هل تتنازع أميركا و روسيا على خطب ود أردوغان

آليات تركية في أثناء تسيير الدوريات المشتركة مع روسيا في تل رفعت - 26 من آذار 2019 (وزارة الدفاع التركية)
7٬874

افتتاحية وكالة عربي اليوم: هل تتنازع أميركا و روسيا على خطب ود أردوغان : بداية صيف عام 2017 أعلنت كل من تركيا والولايات المتحدة الأميركية التوصل لاتفاق حول مدينة منبج السورية يقضي بإخراج الوحدات الكردية منها وتسليم المدينة لإدارة مدنية، وتسيير دوريات تركية أميركية مشتركة.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

أيام قليلة مضت على الاتفاق قبل أن تعلن روسيا التوصل مع تركيا لاتفاق حول مدينة تل رفعت السورية يقضي بتسيير دوريات تركية روسية فيها.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان مختالا حينها وهو يرى كيف تسارع كل من أميركا وروسيا لخطب وده واستمالته، لكن الأمور لم تجري لاحقا وفق رغباته أميركا ماطلت في تنفيذ الاتفاق حتى أفرغ من مضمونه ومثلها فعلت روسيا، ولم يتم تسيير أي من الدوريات التركية لا في منبج ولا في تل رفعت السوريتان.

هذا التسلسل للأحداث عاد  للظهور مجددا اليوم، حيث وما إن أعلنت تركيا والولايات المتحدة التوصل لاتفاق بشأن المنطقة الآمنة، حتى سارع المركز الروسي للمصالحة في سوريا عن قيام العسكريين الروس والأتراك بدورية مشتركة في مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي.

هذه المرة روسيا سبقت أميركا بخطوة واحدة وبدأت التنفيذ لا الاتفاق على التنفيذ، فروسيا لا تريد خسارة تركيا التي ربما تعني خسارة مسار أستانا أيضاً.

من الواضح أن المنطقة الشرقية تتجه لتعقيدات جديدة في حال كان الاتفاق الأميركي التركي أمرا واقعا بالفعل وليس مجرد مماطلة جديدة من الولايات المتحدة الأميركية.

ادلب لن تكون بعيدة عن مجمل هذه الاتفاقيات ورغم أن الميدان وتطوراته قد أبطل كل الأقاويل حول اتفاقات روسية تركية، إلا أن الحسابات التركية في ادلب ستأخذ منحى جديدا بعد الاتفاق مع أميركا.

أميركا لا تريد أن تعيد الحكومة السورية السيطرة على مدينة ادلب، لاعتبارات كثيرة أهمها إشغال المنطقة وضمان ملاذ للمعارضة السورية والإرهابيين ليبقوا شوكة تستخدم في المفاوضات المرتقبة.

في حين تريد روسيا عودة ادلب إلى سيطرة الحكومة السورية بأي طريقة لتحقق مكاسب جديدة في النصر على الإرهاب، وإعادة أكبر مساحة جغرافية ممكنة لسيطرة الحكومة.

بالنسبة لـ تركيا فإن الرؤية الأميركية هي الأقرب إليها، لكنها تصطدم مع أميركا بموضوع الدعم الأميركي للأكراد ومع تقديم واشنطن تنازلات في هذا الملف وتضحيتها بالأكراد لصالح تركيا، فإن الأخيرة لن تساوم على ادلب وستواصل دعم الإرهابيين.

تطورات الأوضاع في ادلب و إسقاط الطائرة السورية المقاتلة قبل يومين، بعد فترة من الانكسارات الكبيرة التي مني بها الإرهابيون يؤكد أن إرهابيو هيئة تحرير الشام قد حصلوا على دعم تركي جديد وإلا من منحهم مضادات الطيران؟.

إذا مشروع المنطقة الآمنة لن يجلب الويلات لأهالي المنطقة الشرقية فحسب وإنما لأهالي إدلب أيضاً، وسط مخاوف حقيقية على مصير المدينة من الاحتلال التركي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل