي عمليّة التّحرير استمراراً لمعارك المواجهة والعملية العسكريّة في ريف حماة الشّماليّ وفق الخطّة العسكريّة التي وضعها الجيش السّوريّ، وشملت مناطق سيطرته قرى كفر عين وخربة مرشد والمنطار وزيتونة وتلّ عاس والزّكاة، وتكتسب تلك العمليّة في استعادة خان شيخون وبسط السّيادة السّوريّة عليها أهمّيّة استراتيجيّة لأنّها ستكون بداية تحرير جبل الزّاوية كاملاً والسّيطرة على الطّريق الدّوْليّ بين دمشق وحلب والشّمال الغربيّ من سورية .

وقد سارعت الأمم المتّحدة إلى الحدّ من متابعة العمليّة العسكريّة بحجّة حدوث كارثة إنسانيّة، كما لاحظنا أنّ الرئيس الفرنسيّ ماكرون قد أشار لنظيره الرّوسيّ بوتين ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النّار في منطقة إدلب، وعدّه أمراً ملحّاً، وربّما نجد خلال السّاعات القادمة طلب اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدّوليّ حول تلك العملية العسكريّة، وما يترتّب على ذلك من احتمالات في المنطقة سنراها خلال الأيّام القليلة القادمة.

إقرأ أيضا: الجيش السوري يستهدف رتلا تركيا دخل إلى إدلب .. ودمشق تندد

إقرأ أيضا: تركيا تخلي نقاط مراقبة لها بين ريفي ادلب وحماة


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل