المنطقة الآمنة في سوريا والفخ الأمريكي -التركي

تتسارع التحركات الأمريكية التركية لاحتلال منطقة على طول الحدود السورية التركية بالاتفاق مع وحدات الحماية الذاتية وقسد ومجلس سورية الديموقراطية

كتب طالب زيفا : والتي بدأت خطواتها العملية وغرف العمليات وانسحاب قوات الحماية الذاتية من مناطق تواجدها بعرض ما بين ٥ إلى ١٥ كم على طول الحدود في الجزيرة السورية أو ما يسمى شمال شرقي الفرات.

وتُعتبر هذه الخطوة خرقاً للسيادة السورية وللمواثيق والقرارات الدولية مستغلة انشغال الجيش السوري بمحاربة الإرهاب في أرياف إدلب وشمالي حماه وغرب ريف حلب وشمال شرقي جبال اللاذقيةومستغلة وجود قوات الاحتلال الأمريكي في الجزيرة السورية بذريعة محاربة بقايا داعش في تلك المنطقة.

وتُعتبر هذه الخطوة التركية من أخطر ما يواجه المنطقة بعد داعش والنصرة وبقية الجماعات الإرهابية والتي لا تزال تعيث فساداً في محافظة إدلب وما جاورها بدعم واضح ومكشوف من القوى المعادية للدولة السورية؛خاصة بعد الفشل التركي في تنفيذ تعهداته في سوتشي وأستنه واستمراره في دعم تلك الجماعات بما فيها النصرة والمصنّفة إرهابيّة حتى من قبل الحكومة التركية.

ولكل طرف من أطراف العدوان أهداف من إنشاء(المنطقة الآمنة) فأمريكا لها أهداف بعيدة المدى تتمثّل بجلب التركي من جديد للحظيرة الأمريكية حتى لا يذهب أردوغان بعيداً في تحالفاته مع روسيا وحتى تفتح جبهة صراع جديدة لنزاع قد يكون طويل المدى قد يجر أطرافاً متحالفة مع الدولة السورية مثل إيران وحزب الله لنقل الصراع والجبهات إلى بؤر صراع طويل الأجل لا تحمد عقباه في الشمال السوري وذلك لإراحة إسرائيل لفترة طويلة من خلال إنهاك محور المقاومة لأن فتيل الحرب في الشمال السوري تتوافر له كل الظروف الموضوعية بعد الانتهاء من تحرير إدلب فتكون المنطقة الآمنة بمثابة (فخ) لأردوغان وللمنطقة بأسرها والرابح الأكبر هو أمريكا وإسرائيل والخاسر الأكبر هو سورية ومحور المقاومة وتلكم الجماعات الانفصالية والتي ستدفع الثمن لاندفاعاتها غير المحسوبة في أية تسوية قد تحدث بعد الصراع الجديد المتوقّع خلال المدى المنظور.

لذلك نعتقد بأن المنطقة قادمة على صراعات لا تحمد عقباها إن تم تنفيذ(المنطقة الآمنة)والتي هي اعتداء موصوف واحتلال بذرائع واهية وبتشجيع أمريكي وكل القوى المعادية لمحور المقاومة ومحاولة فرملة الاندفاع الروسي الصيني وتأخير نشوء نظام عالمي جديد بدأت بوادره العملية تظهر على أرض الواقع وفقاً للتغيّرات التي تحصل على مستوى العلاقات الدولية .

وما تصريح ماكرون الرئيس الفرنسي عن بداية انتهاء هيمنة الغرب التاريخية سوى إشارة إنذار للغرب بضرورة استيعاب روسيا والتفرّغ للحروب التجارية وعلى زعامة العالم والتي تشهد تغيّرات على الغرب ألاّ يكابر ويكون كالنعامة والتي تخبئ رأسها في الرمال متجنبة رؤية المخاطر.

يمكننا الاستنتاج أخيراً بأن وعي شعوب المنطقة وخاصة من يضع كل بيضه في السلّة أن يعود لوطنيته وسوريته وعلى تركيا أن تدرك خطورة(الفخ)الذي تستدرجه إليه أمريكا وأدواتها الأمريكية في المنطقة و سيندم هؤلاء حيث لا ينفع الندم.

اقرأ أيضاً : روسيا وتركيا.. المنطقة الآمنة مقابل ادلب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل